Screenshot

“رَغِيفٌ عَلَى حَافَةِ التَّارِيخِ”

✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي

نُفَتِّشُ فِي الْأَكْفَانِ عَنْ نَبْضِ أُمَّةٍ

فَعَادَتْ لَنَا الْأَسْمَاءُ فَوْقَ الْمَنَابِرِ

سَأَلْنَا كِتَابَ الْعُرْبِ عَنْ خُبْزِ طِفْلِنَا

فَلَمْ نَجْنِ إِلَّا صَمْتَ تِلْكَ الدَّفَاتِرِ

رِجَالٌ إِذَا ضَاقَتْ دُرُوبٌ تَقَدَّمُوا

فَخَلْفَ سُيُوفِ الْقَوْمِ نَوْمُ الْحَوَاضِرِ

وَمَا كَانَ حَدُّ السَّيْفِ فِيهِمْ لِظَالِمٍ

وَلَمْ يَتْرُكُوا رَأْيًا بِسِجْنِ السَّرَائِرِ

وَهَا نَحْنُ لَا نَدْرِي أَمَوْتٌ حَيَاتُنَا

فَكُلُّ الْأَغَانِي فِي جُيُوبِ الْعَسَاكِرِ

مُلُوكٌ إِذَا جَاعَتْ قُرَاهُمْ تَزَيَّنُوا

وَيَلْبَسُ قَيْدُ الشَّعْبِ زِيَّ الْأَسَاوِرِ

وَطِفْلٌ عَلَى أَعْتَابِ قَبْرٍ يَصِيحُ بِي

أَبِي كَانَ يَحْيَا فِي ظَلَامِ الْمَخَافِرِ

رَغِيفٌ تَبَقَّى مِنْ غَدَاءٍ بِكَفِّهِ

يُقَسِّمُهُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْحَفَائِرِ

يُنَادِي أَبَاهُ الْيَوْمَ حَتَّى تَشَقَّقَتْ

حُلُوقُ الصُّخُورِ الصُّمِّ تَحْتَ الْقَنَاطِرِ

فَحَطَّتْ عَلَى كَفَّيْهِ طَيْرٌ كَأَنَّهَا

تُقَاسِمُهُ خُبْزًا وَمَاءَ الْمَحَاجِرِ

أَيَرْجِعُ مِنْ تَحْتِ التُّرَابِ لِبَيْتِنَا؟

سَكَتُّ وَفِي صَمْتِي رَنِينُ الْخَنَاجِرِ

نَمُوتُ إِذَا عِشْنَا بِغَيْرِ كَرَامَةٍ

وَلَوْ ضَجَّ نَبْضُ الْقَلْبِ مِلْءَ الْحَنَاجِرِ

رَأَيْتُ عَلَى وَجْهِ الْيَتِيمِ قَبِيلَةً

تَضِيقُ بِهَا الْأَسْوَارُ حَوْلَ الْمَعَابِرِ

فَمَدَّ الصَّغِيرُ الْكَفَّ نَحْوِي وَقَادَنِي

إِلَى النَّاسِ وَالْمَيْدَانُ مِلْءُ النَّوَاظِرِ

هُنَاكَ اسْتَحَالَ الْخُبْزُ صَوْتًا يَضُمُّنَا

وَدَوَّى صَدَى الْأَقْدَامِ فَوْقَ الْمَنَائِرِ

وَمَا ثَارَ هَذَا الشَّعْبُ ثَأْرًا لِمَيِّتٍ

وَلَكِنْ لِكَيْ يَحْيَا بِغَيْرِ الْمَجَازِرِ

فَلَا عَرْشَ يَبْقَى فَوْقَ جُوعٍ وَذِلَّةٍ

إِذَا نَحْنُ قُلْنَا لَا لِحُكْمِ الْمُقَامِرِ

سَنَبْنِي لِهَذَا الشَّعْبِ بَيْتًا نَصُونُهُ

مَفَاتِيحُهُ تُعْطَى لِكُلِّ مُهَاجِرٍ

وَيَرْجِعُ هَذَا الطِّفْلُ حُرًّا لِبَيْتِهِ

وَيَتْرُكُ نِصْفَ الْخُبْزِ فَوْقَ الْحَصَائِرِ

أَتَيْنَا إِلَى الْمَوْتَى نُعِيدُ حَيَاتَهُمْ

فَأَحْيَوْا لَنَا الْأَحْيَاءَ بَيْنَ الْمَقَابِرِ

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

بتأريخ 03/12/2026

Time: 3pm

Leave a Reply