
“جَنَازَةٌ فِي جَسَدٍ حَيٍّ”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
أَلَا لَيْتَ صَمْتِي كَانَ صَوْتًا يُتَرْجِمُ
أَلَا إِنَّ صَوْتَ الْعَظْمِ بِالْحُزْنِ أَعْظَمُ
فَفِي الصَّدْرِ بَابٌ لَا يَزَالُ مُوَارَبًا
وَفِي الْكَفِّ مِفْتَاحٌ بِهِ الْفَقْدُ يُخْتَمُ
أُنَادِي وَمَا فِي الْبَيْتِ غَيْرُ حِكَايَةٍ
وَصَوْتِي عَلَى جُدْرَانِ صَمْتِي يُتَمْتِمُ
لَمَسْتُ زُجَاجًا فِيهِ وَجْهِي مُعَلَّقٌ
أَمُدُّ يَدِي لِلْوَجْهِ وَالْوَجْهُ أَبْكَمُ
وَكَانَتْ خُطَايَ الْأَمْسَ تَعْرِفُ دَرْبَهَا
فَصَارَ طَرِيقِي بَعْدَهَا يَتَيَتَّمُ
أُرَتِّبُ فِي الْأَدْرَاجِ بَعْضَ رَسَائِلِي
وَفِي كُلِّ سَطْرٍ مِنْكِ قَلْبِي يُرَنِّمُ
قَرَأْتُكِ حَتَّى صَارَ حِبْرُكِ دَاخِلِي
وَصَارَتْ ضُلُوعِي أَحْرُفًا تَتَكَلَّمُ
سَأَلْتُ ضُلُوعِي هَلْ تَرَاكِ وَدِيعَةً
فَقَالَتْ: أَلَا إِنَّ الْوَدَائِعَ تَسْلَمُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّنِي بِكِ وَاحِدٌ
وَأَنِّي بِغَيْرِ الرُّوحِ بَعْدَكِ أَظْلَمُ
يَقُولُونَ: هَذَا الْجِسْمُ يَمْشِي بِقُوَّةٍ
وَمَا عَلِمُوا أَنِّي بِمَوْتِي لَأَعْلَمُ
أُدَارِي بَقَايَا الْجِسْمِ لَا عَنْ مَحَبَّةٍ
لِأَنَّ الَّذِي أَوْدَعْتِ فِيهِ يُكَرَّمُ
أَخَافُ عَلَى ثَوْبِي إِذَا مَسَّهُ الْبِلَى
فَفِي الثَّوْبِ عَهْدٌ مِنْ حَنَانِكِ أَقْدَمُ
وَفِي الْعَيْنِ مَاءٌ لَا يُجِيدُ انْهِمَارَهُ
كَأَنَّ الَّذِي يَبْكِي مِنَ الْبَوْحِ يَسْأَمُ
أُحَاوِلُ أَنْ أَنْسَى فَيَحْفَظُنِي الْأَسَى
وَأَرْجِعُ مِنْ نِسْيَانِ نَفْسِي وَأَفْهَمُ
فَلَيْسَ فَنَاءُ الْمَرْءِ فِي آخِرِ الْمَدَى
وَلَكِنْ بِقَلْبٍ لَا يَحِنُّ وَيَهْرَمُ
وَمَا الْجِسْمُ إِلَّا بَيْتُ رُوحٍ تُحِبُّهُ
إِذَا غَادَرَتْهُ الرُّوحُ كَيْفَ يُرَمَّمُ
فَيَا رُوحُ لَا تَسْتَبْعِدِي وَجَعَ الْحَشَا
فَمَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْفَقْدِ بِالْفَقْدِ أَرْحَمُ
سَأَحْمِلُ مَا أَبْقَيْتِ مِنْكِ بِرَحْمَةٍ
لِأَنَّ الَّذِي يَبْقَى مِنَ الْحُبِّ أَكْرَمُ
أُعِيدُ إِلَى الْأَشْيَاءِ شَيْئًا مِنَ الْهَوَى
لِئَلَّا يَصِيرَ الْبَيْتُ قَبْرًا وَيُرْدَمُ
وَحِينَ حَفَرْتُ الْقَبْرَ لِلرُّوحِ فِي دَمِي
عَرَفْتُ بِأَنَّ الرُّوحَ تَنْجُو وَأُعْدَمُ
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04/03/2014
Time: 3pm
Leave a Reply