
“مَشَارِعُ الْغِيَابِ”
قصيدة عمودية في الحب المفقود
أَتَانِي لَدَى لَيْلِي حَبِيبِي مُوَدِّعًا
فَتَسْرِي لَدَى صَمْتِي كَحِبْرٍ مَوَاجِعُ
وَأَلْقَى إِلَى قَلْبِي خِطَابًا مُغَلَّفًا
فَتُخْفِي عَلَى سَطْرِي جَوَابِي مَدَامِعُ
وَأَبْقَى عَلَى بَابِي خَيَالًا مُبَعْثَرًا
فَتَحْكِي عَلَى بَابِي غِيَابِي مَوَاضِعُ
أَرَانِي عَلَى جُرْحِي أَسِيرًا مُحَاصَرًا
وَتَطْغَى لَدَى حُكْمِي كَنَارٍ مَنَازِعُ
مَرَارِي لَدَى صَمْتِي حَدِيثٌ مُغَلَّفٌ
سُكُونِي أَقَاوِيلٌ لِحَرْفِي شَرَائِعُ
لِسَانِي عَلَى سِرِّي أَمِينٌ مُرَابِطٌ
وَتَبْقَى لَدَى صَمْتِي كَخَتْمٍ وَدَائِعُ
فَصَبْرِي عَلَى جُرْحِي حُسَامٌ مُرَابِطٌ
فَتَعْلُو عَلَى صَبْرِي كَسُورٍ زَوَابِعُ
وَمَنْ يَكْتُمِ الْأَحْزَانَ يَحْفَظْ مَهَابَةً
فَتَخْفَى لَدَى صَمْتِي كَقَفْلٍ فَجَائِعُ
فَمَنْ يُرْسِلِ الشَّكْوَى يَهُنْ فِي جَمَاعَةٍ
فَتُغْرِي لَدَى ضَعْفِي عَدُوِّي مَطَامِعُ
حَبِيبِي لَدَى فَجْرِي أَتَانِي مُسَافِرًا
فُؤَادِي قَنَادِيلٌ؛ ضِيَائِي مَطَالِعُ
مَضَيْنَا إِلَى رَمْسٍ زَمَانًا مُسَافِرًا
فَتَسْقِي عَلَى قَبْرِي رَمَادِي مَنَابِعُ
فَلَمَّا أَتَى نَعْيٌ سَكَتْنَا كَجُثَّةٍ
فَتَصْحُو عَلَى قَبْرٍ كَجُرْحٍ مَصَارِعُ
حَبِيبِي عَلَى نَعْشٍ بَرِيءٌ، مُفَارِقٌ
فَذِكْرِي دَوَاوِينٌ؛ لِوُدِّي مَرَابِعُ
فَعَقْلِي لَدَى جُرْحِي حَكِيمٌ مُحَاذِرٌ
ضَمِيرِي مَفَاتِيحٌ؛ لِعَقْلِي مَرَاجِعُ
أَرَانِي بِلَا شَكْوَى جَرِيحًا مُقَاتِلًا
فَتُدْمِي لَدَى صَمْتِي حَيَاتِي مَقَاطِعُ
لِسَانِي عَلَى بَوْحِي رَقِيبٌ مُسَدَّدٌ
فَتَحْمِي لَدَى سِرِّي لِسَانِي مَوَانِعُ
وَمَا الْحُبُّ إِلَّا عَهْدُ قَلْبٍ مُصَابِرٍ
فَصَبْرِي أَسَاطِيرٌ؛ لِدَرْبِي بَدَائِعُ
سَيَبْقَى عَلَى عُمْرِي وِدَادِي مُسَافِرًا
فَتَحْيَا لَدَى صَدْرِي كَوَشْمٍ رَوَائِعُ
وَمَا الْمَوْتُ إِلَّا بُعْدُ قَلْبٍ مُسَافِرٍ
غَرَامِي أَنَاشِيدٌ؛ لِقَلْبِي مَشَارِعُ
أَرَانِي عَلَى قَبْرٍ شَبَابِي مُوَدِّعًا
فَتَحْكِي لَدَى قَبْرٍ حَيَاتِي صَنَائِعُ
“مَشَارِعُ الْغِيَابِ”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الاديب الدكتور احمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي
بتأريخ 08/04/2016
Time: 9pm
Leave a Reply