
“عَلَى بَابِ النَّبْضِ”
بَكَى اللَّيْلُ يَنْعَى فِي صَدَى الطِّفْلِ أُمَّهُ
لَنَا الرُّعْبُ مِنْ نَزْفٍ أَلِيمٍ وَيَهْدِمُ
وَقَالَ الطَّبِيبُ النَّزْفُ فِي الرَّأْسِ مُسْرِعٌ
فَإِمَّا رَدًى يَمْضِي سَرِيعًا وَيَحْسِمُ
وَإِمَّا بِإِقْعَادٍ وَإِمَّا سَلَامَةٌ
وَلَكِنْ مَصِيرُ الطِّبِّ غَيْبٌ وَمُبْهَمُ
يُنَادِي صَغِيرٌ ظِلَّهَا ثُمَّ يَحْلُمُ
فُرُوعٌ بِلَا جِذْرٍ وَدَارٌ تُيَتَّمُ
لَهَا فِي يَدَيْهَا نَبْضُ عُمْرٍ وَمَنْزِلُ
صَحَا وَالِدٌ يَحْمِي عِيَالًا وَيَرْحَمُ
رَأَتْ بِنْتُنَا أُمًّا هِيَ الدَّهْرُ عِنْدَهَا
تُرِيدُ احْتِضَانًا ثُمَّ تَهْفُو وَتُحْرَمُ
خَبَا جُرْحُ أَمْسٍ فِي دَمِي ثُمَّ يُضْرَمُ
وَهَمٌّ جَدِيدٌ فَوْقَ صَدْرِي وَيَحْطِمُ
لَدَى بَابِ هَذَا الشَّقِّ رَوْعٌ وَرَهْبَةٌ
فَذَا عُمْرُهَا بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ يُحْكَمُ
تَدُقُّ الثَّوَانِي فِي ضُلُوعِي كَأَنَّهَا
مَسَامِيرُ نَعْشٍ فِي حَنَايَايَ تُبْرَمُ
بِكَفِّي يَدَا بِنْتِي سُؤَالٌ وَرَجْفَةٌ
وَيَخْفِي جَنَانِي خَوْفَ يَتْمٍ وَيَكْتُمُ
وَقَالَتْ: أَبِي، هَلْ أُمُّنَا سَوْفَ تَرْجِعُ
فَجَاوَبْتُهَا صَمْتًا مَرِيرًا وَيُلْجِمُ
هِيَ النَّهْرُ فِي صَدْرٍ حَنُونٍ وَيُلْهِمُ
دِيَارٌ بِلَا رِفْقٍ سَرَابٌ وَمَأْتَمُ
تَهَادَى نَشِيجِي فِي دُعَائِي مُرَتَّلًا
وَرَحْمَانُنَا لِلْعَبْدِ حِصْنٌ وَمَرْهَمُ
إِلَيْكَ ابْتِهَالِي أَيْنَ لِلصَّبْرِ مَوْضِعٌ
بِعَيْنِي إِيَابُ الرُّوحِ خَيْرٌ وَمَغْنَمُ
وَنَادَى فُؤَادِي خَالِقًا وَهْوَ مُوقِنٌ
وَرَبِّي بِسِرِّ النَّفْسِ أَدْرَى وَأَعْلَمُ
هُنَا فِي دُعَانَا مُصْطَفَانَا مُحَمَّدُ
وَمَوْلَايَ لِلْمَرْضَى شِفَاءٌ وَأَكْرَمُ
أَلَا رَبِّ عُدْ بِالدِّفْءِ لِلْبِنْتِ رَحْمَةً
وَفِي هَوْلِ بَلْوَانَا إِلَهِي وَهْوَ أَعْظَمُ
رَجَا قَلْبُ مَنْ يَبْغِي حَيَاةً وَيَسْجُدُ
سَرَى فِي عُرُوقِ الدَّمْعِ وَعْدٌ وَبَلْسَمُ
وَمَا السَّعْيُ إِلَّا جِسْرُ عِلْمٍ فَتَحْتَهُ
فَأَنْتَ الَّذِي بِاللُّطْفِ تَشْفِي وَتَعْصِمُ
فَمَنْ يَرْتَجِي رَبًّا رَحِيمًا فَلَمْ يَخِبْ
وَفِي مُنْتَهَانَا رَبُّنَا وَهْوَ أَحْكَمُ
“عَلَى بَابِ النَّبْضِ”
(البحر الطويل )
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ :٢١/٠٨/٢٠٢٦
الوقت ١٢ صباحا
Leave a comment