“الطَّيْفُ الَّذِي لَمْ يَرْحَلْ”

سَرَى طَيْفُ حُبٍّ فِي ضُلُوعِي وَمَوْطِنِي

وَيَبْقَى هَوَى قَلْبِي كَظِلٍّ بِمَرْسَمِ

مَضَى الْعُمْرُ فِي صَمْتٍ غَرِيبًا بِمَنْزِلِي

وَأَحْيَا عَلَى وَهْمِي كَجُرْحٍ بِمَبْسَمِ

بَكَى الْقَلْبُ مِنْ وَجْدٍ دُمُوعًا بِمَحْجَرِي

وَقَدْ صِرْتَ فِي رُوحِي كَنَبْضٍ بِمَعْصَمِ

نَأَى صَوْتُ حُبٍّ فِي مَسَامِي وَمَسْمَعِي

وَأُصْغِي إِلَى هَمْسٍ كَغَيْثٍ بِمَوْسِمِ

لَقَدْ كُنْتُ فِي وَهْمِي وَحِيدًا بِمَجْلِسِي

وَأَمْشِي عَلَى جَمْرِي بِقَلْبٍ مُتَيَّمِ

فَكَمْ لَيْلِ هَجْرٍ فِي دُمُوعِي وَمَهْجَعِي

سَهِرْتُ الدُّجَى وَحْدِي بِحُلْمٍ مُجَسَّمِ

وَكَمْ جُرْحِ بُعْدٍ فِي دِمَائِي وَمَذْهَبِي

وَأَبْقَى عَلَى صَبْرِي زَهِيدًا بِمَغْنَمِ

أَلَا هَلْ لِهَذَا الْحُبِّ صَوْتٌ بِمَدْخَلِي

وَعَانَقْتُ حُزْنًا فِي مَكَانٍ مُحَرَّمِ

تَوَارَى هَوَى رُوحِي رَمَادًا بِمَوْقِدِي

وَصَادَقْتُ جُرْحًا فِي زَمَانٍ مُحَطَّمِ

تَبَقَّى أَسَى عُمْرِي حِكَايَا بِمَقْتَلِي

وَخَبَّأْتُ حُزْنًا فِي سُكُونٍ مُخَيِّمِ

رَمَى الْبُعْدُ فِي صَدْرِي سِهَامًا بِمَضْجَعِي

سَأَمْضِي عَلَى دَرْبِي بِصَبْرٍ مُقَاوِمِ

حَمَلْتُ الْهَوَى سِرًّا خَفِيًّا بِمَحْفِلِي

وَنَادَيْتُ فِي صَمْتِي حُرُوفًا بِمَرْهَمِ

كَتَمْتُ الْأَسَى عُمْرًا طَوِيلًا بِمَخْدَعِي

سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِي شَهِيدًا بِمَعْلَمِ

دَفَنْتُ الْمُنَى صَمْتًا عَمِيقًا بِمَعْبَدِي

وَأَبْكِي عَلَى عُمْرِي بِبَيْتٍ مُهَدَّمِ

فَقَدْ صِرْتُ فِي نَفْسِي بَقَايَا بِمَرْقَدِي

سَأَحْيَا عَلَى وَهْمِي كَطِفْلٍ مُيَتَّمِ

مَتَى يَرْجِعُ الْمَاضِي جَوَابًا لِمَطْلَبِي

وَحَاوَلْتُ أَنْ أَنْسَى حَنِينًا لِمَقْدَمِ

رَسَمْتُ الْهَوَى دَمْعًا شَهِيدًا بِمَوْقِفِي

وَلَكِنَّنِي أَبْقَى بِجُرْحٍ مُهَاجِمِ

وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْحُبَّ دَمْعٌ بِمَكْتَبِي

وَصَادَقْتُ صَوْتًا فِي ظَلَامٍ مُسَالِمِ

سَأَلْتُ الدُّجَى صَمْتًا جَوَابًا بِمَشْهَدِي

فَلَا تَسْأَلِي قَلْبِي بِعَقْلٍ مُحَاكِمِ

فَإِنِّي أَرَى طَيْفًا مُقِيمًا بِمَنْزِلِي

وَأَدْرَكْتُ بَعْدَ الْبُعْدِ أَنِّي بِمَأْتَمِ

“الطَّيْفُ الَّذِي لَمْ يَرْحَلْ”

(البحر الطويل)

✍️ بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي 

بتأريخ: 05/19/2015

Leave a comment