“مَرْثِيَّةُ النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ”

هِيَ النَّفْسُ فَاسْأَلْهَا إِذَا الْجُرْحُ قَدْ بَدَا

أَرَى الْمَوْتَ مَنْقُوشًا عَلَى بَابِهَا خَبَا

وَفِي صَمْتِهَا قَبْرٌ مِنَ الْعُمْرِ لَا يَبِينُ

وَفِي كَفِّهَا طِفْلٌ مِنَ الْحُلْمِ قَدْ غَفَا

أَنَا قُلْتُ: مَنْ أَدْمَاكِ يَا نَفْسُ؟ فَانْطِقِي

فَقَالَتْ: بَنُو الْإِنْسَانِ جَارُوا فَمَا صَحَا

وَبَاعُوا ضَمِيرَ الْمَرْءِ لِلزَّيْفِ إِنْ دَعَا

وَسَمَّوْا جُنُونَ الْكِبْرِ عِلْمًا فَقَدْ طَغَا

لِسَانُ الْوَرَى فِي الْحِقْدِ سِكِّينُ مَنْ يَخُونُ

وَصِدْقُ الْوَرَى فِي حَلْقِ مَظْلُومِهِمْ شَكَا

وَعِلْمُ الْفَتَى إِنْ لَمْ يَزِنْهُ التُّقَى جَفَا

وَعَقْلُ الْفَتَى إِنْ لَمْ يَكُنْ رَحْمَةً كَبَا

وَفِي قَلْبِهِمْ قَحْطٌ مِنَ الْحُبِّ لَا يَزُولُ

وَفِي أَعْيُنِ الْحُسَّادِ مِلْحٌ وَقَدْ رَبَا

وَمَا الْمَرْءُ بِالْأَنْفَاسِ بَلْ بِالْحَنَانِ حَيٌّ

وَمَنْ مَاتَ فِيهِ الْحُبُّ مَيْتٌ وَإِنْ سَمَا

وَقَدْ كُنْتُ فِي أَحْضَانِكُمْ ضَحْكَةَ الصِّبَا

فَلَمَّا كَبِرْتُمْ كُلُّ مَا فِيَّ قَدْ جَفَا

وَأَبْكَيْتُمُ الْأُمَّ الَّتِي شَابَ جَفْنُهَا

وَبِعْتُمْ دُعَاءَ الْأُمِّ لِلْمَالِ إِذْ دَعَا

وَأَغْلَقْتُمُ الْأَبْوَابَ فِي وَجْهِ مَنْ يَجُوعُ

وَفِي كَفِّ طِفْلٍ طَيْفُ خُبْزٍ وَقَدْ عَفَا

وَأَلْبَسْتُمُ الْأَطْفَالَ خَوْفًا وَمَأْتَمًا

وَفِي أَعْيُنِ الْأَطْفَالِ لَيْلٌ وَقَدْ سَرَا

وَقَدْ جِئْتُهَا بِالْحَرْفِ وَالْحَرْفُ يَشْتَكِي

فَقَالَتْ: دَوَاءُ الشِّعْرِ لِلْجُرْحِ مَا مَحَا

أَنَا قُلْتُ: إِنَّ الشِّعْرَ فِعْلٌ لِمَنْ وَعَى

وَحَرْفٌ بِلَا فِعْلٍ غُبَارٌ إِذَا هَبَا

وَمَدَّتْ إِلَيَّ الْكَفَّ وَالنَّبْضُ يَنْطَفِئُ

وَقَالَتْ: خُذِ الْمِيثَاقَ مِنِّي فَقَدْ دَنَا

وَمَا الْمَرْءُ حُرًّا إِنْ رَأَى الضَّعْفَ سُلَّمًا

وَمَنْ يَحْمِ ضَعْفَ الْغَيْرِ بِالْحُبِّ قَدْ وَفَا

وَغَضَّتْ جُفُونَ الْوَجْدِ وَالنَّبْضُ لَنْ يَفِيقَ

أَرَى الْكَوْنَ مَفْجُوعًا عَلَى مَوْتِهَا رَثَا

وَقَدْ شَيَّعَتْهَا فِي دَمِي كُلُّ أَدْمُعِي

أَرَى الْقَلْبَ مَفْجُوعًا عَلَى قَبْرِهَا حَنَا

أَيَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنْ كُنْتَ عَاقِلًا

فَمَنْ رَدَّ لِلْمَظْلُومِ حَقًّا فَقَدْ صَفَا

وَمَا النَّفْسُ إِلَّا رَحْمَةٌ فِي ضَمِيرِنَا

فَإِنْ عَاشَ فِيهَا الْحُبُّ كُلُّ الْوَرَى نَجَا

✍️ بِقَلَمِ الْأَدِيبِ الدُّكْتُورِ أَحْمَدَ الْمُوسَوِيِّ

جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ لِلدُّكْتُورِ أَحْمَدَ الْمُوسَوِيِّ

بِتَأْرِيخِ: 07/02/2017

Time: 6pm

Screenshot

Leave a comment