
“مَحْكَمَةُ الدَّمْعِ”
عُيُونِي رَوَتْ شَكْوَى فُؤَادِي وَمَا بَقِيَ
وَصَارَتْ لَنَا عَيْنَاكِ لَيْلًا مُعَذَّبًا
أَلَا هَلْ سَأَلْتِ اللَّيْلَ عَنِّي فَمَا السَّبَبُ
وَأَخْفَتْ لَنَا عَيْنَاكِ سِرًّا مُرَاقَبًا
بِدَمْعِي كَتَبْتُ الْعَتْبَ شِعْرًا وَمَا انْمَحَى
وَصَارَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ حِبْرًا مُذَهَّبًا
جَفَتْنِي؛ حَمَلْتُ الْجُرْحَ دَهْرًا فَلَا أَلُومُ
وَجَفْنَاكِ صَارَا بَابَ مَنْفَايَ مُحَجَّبًا
بِقَلْبِي حَفَرْتِ الْوَعْدَ نَقْشًا وَمَا مُحِيَ
أَلَا هَلْ رَسَمْتِ الْوَعْدَ نَجْمًا مُذَنَّبًا
عُيُونِي رَأَتْ صِدْقًا بِعَيْنَيْكِ مَا خَفِيَ
كَأَنِّي سَمِعْتُ الصَّمْتَ صَوْتًا مُغَرَّبًا
تَرَانِي لَبِسْتُ اللَّيْلَ ثَوْبًا لِكَيْ تَرَيْ
وَقِنْدِيلُنَا يَرْتَجُّ خَوْفًا مُلَهَّبًا
لَعَمْرِي رَأَيْتُ الشَّوْقَ سَيْفًا أَمَامَنَا
وَصَارَتْ لَنَا عَيْنَاكِ مَوْتًا مُقَرَّبًا
وَلَيْلٌ لَهُ دَمْعٌ تَهَاوَى بِعَيْنِكِ
أَرَاهَا رَوَتْ دَمْعًا بِعَيْنِي مُكَذَّبًا
بِدَمْعِي رَسَمْتُ الْحُزْنَ نَهْرًا فَلَمْ يَجِفْ
سَقَتْنِي بِعَيْنَيْهَا شَرَابًا مُرَكَّبًا
لَعَمْرِي لَهَا جُرْحٌ عَصِيٌّ وَمَا انْدَمَلْ
وَعَيْنِي تَرَكْتُ الْقَلْبَ صَبًّا مُعَاتَبًا
حَكَتْ لِي بِهَا خَوْفٌ تَرَبَّى وَمَا خَمَدَ
زَمَانِي لَهُ سَيْفٌ رَمَانِي مُعَاقَبًا
جَوَابِي لَهُ نَبْضٌ يُنَادِي أَلَا اسْمَعِي
وَحُبِّي لَهُ عَدْلٌ أَتَانِي مُحَاسَبًا
وَفَجْرِي لَهُ نَابٌ أَتَانِي وَمَا رَحِمْ
بِخَطْوِي رَسَمْتُ الْبُعْدَ دَرْبًا مُجَرَّبًا
عُيُونِي لَهَا صَوْتٌ يُنَادِي تَمَهَّلِي
إِلَيْهَا رَمَيْتُ الصَّوْتَ جِسْرًا مُرَحَّبًا
فَمَالَتْ بِعَيْنَيْهَا قَرِيبًا وَمَا اقْتَرَبْ
وَشَمْسٌ رَأَتْ دَمْعًا بِعَيْنِي مُخَضَّبًا
وَلَاحَتْ لَنَا عَيْنٌ تُنَادِي أَنَا هُنَا
وَجَفْنَايَ فِي عَيْنَيْكِ لَيْلًا تَقَارَبَا
تَوَلَّتْ؛ لَهَا ظِلٌّ أَمَامِي وَمَا مَضَى
كَأَنِّي حَمَلْتُ الْوَجْدَ وَحْدِي مُجَاذَبًا
وَعَيْنٌ إِذَا خَانَتْ شِفَاهٌ هِيَ الْحَكَمُ
وَدَمْعٌ لَهُ صِدْقٌ أَتَانِي مُهَذَّبًا
عِتَابِي لَهُ قَبْرٌ بِعَيْنِي وَقَدْ دُفِنَ
دُمُوعٌ بَنَتْ قَبْرًا لِعَتْبِي مُقَبَّبًا
“مَحْكَمَةُ الدَّمْعِ”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 02/09/2022
Time: 7pm
Leave a comment