“لِعَيْنَيْهَا أَنَا الشِّعْرُ”

وَقَلْبِي لَدَى عَيْنَيْكِ صَبٌّ وَوَاهِنٌ

وَإِنِّي بِأَسْرِي فِيكِ حُرٌّ وَأَرْزَنُ

أَتَتْنِي عَلَى شُرْفَاتِ صُبْحٍ تَبَسُّمًا

شِفَاهٌ لَهَا مِنْ وَرْدِ آذَارَ أَلْوَنُ

وَصَمْتٌ لَدَى عَيْنَيْكِ نَايٌ يُرَتِّلُ

سُكُوتٌ لَدَى عَيْنَيْكِ وَحْيٌ وَأَبْيَنُ

وَمَرَّتْ نَسِيمًا فَوْقَ رُوحِي مُعَطَّرًا

نَسِيمٌ بِمَسْرَاهَا مِنَ الْمَاءِ أَلْيَنُ

وَإِنِّي بِوِجْدَانِي حَنِينٌ يُجَادِلُ

وَرُوحِي تُرِيدُ الْبَوْحَ وَصَمْتِي لَأَمْتَنُ

رَأَتْنِي وَفِي عَيْنَيَّ سِرٌّ يُرَدِّدُ

فَقَالَتْ أَهَذَا الْحُبُّ أَمْ أَنْتَ أَفْطَنُ

وَعَيْنِي بِأَجْفَانِي كِتَابٌ مُرَتَّلٌ

وَعَيْنِي لَدَى عَيْنَيْكِ طِفْلٌ وَأَلْحَنُ

فَمَدَّتْ يَدًا نَحْوِي وَفِيهَا تَبَسُّمٌ

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا لَمْسَةٌ وَهْيَ أَثْمَنُ

مَشَيْنَا وَفِي دَرْبٍ خُطَانَا تُجَاوِرُ

وَظِلَّانِ فِي دَرْبٍ مِنَ النَّاسِ أَلْسَنُ

ضَحِكْنَا وَفِي ضِحْكٍ زَمَانٌ تَبَدَّدَ

وَحُزْنٌ لَدَى ضِحْكِي غُبَارٌ وَأَهْوَنُ

وَلَمَّا دَنَا مِنَّا رَحِيلٌ تَبَسَّمَتْ

دُمُوعٌ بِلَا دَمْعٍ عَلَى الْخَدِّ أَحْزَنُ

وَعِطْرٌ بِكَفِّي بَاتَ سِرًّا يُسَافِرُ

وَصَوْتٌ لَهَا عِنْدِي غِنَاءٌ وَأَشْجَنُ

وَحُبٌّ بِلَا قَيْدٍ قُلُوبٌ تَحَرَّرَتْ

وَقَلْبٌ يُحِبُّ الْحُرَّ فِي الْحُبِّ أَصْوَنُ

تَوَارَتْ وَفِي دَرْبٍ عَبِيرٌ يُوَدِّعُ

وَغَابَتْ وَبَابِي قَدْ رَآهَا فَيَحْزَنُ

وَعَادَتْ كَمَا يَأْتِي رَبِيعٌ مُبَكِّرٌ

وَدُنْيَا لَنَا مِنْ بَعْدِ غَيْبٍ لَأَيْمَنُ

وَقُلْتُ اسْمَهَا فَاهْتَزَّ نَبْضِي يُرَتِّلُ

وَحَرْفٌ لَهَا عِنْدِي مِنَ الشِّعْرِ أَفْتَنُ

فَقَالَتْ لَدَى عَيْنَيْكَ سِرٌّ مُؤَجَّلٌ

إِذَا صَارَ صَمْتُ الْقَلْبِ نُطْقًا فَيُعْلَنُ

وَحُزْنٌ بِهَا فِي الْقَلْبِ يَغْدُو مُخَفَّفًا

وَجُرْحٌ لَدَى لَمْسَاتِ كَفٍّ لَأَوْهَنُ

وَعِنْدِي بِأَشْعَارِي خَيَالٌ مُصَوَّرٌ

وَلَمْحٌ لَهَا عِنْدِي لِقَلْبِي لَأَضْمَنُ

بِشِعْرِي حَسِبْتُ الْحُسْنَ ضَيْفًا مُؤَبَّدًا

وَلَكِنْ لِعَيْنَيْهَا أَنَا الشِّعْرُ أَحْسَنُ

(البحر الطويل)

✍️بقلم الاديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي 

بتأريخ :٠٢/٠٨/٢٠٢٦

Leave a comment