“حِينَ شَهِدَ الذَّهَبُ”
(البحر الطويل)
مَشَى جُوعُ طِفْلٍ بَيْنَنَا وَهْوَ صَامِتٌ
تَرَاءَتْ لِعَيْنَيْ ذِي ثَرَاءٍ مَطَامِعُ
أَرَى فِكْرَ حُرٍّ فِي فُؤَادٍ إِذَا اهْتَدَى
وَعَقْلٌ إِذَا لَمْ يَحْمِ قَلْبًا مَخَادِعُ
سَرَى حِلْمُ حُرٍّ فِي جِرَاحِي مَنَائِرًا
لَنَا الصَّبْرُ؛ مِنْ جُرْحٍ عَمِيقٍ مَنَابِعُ
لِسَانِي حُسَامٌ فِي فَمِي وَهْوَ نَائِمٌ
لَدَى لَفْظِ غَضْبَانٍ لِوُدٍّ مَقَاطِعُ
مَضَى حُكْمُ طَاغٍ فِي دِمَاءٍ وَيَضْحَكُ
فَفِي قَصْرِ بَاغٍ مِنْ دِمَاءٍ مَرَاتِعُ
دَعَا صَوْتُ حَقٍّ فِي سَرَادِيبِ قَصْرِهِ
وَفِي قَصْرِ سُلْطَانٍ لِسِرٍّ مَسَامِعُ
غَدَا ذُو ثَرَاءٍ فِي نُضَارٍ يُكَدِّسُ
فَفِي جُوعِ طِفْلٍ فِي ضُلُوعٍ مَهَاجِعُ
بَكَى الطِّفْلُ يَشْكُو فِي دُجَى اللَّيْلِ جُوعَهُ
لِأُمٍّ تُدَارِي جُوعَ طِفْلٍ مَدَامِعُ
أَيَا أُمُّ هَلْ يَأْتِي لَنَا الصُّبْحُ مُنْقِذًا
فَقَالَتْ: لَدَى رَبِّي لِحَقِّي مَرَاجِعُ
نَمَا فَقْرُ حُرٍّ بَيْنَنَا وَهْوَ صَابِرٌ
لَدَى مَالِ عَاتٍ مِنْ دِمَاءٍ مَصَانِعُ
صَحَا الشَّيْخُ كَيْ يَحْمِي حُقُوقًا وَيَشْهَدُ
فَمِنْ صَمْتِ أَقْوَامٍ لِظُلْمٍ مَشَارِعُ
لَنَا الصَّمْتُ مِنْ لَفْظٍ لَئِيمٍ وَنَنْطِقُ
مَتَى صَاحَ مَظْلُومٌ فَصَوْتِي رَوَادِعُ
عَلَا جُوعُ قَوْمٍ فِي ضُلُوعِي وَيَنْهَضُ
فَمِنْ دَمْعِ طِفْلٍ فِي دِمَائِي مَطَالِعُ
دَمُ الشَّعْبِ يَحْيَا فِي هُتَافٍ وَيُزْهِرُ
فَفِي صَوْتِ حُرٍّ مِنْ قُلُوبٍ مَجَامِعُ
خَفَا سِرُّ مَنْ يُخْفِي فُجُورًا وَيُفْضَحُ
وَفِي عِلْمِ رَبِّي لِلْخَفَايَا مَوَاقِعُ
وَمَا ضَاعَ حَقٌّ عِنْدَ رَبِّي وَإِنْ خَفِي
لَدَى حُكْمِ دَيَّانٍ لِبَاغٍ مَفَازِعُ
بَدَا كَنْزُ طَاغٍ فِي حَرِيرٍ وَيَشْهَدُ
فَمِنْ كَنْزِ طُغْيَانٍ لِوَجْهٍ مَقَانِعُ
هَوَى عَرْشُ بَاغٍ فِي دِمَاءٍ وَيُسْحَبُ
لَدَى دَمْعِ مَظْلُومٍ لِطَاغٍ مَصَارِعُ
جَنَى كُلُّ مَنْ يَبْغِي فَسَادًا مَصِيرَهُ
فَفِي زَرْعِ إِنْسَانٍ لِعُمْرٍ مَرَابِعُ
وَمَا مَاتَ مَنْ يَجْتَازُ جُوعًا بِعِزَّةٍ
فَفِي قَلْبِ ذِي مَالٍ لِقَبْرٍ مَوَاضِعُ
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 10/15/2011
Time: 8:00pm

Leave a comment