“مِنْبَرٌ مِنَ السَّلَاسِلِ”

مرثيّةٌ في الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام

البحر الطويل — رويّ الميم المضمومة

فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ

عَلَى جَمْرِ لَيْلِ الطَّفِّ تَمْشِي الْفَوَاطِمُ

وَتَبْكِي عَلَى أَسْنَانِ نَارٍ مَعَالِمُ

عَلَى وَجْهِ فَجْرِ الطَّفِّ تَجْرِي حَرَائِقٌ

وَتَسْرِي عَلَى رَمْلِ الْخِيَامِ الْجَرَائِمُ

عَلَى كَفِّ طِفْلِ الطَّفِّ تَبْكِي أَسَاوِرٌ

وَتَبْكِي عَلَى نَهْبِ الْخُدُورِ اللَّثَائِمُ

أَيَا زَيْنَبَ الْكُبْرَى أَجِيبِي يَتِيمَةً

وَيَرْوِي لَكِ الْأَخْبَارَ دَمْعٌ يُقَاوِمُ

إِذَا الْخَوْفُ لَمْ يَبْرَحْ فُؤَادَ الْيَتِيمَةِ

وَتَرْثِي عَلَى خَوْفِ الْيَتِيمِ الْبَهَائِمُ

وَمَا النَّارُ وَالْأَصْفَادُ إِلَّا شَوَاهِدٌ

وَتَمْشِي عَلَى عُنْقِ الْحَدِيدِ الْمَآثِمُ

وَتَمْضِي عَلَى خَطْوِ الْأَسِيرِ السَّلَاسِلُ

وَتَبْقَى عَلَى عُنْقِ الْعَلِيلِ التَّمَائِمُ

سَتَبْكِي لَكَ الْأَيَّامُ سِبْطًا مُجَدَّلًا

وَيُمْلِي عَلَى الْأَجْيَالِ رَمْلٌ مُخَاصِمُ

سَتَحْكِي لَكَ الْأَجْيَالُ أُسْدًا تَقَدَّمُوا

وَتَسْرِي عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ الْمَرَاحِمُ

وَفِي الْكُوفَةِ الْخَذْلَانُ يَرْثِي رِجَالَهُ

وَيَسْرِي لَدَى الْأَجْيَالِ قَوْمٌ نَوَادِمُ

أَرَى فِي دَمِ التَّارِيخِ جُرْحًا مُقَيَّدًا

وَيُمْلِي عَلَى الْأَجْيَالِ صَمْتٌ مُقَاوِمُ

إِذَا الْقَيْدُ لَمْ يَحْبِسْ مِنَ الْحُرِّ صَوْتَهُ

وَلَا سَاجِدٌ إِلَّا وَفِي الدَّمْعِ قَائِمُ

سَيَبْقَى لَدَى الْأَجْيَالِ صَوْتًا مُوَحِّدًا

وَتَمْضِي عَلَى صَوْتِ الْأَسِيرِ التَّرَاجِمُ

عَلَى رُمْحِ لَيْلِ الشَّامِ يَمْشِي مُحَمَّدٌ

وَتَبْكِي عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ الْعَوَالِمُ

وَمَا الزَّهْوُ وَالتَّزْيِينُ إِلَّا شَوَاهِدٌ

وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تَخِرَّ الْمَزَاعِمُ

سَأَعْلُو عَلَى الْأَعْوَادِ: إِنِّي مُحَمَّدِي

وَلَا حَاكِمٌ إِلَّا سَيَلْقَى مُحَاكِمُ

سَأَرْوِي لَكُمْ: إِنِّي سَلِيلُ الرِّسَالَةِ

وَتَبْقَى عَلَى عَرْشِ الطُّغَاةِ الْمَكَارِمُ

وَفِي الشَّامِ شَيْخٌ رَاحَ يَبْكِي ضَلَالَهُ

وَيَرْوِي لَكَ الْأَخْبَارَ دَمْعٌ مُسَالِمُ

سَيَحْيَا لَدَى الْأَجْيَالِ طَفٌّ مُخَلَّدٌ

وَتَنْمُو عَلَى جُرْحِ الضَّمِيرِ الْمَوَاسِمُ

سَيَرْوِي لَكَ الْمِحْرَابُ مَا دُمْتَ عَابِدًا

وَتَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْعَلِيلِ الْخَوَاتِمُ

إِذَا الدَّمْعُ لَمْ يَغْسِلْ مِنَ الْقَلْبِ جُرْحَهُ

وَتَجْرِي عَلَى مَاءِ الْفُرَاتِ الْمَآتِمُ

سَيَبْقَى لَدَى الْأَجْيَالِ خُبْزًا مُعَطَّرًا

وَتَمْشِي عَلَى كَفِّ الْفَقِيرِ الْمَغَانِمُ

وَمَا الدَّمْعُ وَالتَّسْبِيحُ إِلَّا مَوَاقِفٌ

وَيَسْرِي لَدَى الْأَجْيَالِ ذِكْرٌ مُعَلِّمُ

وَلَوْ جَاءَ سُمُّ الْقَوْمِ يَبْغِي سُكُوتَهُ

وَيَفْنَى سِلَاحُ الْبَغْيِ وَالذِّكْرُ هَازِمُ

سَتَبْقَى لَدَى الْأَجْيَالِ عِلْمًا مُوَرَّثًا

وَتَمْضِي عَلَى دَرْبِ الْعُلُومِ الْقَوَادِمُ

وَمَا النَّعْشُ وَالْأَكْفَانُ إِلَّا شَوَاهِدٌ

وَتَبْكِي عَلَى نَعْشِ الْإِمَامِ الْمَعَاصِمُ

إِذَا كَانَ فِي التَّارِيخِ عَرْشٌ مُؤَبَّدًا

وَيَفْنَى عَرِيشُ الْبَغْيِ وَالذِّكْرُ دَائِمُ

سَيَبْقَى لَكَ الْأَيَّامُ صَوْتًا مُجَاهِدًا

وَتَبْقَى عَلَى نَهْجِ الْحُسَيْنِ الْمَلَاحِمُ

أَفِي الصَّخْرِ قَلْبٌ رَاحَ يَبْكِي مُحَجَّرًا

وَتَرْثِي عَلَى جُرْحِ الْحُسَيْنِ الْغَمَائِمُ

سَيَبْقَى لَدَى الْأَجْيَالِ جُرْحًا مُعَلِّمًا

وَتَبْقَى عَلَى نَبْضِ الْفِدَاءِ الْعَزَائِمُ

إِذَا الْقَيْدُ لَمْ يَحْبِسْ مِنَ الْحُرِّ صَوْتَهُ

وَلَا سَاجِدٌ إِلَّا وَفِي الدَّمْعِ قَائِمُ

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

بتأريخ 03/04/2026

Time :4pm

Screenshot

Leave a comment