“مِحْرَابُ الرَّمَاد”

مِنْ وَدَاعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم إِلَى خِيَامِ الطَّفِّ وَالسَّبْيِ

أَلَا يَا دَمَ التَّارِيخِ، مَا زِلْتَ ذَاكِرًا

عَلَى قَدْرِ جُرْحِ الطَّفِّ تَبْقَى لَنَا القِيَمُ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أَرْثِي مُحَمَّدًا

أَلَا أَيُّهَا الوِجْدَانُ، قُلْ لِي: لَهُ الشِّيَمُ

وَنَادَى: «صَلَاةً» وَهْوَ يَطْوِي رِسَالَةً

أَلَا فَابْكِ مِنْ ذِكْرَى رَسُولٍ لَهَا الأَلَمُ

وَأَوْصَى: «أَقِيمُوا»، ثُمَّ لَبَّى نِدَاءَهُ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَحْيَا بِهَا الحِكَمُ

وَهَمْسٌ كَنَبْضِ الوَحْيِ أَبْكَى جُفُونَهَا

وَمَنْ خَانَ أَسْبَابَ المَعَالِي لَهُ النَّدَمُ

وَسِرٌّ لِبِنْتِ المُصْطَفَى ثُمَّ أَشْرَقَتْ

وَمَنْ صَانَ أَسْبَابَ المَعَالِي لَهُ الهِمَمُ

وَمَا مَاتَ حَتَّى صَارَ لِلْحَقِّ مَوْعِدًا

وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا بِهِ السَّقَمُ

وَدَمْعٌ كَنَعْشِ الوَحْيِ أَرْخَى سُدُولَهُ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَبْكِي لَهُ الحَرَمُ

وَمَا غَابَ حَتَّى صَارَ لِلْحَقِّ مَوْقِدًا

أَلَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ، قُلْ لِي: لَنَا النِّعَمُ

فَفِي كَرْبَلَاءَ اسْتُؤْنِفَ الجُرْحُ ثَانِيًا

أَلَا فَابْكِ مِنْ ذِكْرَى حُسَيْنٍ بِهِ النِّقَمُ

وَمَا المُلْكُ إِلَّا سَاعَةٌ ثُمَّ لَعْنَةٌ

وَمَنْ بَاعَ أَعْرَاضَ البَرَايَا لَهُ التُّهَمُ

وَلَيْلٌ كَنَعْشِ الطَّفِّ أَرْخَى سُدُولَهُ

أَلَا فَابْكِ مِنْ ذِكْرَى خِيَامٍ بِهَا الضَّرَمُ

وَسَارَتْ نِيَابُ القَوْمِ فِي ثَوْبِ خَيْمَةٍ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَبْكِي بِهَا الأُمَمُ

وَمَرَّتْ، وَمَا فِي الدَّرْبِ ظِلٌّ لِطِفْلَةٍ

أَلَا فَابْكِ مِنْ ذِكْرَى يَتَامَى بِهَا السَّأَمُ

وَجِسْمٌ كَنَعْشِ الوَحْيِ أَضْحَى بِعَرْصَةٍ

وَمَنْ رَامَ أَحْرَارَ البَرَايَا لَهُ الظُّلَمُ

وَمَا ضَمَّ قَبْرٌ مِثْلَهُ؛ كَانَ سَيِّدًا

عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الحَقِّ تَفْنَى بِهَا الرِّمَمُ

وَسَارَتْ بَنَاتُ الوَحْيِ فِي قَيْدِ ظَالِمٍ

أَلَا فَابْكِ مِنْ ذِكْرَى سَبَايَا بِهَا الحِمَمُ

وَقَصْرٌ كَنَعْشِ الجَوْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَفْنَى بِهَا الوَهَمُ

وَمَا القَيْدُ إِلَّا مِنْبَرٌ لِلْعَقِيلَةِ

أَلَا أَيُّهَا الطُّغْيَانُ، قُلْ لِي: لَهَا العِصَمُ

وَمَهْمَا يَكُنْ لِلْحَقِّ قَيْدٌ وَغُرْبَةٌ

أَلَا أَيُّهَا الطُّغْيَانُ، قُلْ لِي: لَكَ الشَّمَمُ

رَأَيْتُ السَّبَايَا خَلْفَ رُمْحٍ مُهَيَّبٍ

وَمَنْ شَادَ أَسْبَابَ المَعَالِي لَهُ العَلَمُ

وَمِنْ كُوفَةٍ سَارَتْ إِلَى الشَّامِ زَيْنَبٌ

وَمَنْ صَانَ أَسْبَابَ المَعَالِي لَهُ الكَرَمُ

وَطِفْلٌ كَنَبْضِ الوَحْيِ يَدْعُو مُحَمَّدًا

وَمَنْ صَانَ أَطْفَالَ السَّبَايَا لَهُ الذِّمَمُ

وَمَا الرُّمْحُ إِلَّا مِنْبَرٌ لِلْحَقِيقَةِ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَقْضِي بِهَا القَلَمُ

وَمَهْمَا يَكُنْ لِلظُّلْمِ عَرْشٌ وَهَيْبَةٌ

عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الحَقِّ يَفْنَى بِهِ الهَرَمُ

إِذَا القَلْبُ لَمْ يَسْمَعْ لِمَظْلُومِ صَرْخَةً

أَلَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ، قُلْ لِي: هُوَ الصَّنَمُ

✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

بتأريخ 06/08/2020

Time: 6:00pm

Screenshot

Leave a comment