“حِينَ يَحْمِلُنَا الْحُبُّ “
وَلَمَّا رَأَى فِي الْغَارِ وَحْيًا مُنَزَّلًا
مَضَى صَوْتُهُ فِي صَخْرِ صَمْتِ الدَّيَاجِمِ
أَتَى هَدْيُهُ فِي لَيْلِ قَلْبٍ مُعَتَّمٍ
سَرَى نُورُهُ فِي صَدْرِ فَجْرِ الْعَوَالِمِ
نَبِيٌّ تَسَامَى فَوْقَ وَهْمٍ مُؤَلَّهٍ
رَسُولٌ تَحَدَّى لَيْلَ قَهْرِ الْمَظَالِمِ
أَرَى النُّورَ فِي دَرْبٍ عَسِيرٍ مُشَعْشَعًا
لَنَا فِيهِ مِنْ هَدْيٍ سَبِيلُ الْمَكَارِمِ
نَبِيٌّ تَهَادَى بَيْنَ طِفْلٍ مُيَتَّمٍ
سَرَى رِفْقُهُ فِي جُرْحِ طِفْلِ الْمَآتِمِ
إِذَا مَا رَأَيْنَا النُّورَ فِي قَلْبِ عَالَمٍ
عَلَا ذِكْرُهُ فِي صَدْرِ سِفْرِ الْمَعَالِمِ
أَلَا لَا تَظُنُّوا حِلْمَهُ عَجْزَ نَادِمٍ
أَرَى الْعَفْوَ فِي عَزْمٍ مَتِينِ الْعَزَائِمِ
أَلَا لَا تَظُنُّوا فَتْحَهُ سُكْرَ غَانِمٍ
وَفِي الْفَتْحِ عَفْوٌ كَانَ بَابَ الْمَرَاحِمِ
وَمَا كَانَ فِي عَهْدٍ يَتِيمٌ مُضَيَّعًا
لَنَا فِيهِ مِنْ رِفْقٍ مَنَارُ الْمَبَاسِمِ
وَفِي الْيُتْمِ طِفْلٌ كَانَ جُرْحًا مُكَبَّلًا
جَرَى دَمْعُهُ فِي عَيْنِ لَيْلِ الْغَمَائِمِ
رَسُولٌ تَحَدَّى سَيْفَ بَغْيٍ مُنَظَّمٍ
أَرَى الْعَدْلَ فِي حُكْمٍ مَتِينِ الدَّعَائِمِ
عَلَا عَدْلُهُ فِي صَدْرِ حُرٍّ مُحَرَّرٍ
أَرَى الْحُكْمَ فِي عَدْلٍ رَصِينِ الْمَحَاكِمِ
مَضَى خَطْوُهُ فِي رَمْلِ دَرْبٍ مُهَجَّرٍ
وَمَا زَالَ فِي دَرْبٍ ثَقِيلِ الْمَغَارِمِ
أَتَى طَيْبَةَ فِي صَفٍّ كَرِيمٍ مُوَحَّدٍ
هُنَا قَامَ فِي صَفٍّ جَلِيلِ الْأَعَاظِمِ
نَبِيٌّ تَهَادَى بَيْنَ قَوْمٍ مُفَرَّقٍ
سَرَى حُبُّهُ فِي صَدْرِ جَمْعِ الْخَضَارِمِ
أَلَا لَا تَظُنُّوا عَفْوَهُ ضَعْفَ حَازِمٍ
وَمَا كَانَ فِي فَتْحٍ أَسِيرَ الْغَنَائِمِ
وَلَمَّا رَأَى فِي الْفَتْحِ سَيْفًا مُكَبَّلًا
بَدَا عَفْوُهُ فِي يَوْمِ قَهْرِ الصَّوَارِمِ
إِذَا مَا رَأَيْنَا الْفَتْحَ فِي حِلْمِ حَاكِمٍ
مَضَى سَيْفُهُ فِي قَطْعِ عِرْقِ الْجَرَائِمِ
سَمَا ذِكْرُهُ فِي صَدْرِ لَيْلٍ مُنَوَّرٍ
لَنَا فِيهِ مِنْ حُبٍّ جَنَاحُ الْحَمَائِمِ
وَفِي الشِّرْكِ صَنَمٌ كَانَ وَهْمًا مُؤَلَّهًا
أَتَى عَدْلُهُ فِي لَيْلِ هَتْكِ الْمَحَارِمِ
وَمَنْ قَالَ فِي قَلْبٍ جَرِيحٍ مُحَمَّدٌ
وَفِي الصَّخْرِ فَجْرٌ صَارَ صَوْتَ الْمَلَاحِمِ
أَلَا لَا تَقُولُوا عَنْ نَبِيٍّ تَكَهُّنًا
أَرَى الدِّينَ فِي خُلْقٍ مَتِينِ الْقَوَائِمِ
أَلَا لَا تَظُنُّوا حُبَّهُ دَمْعَ مَأْتَمٍ
سَرَى حُبُّهُ فِي دَرْبِ فَجْرِ السَّلَالِمِ
أَرَى الْعِلْمَ فِي وَعْيٍ عَمِيقٍ مُحَرِّرٍ
أَرَى الْعِلْمَ فِي فِكْرٍ دَقِيقِ اللَّوَازِمِ
وَفِي الْمَوْتِ فَجْرٌ كَانَ وَعْدًا مُؤَجَّلًا
مَضَى صَمْتُهُ فِي صَدْرِ يَوْمِ الْخَوَاتِمِ
سَرَى حُزْنُهُ فِي قَلْبِ دَهْرٍ مُفَجَّعٍ
وَفِي الْعَيْنِ فَقْدٌ صَارَ دَمْعَ الْمَوَاسِمِ
وَفِي الْقَبْرِ جِسْمٌ كَانَ نُورًا مُلَفَّفًا
عَلَا ذِكْرُهُ فِي صَدْرِ جِيلِ الْأَكَارِمِ
أَرَى الْمَوْتَ فِي نُورٍ عَظِيمٍ مُبَشِّرٍ
بَدَا فَجْرُهُ فِي صَدْرِ لَحْنِ الْمَرَانِمِ
أَلَا لَا تَظُنُّوا قَبْرَهُ خَتْمَ عَالَمٍ
وَفِي اللَّيْلِ نُورٌ صَارَ عَيْنَ النَّسَائِمِ
حَمَلْنَا عَلَى الْأَكْتَافِ حُبًّا مُجَسَّدًا
وَحُبٌّ حَمَلْنَا فَوْقَ صَدْرِ الْمَرَاسِمِ
(البحر الطويل)
✍ بقلم الأديب الدكتور احمد حبيب الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي
بتأريخ :09/03/2020
Time :8:00pm

Leave a comment