“ضَرِيحُ الْجَهْلِ”
(البحر الطويل)
فِي حِكْمَةِ الْعَقْلِ وَصَبْرِ الْقَلْبِ وَحِفْظِ اللِّسَانِ
إِذَا الْجَهْلُ سَلَّ اللَّيْلَ فِي وَجْهِ عَقْلِنَا
بَدَا الْفَجْرُ فِي صَمْتٍ مَهِيبٍ عَلَى الضَّيَاعِ
أَبِي قَالَ لِي: صَبْرًا جَمِيلًا عَلَى الْأَذَى
هُدَى الْعَقْلِ فِي صَبْرٍ عَمِيقٍ لَدَى النِّزَاعِ
أَبِي مَاتَ فِي لَيْلٍ كَئِيبٍ مِنَ الْأَسَى
وَعَهْدُ الْأَبِ الْمَفْقُودِ جِسْرٌ عَلَى الْوَدَاعِ
رَأَيْتُ الْجَهُولَ الْمُدَّعِي فِي طَرِيقِنَا
وَيُخْفِي وَرَاءَ اللُّطْفِ نَابًا بِذَا الْقِنَاعِ
رَمَانِي بِأَلْفَاظٍ كَقَيْدٍ عَلَى فَمِي
فَأَخْمَدْتُ نَزْفَ الرُّوحِ حَذْرًا مِنَ الصِّرَاعِ
أَبِي غَابَ فِي قَبْرٍ وَأَبْقَى لَنَا الرُّؤَى
وَصَوْتُ الْأَبِ الْمَحْبُوبِ دِرْعٌ مِنَ الْخِدَاعِ
إِذَا الْجَهْلُ ظَنَّ الصَّمْتَ عَجْزًا لَدَى الْحَلِيمِ
فَصَمْتُ الْحَلِيمِ ارْتَدَّ سُورًا لَدَى الْقِرَاعِ
رَأَى الْقَوْمُ فِي صَمْتِي حُطَامًا مِنَ الْأَسَى
وَضَحْكُ الْوَرَى فِي الصَّدْرِ جُرْحٌ لَدَى السَّمَاعِ
وَفِي مُهْجَتِي بَحْرٌ غَرِيقٌ مِنَ الْأَسَى
حُرُوفِي عَلَى كَفِّي نَزِيفٌ مِنَ الْيَرَاعِ
بِحِلْمٍ جَلِيلٍ صُنْ لِسَانًا مِنَ السُّبَابِ
وَلَفْظُ الْحَكِيمِ الْحُرُّ أَبْقَى مِنَ الْمَتَاعِ
فَصَمْتُ الْحَلِيمِ انْشَقَّ بَرْقًا مِنَ الْأَلَمِ
وَكَانَ الْجَهُولُ الْفَظُّ وَحْشًا مِنَ الضِّبَاعِ
إِذَا الدَّهْرُ شَقَّ السِّتْرَ عَنْ وَجْهِ وَهْمِنَا
بَدَا الزَّيْفُ فِي وَجْهٍ قَبِيحٍ عَلَى الْبِقَاعِ
إِذَا الْعَقْلُ لَمْ يَحْرُسْ لِسَانَ الْفَتَى هَوَى
فَصَوْتُ الْهَوَى فِي الصَّدْرِ نَابٌ مِنَ السِّبَاعِ
وَمَا الصَّبْرُ إِلَّا جَمْرُ رُوحٍ نَصُونُهَا
بِعَقْلٍ رَصِينٍ صُنْ فُؤَادًا لَدَى الدِّفَاعِ
سَرَى خَطْوُ قَلْبِي نَحْوَ قَبْرٍ مِنَ الثَّرَى
وَحَوْلِي سُكُونُ الْمَوْتِ يَبْكِي عَلَى الرُّبَاعِ
أَبِي، قُلْتُ إِنِّي صُنْتُ عَهْدًا مِنَ الْأَذَى
هُدَى الْعَهْدِ فِي بَحْرِ التَّشَظِّي هُوَ الشِّرَاعِ
رَأَى الْعَقْلُ فِي مِرْآةِ غَيْظِي جَهَالَتِي
سَرَى الْجَهْلُ فِي غَيْظٍ دَفِينٍ إِلَى النُّخَاعِ
وَلَيْسَ انْتِصَارُ الْحُرِّ أَنْ يَقْهَرَ الْعِدَى
وَلَكِنْ هُدَى النَّصْرِ ارْتِقَاءٌ عَنِ الطِّبَاعِ
وَفِي مُقْلَتِي دَمْعٌ غَزِيرٌ مِنَ الْأَسَى
رَأَى الْقَلْبُ فِي طِفْلٍ كَئِيبٍ أَسَى الْجِيَاعِ
إِذَا الْحَرْفُ لَمْ يَحْمِلْ ضَمِيرَ الْفَتَى هَوَى
هُدَى الْحَرْفِ أَنْ يَبْقَى نَقِيًّا مِنَ الْمُشَاعِ
فَمَا عَاشَ فِي قَوْلِي رِيَاءٌ وَإِنَّمَا
حُرُوفِي عَلَى كَفِّي عُرُوقٌ عَلَى الذِّرَاعِ
أَتَانِي ضَجِيجُ الْقَوْمِ نَصْلًا عَلَى دَمِي
وَصَخْبُ الْوَرَى فِي الرُّوحِ وَخْزٌ مِنَ الصُّدَاعِ
وَمَا الْحِلْمُ إِلَّا عَرْشُ نَفْسٍ نُجِلُّهَا
بِعَقْلٍ رَصِينٍ صُنْ فُؤَادًا لَدَى الزِّمَاعِ
وَلَيْسَ انْتِمَاءُ الْحُرِّ أَنْ يَتْبَعَ الْهَوَى
هُدَى الْحُرِّ أَنْ يَبْقَى بَعِيدًا عَنِ الرِّعَاعِ
وَفِي خَاطِرِي حِصْنٌ مَنِيعٌ مِنَ الْإِبَاءِ
وَحَوْلِي سُيُوفُ الْجَهْلِ تَهْوِي عَلَى الْقِلَاعِ
أَبِي شَادَ فِي رُوحِي مَنَارًا مِنَ الرُّؤَى
وَذِكْرُ الْأَبِ الْمَحْبُوبِ نَجْمٌ عَلَى الْيَفَاعِ
وَقَدْ قُلْتُ إِنِّي صُنْتُ حَرْفًا مِنَ الْهُرَاءِ
بَيَانِي عَلَى كَفِّي نُقُوشٌ عَلَى الرِّقَاعِ
فَمَا مَاتَ فِي عَفْوِي جَهُولٌ وَإِنَّمَا
هَوَى جَهْلُ نَفْسِي فِي ضَرِيحٍ لَدَى الشُّعَاعِ
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 07/01/2026
Time :3pm

Leave a comment