“رُقَيَّةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ

مَلْحَمَةُ الطُّفُولَةِ وَالضَّمِيرِ”

وَفِي الشَّامِ لِلْأَحْزَانِ صَوْتٌ: رُقَيَّةٌ

وَفِي صَمْتِهَا تَارِيخُ قَهْرٍ يُجَسَّدُ

تُنَادِي أَبَاهَا فِي ظَلَامٍ بِلَا أَحَدٍ

وَيَبْقَى صَدَاهَا فِي الضَّمِيرِ وَيَشْهَدُ

وَفِي خَدِّهَا جَمْرٌ، وَفِي طَرْفِهَا شَجَنٌ

وَطَاغٍ رَأَى فِي الرَّمْلِ مَجْدًا وَيَجْحَدُ

وَشَمْسٌ عَلَى خَدٍّ صَغِيرٍ لَهَا كُسُوفٌ

وَلَيْلُ الْأَسَى فِي مُقْلَتَيْهَا وَيُعْقَدُ

وَجُوعٌ عَلَى جُوعٍ، وَعَطْشٌ بِلَا مَدَدٍ

وَصَوْتٌ لَهَا فِي جَوْفِ لَيْلٍ وَيَرْعَدُ

وَعَطْشَى تُنَادِي: أَيْنَ مَاءٌ بِلَا كَدَرٍ؟

فَيَأْتِي جَوَابُ الْقَوْمِ نَارًا وَتُرْفَدُ

جُسُومٌ عَلَى رَمْلٍ شُمُوسٌ لَهَا أَلَقٌ

حُسَيْنٌ، وَفِي مَعْنَاهُ دَهْرٌ وَيُخْلَدُ

وَعُمْرٌ لَهَا كَالْفَجْرِ غَضٌّ وَلَمْ يَطُلْ

وَفِي دَمْعِهَا مِيثَاقُ حُرٍّ يُؤَكَّدُ

وَجَيْشٌ عَلَى طِفْلٍ سِلَاحٌ بِلَا عَدَدٍ

وَلَكِنَّ دَمْعَ الطِّفْلِ جَيْشٌ وَيُحْشَدُ

وَسَيْفٌ لَهُ خَوْفٌ عَلَى عُنْقِ طِفْلَةٍ

فَمِنْ خَوْفِ دَمْعَيْهَا حَدِيدٌ يُبَرَّدُ

وَبِنْتٌ لَهَا فِي السَّبْيِ دَرْبٌ بِلَا أَمَدٍ

وَفِي كَفِّهَا ذِكْرَى أَبِيهَا وَتُسْرَدُ

وَيَمْضِي بِهَا رَكْبٌ طَوِيلٌ وَمَا رَقَدَ

وَفِي كُلِّ خُطْوٍ كَرْبَلَاءٌ وَتُرْصَدُ

طُغَاةٌ عَلَى عَرْشٍ، وَفِي الْقَيْدِ مُقْتَدِرٌ

عَلِيٌّ لَهَا فِي السَّبْيِ حِصْنٌ وَيَسْهَدُ

سَبَايَا، وَلَكِنْ فِي خُطَاهَا لَنَا وَطَنٌ

وَرَأْسٌ عَلَى رُمْحٍ ضِيَاءٌ وَيَصْعَدُ

وَيَا شَامُ، فِي جُدْرَانِكِ الصُّمِّ مَا خَلَدَ

وَلَكِنَّ فِي أَحْجَارِكِ الْحَقُّ يُولَدُ

أَذَانٌ دَوَى فِي الْقَصْرِ: هَذِي دِمَاؤُنَا

وَفَجْرٌ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي الْقَيْدِ يُحْمَدُ

وَصَمْتٌ لَهَا فِي الْقَصْرِ سَيْفٌ بِلَا غِمَدٍ

وَيَسْرِي أَسَاهَا فِي الضَّمِيرِ وَيُنْشَدُ

تُنَادِي أَبَاهَا فِي مَنَامٍ، وَمَا خَبَتْ

وَقَلْبٌ لَهَا مِنْ فَرْطِ شَوْقٍ يُوَقَّدُ

وَرَأْسًا لَهَا أَهْدَوْا شَرِيفًا بِلَا كَفَنٍ

وَتَغْفُو عَلَى رَأْسٍ جَرِيحٍ وَتُفْقَدُ

وَمَالَتْ عَلَى رَأْسٍ تُنَاجِي بِلَا صَخَبٍ

أَبِي، إِنَّ صَبْرَ الطِّفْلِ عُمْرٌ وَيَنْفَدُ

وَفِي الشَّامِ لَيْلٌ ضَمَّ طِفْلًا بِلَا وَطَنٍ

وَقَبْرٌ لَهَا فِي كُلِّ قَلْبٍ وَيُقْصَدُ

وَمَا كَرْبَلَاءُ الْيَوْمَ رَمْلًا وَلَا دَمًا

وَلَكِنَّهَا فِي كُلِّ حُرٍّ تُمَجَّدُ

وَمَا الطَّفُّ فِي التَّارِيخِ رَمْلًا وَلَا دَمًا

وَفِي كُلِّ جِيلٍ وَجْهُ حَقٍّ يُجَدَّدُ

وَمَا النَّصْرُ أَنْ يَعْلُو عَلَى الْحَقِّ دُونَ رَشَدٍ

وَلَكِنَّ نَصْرَ الْحَقِّ بِالْحُرِّ يُعْهَدُ

وَفِي الطِّفْلِ وَجْهُ الْحَقِّ نُورٌ وَمَا خَمَدَ

وَفِي عَيْنِ طَاغٍ وَجْهُ زَيْفٍ يُفَنَّدُ

فَمَنْ لَمْ يَرَ الْإِنْسَانَ فِي دَمْعِهَا جَمَدْ

فَوِجْدَانُ مَنْ يَلْهُو بِدَمْعٍ يُجَرَّدُ

إِذَا الْكَوْنُ لَمْ يَنْصُرْ صَغِيرًا بِلَا نَصِيرٍ

فَيَغْدُو بِلَا مَعْنًى، وَمَجْدٌ يُبَدَّدُ

كَتَبْنَا عَلَى وَجْهِ الدُّنَا مِنْ دِمَائِنَا

وَتَارِيخُنَا بِالْحَقِّ حَيٌّ يُرَدَّدُ

وَمَا ثَأْرُنَا إِلَّا حَيَاةٌ مِنَ الْعَدَمِ

وَعَدْلٌ لَنَا فِي كُلِّ أَرْضٍ وَيُعْضَدُ

سَلَامٌ عَلَى رُوحٍ، وَفِي دَمْعِهَا زَمَنٌ

وَيَبْقَى صَدَاهَا فِي الضَّمِيرِ وَيُرْشَدُ

✍️بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي 

بتأريخ 07/24/2026

Time :5:00pm

Screenshot

Leave a comment