فَقَالَتْ: حَبِيبِي، هَلْ رَمَادِي تَذَكَّرَ؟

وَلَمَّا رَأَتْ دَمْعِي: فُؤَادِي مُكَفَّنُ

فَقَالَتْ: أَتَنْسَانِي؟ جَنَاحِي تَكَسَّرَ

سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِي؛ غَرَامِي مُدَوَّنُ

فَقَالَتْ: أَتَبْقَى لِي؟ وَدَاعِي تَأَجَّجَ

سَأَمْضِي عَلَى جَمْرِي؛ رَحِيلِي مُعَيَّنُ

فَقَالَتْ: أَبِي أَقْسَمْ؛ زَوَاجِي تَقَرَّرَ

أَتُبْقِينَ لِي حُبًّا؟ غَرَامِي مُسَجَّنُ

أَجَابَتْ: أَلَا تَدْرِي؟ وِدَادِي تَجَذَّرَ

وَأُمِّي، رِضَاهَا مِنْ رَحِيلِي مُوَهَّنُ

لِنَهْرُبْ مَعًا فَجْرًا؛ طَرِيقٌ تَفَتَّحَ

أَجَابَتْ: أَبِي أَوْصَى؛ مَمَرِّي مُحَصَّنُ

تَعَالَيْ إِلَى نَهْرٍ؛ ظَلَامٌ تَكَثَّفَ

وَإِنِّي عَلَى وَعْدِي؛ وِصَالِي مُؤَمَّنُ

وَنَادَيْتُهَا: مَهْلًا؛ سَحَابٌ تَبَعْثَرَ

فَقَالَتْ: وَفِي عَيْنِي نَزِيفِي مُخَزَّنُ

دَعِينِي أَرَى نَقْشًا؛ قُيُودٌ تَسَتَّرَتْ

فَقَالَتْ: أَرَى نَقْشِي، وَسِجْنِي مُزَيَّنُ

أَتَذْكُرْ مَوَاعِيدِي؟ حُرُوفِي تَنَاثَرَتْ

فَقَالَتْ: وَفِي صَوْتِي كَلَامِي مُضَمَّنُ

فَقَالَتْ: أَلَا فَافْهَمْ؛ لَهِيبٌ تَرَفَّقَ

وَزَوْجِي رَأَى خَطِّي؛ حَنِينِي مُلَعَّنُ

فَأَوْمَأْتُ: لَا أَدْرِي، وَمَاذَا سَآخُذُ؟

فَقَالَتْ: حَبِيبِي، خُذْ خَيَالِي؛ مُسَكَّنُ

وَلَمَّا رَأَتْ صَمْتِي، قِطَارٌ تَحَرَّكَ

وَنَادَتْ: حَبِيبِي، قُمْ؛ فِرَاقِي يُحَزِّنُ

فَسَاءَلْتُهَا: مَهْلًا، أَتَهْوَيْنَ زَوْجَكِ؟

أَجَابَتْ: وَفِي صَدْرِي فُؤَادِي مُفَتَّنُ

وَإِنِّي عَلَى صَبْرِي؛ رَجَائِي تَجَدَّدَ

وَنَادَتْ: حَبِيبِي، لَا؛ غِيَابِي مُسَنَّنُ

وَمَرَّتْ لَيَالِينَا؛ زَمَانٌ تَغَوَّلَ

أَتَانِي نَعِيٌّ فِي دُجَانَا يُؤَذِّنُ

فَنَادَيْتُ مِنْ بُعْدٍ؛ تُرَابٌ تَنَهَّدَ

فَقَالَتْ: وَفِي قَلْبِي نِدَائِي مُكَمَّنُ

فَنَادَيْتُهَا: مَهْلًا، لِمَاذَا هَجَرْتِنِي؟

فَقَالَتْ: حَبِيبِي، لَا؛ مَمَاتِي مُبَيَّنُ

وَقَالَتْ: أَلَا فَاعْلَمْ؛ غَرَامٌ يُدَفِّنُ

حَبِيبِي، فَمَا نَدْفِنْ، وَلَكِنْ نُدَفَّنُ

فَقَالَتْ: أَفِقْ؛ هَذَا ضَرِيحٌ تَكَلَّمَ

وَلَسْتُ الَّتِي مَاتَتْ؛ حَبِيبِي مُؤَبَّنُ

(البحر الطويل)

«مَوْعِدٌ خَلْفَ الْغِيَابِ»

✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي 

بتأريخ : 06/07/2023

Time: 7:00pm

Screenshot

Leave a Reply