“حِينَ صَارَ الْقَبْرُ فَمًا”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
أَلَا أَيُّهَا التَّارِيخُ فَاشْهَدْ دَمَ الْفِدَى
وَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ قَدْ قَامَ فِي الْمَدَى
صَنَعْنَا لَنَا مَجْدًا وَقُمْنَا مَعَ الْخَطَرِ
أَبَيْنَا مَذَلَّاتٍ وَثُرْنَا عَلَى الرَّدَى
حَمَلْنَا دُخَانَ الْحَرْبِ مَا زَالَ فِي الدُّجَى
رَفَعْنَا مَنَارَاتٍ وَطِرْنَا إِلَى الذُّرَى
جِرَاحِي لَهَا صَوْتٌ وَيَسْرِي مِنَ الْأَسَى
وَقَلْبِي لَدَى قَبْرٍ يُنَادِي مِنَ الشَّجَى
وَأُمِّي عَلَى جَمْرٍ تُغَنِّي لَدَى السَّحَرِ
رَجَعْنَا حِكَايَاتٍ وَمَا عَادَ لِلْوَرَى
جَوَادٌ عَلَى صَخْرٍ يُنَادِي لَدَى الْفَلَا
وَسَيْفٌ عَلَى ثَأْرٍ وَيَبْكِي مِنَ الصَّدَى
دِمَاءٌ لَهَا عَهْدٌ وَيَبْقَى عَلَى الْقِمَمِ
وَأَرْضِي لَنَا أُمٌّ وَأَغْلَى مِنَ الْمُنَى
هَتَفْنَا بِتَكْبِيرٍ وَثُرْنَا لَدَى الْوَغَى
رَأَيْنَا نِهَايَاتٍ وَعُدْنَا مِنَ الْعِدَى
شَهِيدِي لَدَى نَارٍ تَبَسَّمْ مِنَ الْجَوَى
تَبَسَّمْ فَإِنَّ الْمَوْتَ جِسْرٌ إِلَى الرُّؤَى
وَمَا كَانَ تَحْتَ التُّرْبِ مَيْتًا وَلَا فَنَى
وَلَكِنْ لَنَا مَجْدٌ وَيَرْقَى عَلَى الثَّرَى
ضَرِيحٌ لَنَا نَجْمٌ وَيَعْلُو عَلَى الْعَمَى
وَيَبْقَى عَلَى نَذْرٍ وَيَرْعَى لَنَا الْحِمَى
يَتِيمٌ عَلَى قَبْرٍ وَيَبْكِي مِنَ الْجَفَا
دُمُوعٌ لَهَا وَمْضٌ وَيَسْرِي عَلَى الْخُطَى
رَأَيْنَا خَيَالَاتٍ تُصَلِّي مِنَ الْكَرَى
شَهِيدٌ لَنَا فَجْرٌ وَيَرْقَى إِلَى السُّهَى
رَمَادٌ لَنَا وَحْيٌ وَيَسْرِي مِنَ الْحَجَرِ
وَصَمْتٌ لَنَا سِرٌّ وَنَرْقَى مَعَ التُّقَى
خُطَانَا عَلَى صَمْتٍ وَنَمْضِي مَعَ الْقَدَرِ
بَقِينَا شَهَادَاتٍ وَنَحْيَا عَلَى الرُّبَى
حَمَلْنَا أَمَانَاتٍ وَسِرْنَا إِلَى وَطَنٍ
بَنُونَا لَنَا فَخْرٌ وَقَامُوا إِلَى الْهُدَى
جِبَالٌ لَنَا سُورٌ وَيَحْمِي مِنَ اللَّهَبِ
ذُرَانَا نِدَاءَاتٌ وَجَاءَتْ مِنَ النَّوَى
قَهَرْنَا رَزَايَانَا وَعِشْنَا مَعَ النُّهَى
بَذَلْنَا عَطَايَانَا وَمُتْنَا لَدَى اللَّظَى
تُرَاثٌ لَنَا نُورٌ وَيَسْرِي إِلَى الْبَشَرِ
وَنَبْقَى رِسَالَاتٍ وَنَمْضِي مَعَ السُّرَى
وَمَا كَانَ قَبْرُ الْحُرِّ إِلَّا فَمًا لَنَا
دَفَنَّا ضَحَايَانَا فَعَادُوا مَعَ الضُّحَى
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 03/04/2019
Time: 8:00pm

Leave a comment