“وِتْرُ الرَّمَادِ”

أُقَلِّبُ جَمْرَ الصَّبْرِ وَالدَّمْعُ شَاهِدِي

وَأَسْمَعُ فِي صَمْتِي صُرَاخَ الضَّمِيرِ

بَنَيْتُ لَهَا مِنْ خَافِقِي بَيْتَ رَحْمَةٍ

فَهَدَّتْ سَمَاهُ بِاللِّسَانِ الْخَطِيرِ

سَقَيْتُ لَهَا صَبْرِي وَفَاءً وَرَحْمَةً

فَرَدَّتْ عَلَى كَفِّي لَهِيبَ السَّعِيرِ

وَأَهْدَيْتُهَا الْإِحْسَانَ صُبْحًا مُكَلَّلًا

فَأَرْجَعَتِ الصُّبْحَ الْوَدِيعَ بِمَرِيرِ

تُكَرِّمُ أَهْلًا وَهْوَ أَوْلَى بِرِفْقِهَا

وَتَتْرُكُهُ فِي الْبَيْتِ نَهْبَ الْهَجِيرِ

إِذَا مَدَّ كَفَّ الْخَيْرِ عَادَتْ بِجَفْوَةٍ

كَأَنَّ النَّدَى ذَنْبٌ بِقَلْبٍ حَقِيرِ

تُزَيِّنُ لِلْغُرْبَاءِ وَجْهَ كَرَامَةٍ

وَتَحْجُبُ عَنْ زَوْجٍ وَفِيٍّ سَتِيرِ

وَتَمْشِي بِأَسْرَارِ الْمَنَازِلِ فِتْنَةً

كَسِكِّينِ سُمٍّ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ

وَمَا النَّمُّ إِلَّا نَارُ بَيْتٍ مُقَنَّعٍ

إِذَا اشْتَعَلَتْ أَبْقَتْ فُؤَادًا كَسِيرِ

فَلَا تَحْسَبُوا صَبْرَ الْكَرِيمِ مَذَلَّةً

فَقَدْ يَجْعَلُ الصَّمْتُ الْجَلِيلُ نَصِيرِ

إِذَا صَارَتِ الْعِشْرَةُ سِجْنَ إِهَانَةٍ

فَفَرْقُ النَّقِيِّ الْحُرِّ أَسْمَى مَصِيرِ

أَيَا مُجْتَمَعْ، لَا تَجْعَلُوا الظُّلْمَ سُنَّةً

فَتَرْقِيعُ جُرْحِ الرُّوحِ دَرْبٌ عَسِيرِ

وَلَا تَطْلُبُوا مِنْ نَازِفِ الْقَلْبِ عَوْدَةً

إِلَى بَابِ جُرْحٍ لَا يُطِلُّ بِبَشِيرِ

فَلَيْسَتْ قَرِينَةَ مَنْ تُهِينُ قَرِينَهَا

وَلَا مَنْ تَرُدُّ الْخَيْرَ وَجْهَ زَفِيرِ

وَلَيْسَتْ حَيَاةُ الْمَرْءِ قَبْرَ مُجَامَلٍ

يُزَخْرَفُ لِلْأَعْيُنِ زَيْفًا كَبِيرِ

إِذَا الْحُبُّ لَمْ يَحْرُسْ كَرَامَةَ أَهْلِهِ

تَحَوَّلَ فِي جَوْفِ الصُّدُورِ نَذِيرِ

رَأَيْتُ فِرَاقَ الْخَوْنِ فَجْرًا مُحَرَّرًا

يُعِيدُ إِلَى قَلْبِ الْمُعَنَّى بَصِيرِ

سَأَرْحَلُ لَا حِقْدًا وَلَكِنْ كَرَامَةً

فَكَمْ أَنْقَذَ الْجُرْحُ الْعَمِيقُ أَسِيرِ

بَكَى الْحَجَرُ الْمَنْسِيُّ مِنْ فَرْطِ صَمْتِنَا

وَفَاضَتْ عُيُونُ الْوَقْتِ فَوْقَ عَبِيرِ

وَمَا كَانَ فَقْدِي لِلْخَؤُونِ رَزِيَّةً

وَلَكِنَّهُ إِنْقَاذُ رُوحِي الْأَخِيرِ

وِتْرُ الرَّمَادِ

(البحر الطويل)

✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

بِتَأْرِيخِ 07/06/2026

Time: 12:00pm

Screenshot

Leave a comment