“أَلَا أَيُّهَا لَيْلُ الطُّفُوفِ تَكَلَّمْ”
أَلَا أَيُّهَا لَيْلُ الطُّفُوفِ تَكَلَّمْ
فَقَدْ شَابَ مِنْ نَارِ الْخِيَامِ ظَلَامُ
هُنَاكَ انْثَنَى السَّجَّادُ وَالْقَيْدُ حَوْلَهُ
وَفِي صَمْتِهِ فَوْقَ السُّيُوفِ مَقَامُ
مَرِيضًا وَفِي أَضْلَاعِهِ الطَّفُّ كُلُّهُ
وَفِي طَرْفِهِ بَعْدَ الذَّبِيحِ ضِرَامُ
رَأَى آلَ طَهَ وَالْخِيَامَ حَرَائِقَ
فَأَطْرَقَ وَجْهُ الْكَوْنِ وَهْوَ حُطَامُ
وَظَلَّتْ جُسُومُ الطَّاهِرِينَ عَرِيَّةً
تُظَلِّلُهَا مِنْ فَوْقِهِنَّ غَمَامُ
وَسَارَتْ بَنَاتُ الْوَحْيِ فَوْقَ نِيَاقِهَا
وَكُلُّ غُبَارٍ تَحْتَهُنَّ حُسَامُ
إِذَا الْكُوفَةُ الْعَمْيَاءُ أَرْخَتْ دُمُوعَهَا
أَجَابَ: أَبَعْدَ الطَّعْنِ مِنْكُمْ مَلَامُ
أَتَبْكُونَ مَنْ سُلَّتْ عَلَيْهِ سُيُوفُكُمْ
وَمِنْكُمْ عَلَى نَحْرِ الْحُسَيْنِ سِهَامُ
أَنَا ابْنُ مَنْ أَبْقَى عَلَى الرَّمْلِ نَحْرَهُ
لِيُكْتَبَ فِي وَجْهِ الزَّمَانِ قِيَامُ
أَنَا ابْنُ رُؤُوسٍ فَوْقَ رُمْحٍ كَأَنَّهَا
مَصَابِيحُ وَحْيٍ لَا يَضِيعُ كَلَامُ
وَلَمَّا عَلَا فِي الشَّامِ مِنْهُ بَيَانُهُ
تَسَاقَطَ عَنْ وَجْهِ الطُّغَاةِ لِثَامُ
تَهَاوَى بِهِ قَصْرُ الضَّلَالِ كَأَنَّهُ
لَدَى نَفْحَةٍ مِنْ صِدْقِهِ وَهْوَ رُكَامُ
وَآبَ إِلَى طَيْبَةَ يَحْمِلُ كَرْبَلَا
وَفِي صَدْرِهِ مِنْ جُرْحِهَا آلَامُ
إِذَا قُرِّبَ الْمَاءُ الزُّلَالُ لِثَغْرِهِ
تَجَدَّدَ فِي قَلْبِ الصَّبُورِ سَقَامُ
وَصَارَ دُعَاءُ اللَّيْلِ مِنْهُ صَحِيفَةً
إِذَا قَرَأَتْهَا الرُّوحُ جَاءَ اعْتِصَامُ
وَكَانَ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَسْدَلَ سِتْرَهُ
يَطُوفُ بِمِحْرَابِ الْبُكَاءِ أَيْتَامُ
إِلَى أَنْ سَقَوْهُ السُّمَّ غَدْرًا فَأَوْدَعَتْ
بِهِ الْأَرْضُ سِرًّا لَا يُطَالُ مَرَامُ
وَلَمَّا ثَوَى فِي الْبَقِيعِ مُطَهَّرًا
عَلَى وَجْهِ تُرْبِ الْأَرْضِ مِنْهُ وِسَامُ
فَمَا مَاتَ مَنْ كَانَ الدُّعَاءُ لِسَانَهُ
وَمَا غَابَ مَنْ فِي كُلِّ دَمْعٍ دَوَامُ
صَلَاةٌ عَلَى السَّجَّادِ مَا فَاضَ جَدْوَلٌ
وَمَا لَاحَ فِي فَجْرِ الزَّمَانِ سَلَامُ
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ : 07/01/2026
Time:7pm

Leave a Reply