“سُؤَالُ الطِّينِ”
وَإِنَّا سُؤَالًا قَدْ حَمَلْنَا عَلَى الثَّرَا
فَعُدْنَا جَوَابًا قَدْ فَقَدْنَا لَهُ صَدَا
وَكُنَّا حُرُوفًا فِي كِتَابٍ عَلَى الدُّجَى
فَغِبْنَا ظِلَالًا قَدْ تَرَكْنَا لَنَا مَدَا
وَفِي كُلِّ مِيلَادٍ قَدْ رَأَيْنَا بِهِ جَرَا
وَفِي كُلِّ تَوْدِيعٍ بَكَيْنَا إِذَا فَنَا
وَصِرْنَا غَرِيبًا فِي قُلُوبٍ مَتَى شَكَا
وَصِرْنَا سُجُونًا فِي صُدُورٍ لِمَا بَدَا
وَكُنَّا غُيُومًا فِي سَمَاءٍ عَلَى سَنَا
وَصِرْنَا سِرَاجًا قَدْ تَرَكْنَا لَدَى الدُّنَا
حَمَلْنَا جَرَاحًا فِي قُلُوبٍ إِلَى الضِّيَا
فَصِرْنَا قَنَادِيلًا أَضَأْنَا بِلَا رَجَا
سَأَلْنَا تُرَابًا قَدْ لَقِينَا لَهُ حِمَا
فَأَلْقَى حَنِينًا قَدْ بَلَعْنَا بِلَا غِنَا
وَعِشْنَا قَلِيلًا فِي كَثِيرٍ مِنَ العَنَا
وَمِتْنَا طِوَالًا فِي قَصِيرٍ أَرَى ضَنَا
صَعِدْنَا سَرَابًا قَدْ رَأَيْنَا لَهُ سَنَا
هَوَيْنَا نُجُومًا قَدْ رَمَيْنَا إِلَى العُلَا
سَأَلْنَا سَمَاءً قَدْ رَأَيْنَا بِهَا عَمَا
فَأَهْدَتْ نُجُومًا قَدْ ضَلَلْنَا عَلَى السُّهَا
وَفِي كُلِّ قَبْرٍ قَدْ سَمِعْنَا لَهُ بُكَا
فَصِرْنَا تُرَابًا قَدْ نَفَثْنَا لَهُ الشَّذَا
تَرَكْنَا بُيُوتًا قَدْ حَمَلْنَا لَهَا الدِّمَا
وَصِرْنَا بُذُورًا قَدْ نَمَيْنَا عَلَى الرُّبَا
حَمَلْنَا عُقُولًا قَدْ أَضَعْنَا بِهَا الهُدَى
فَصَارَتْ مَصَابِيحًا أَضَأْنَا وَمَا عَمَا
وَخِفْنَا غُرُوبًا قَدْ رَأَيْنَا بِهِ الفَنَا
وَذُقْنَا رَحِيلًا قَدْ وَجَدْنَا لَهُ بَقَا
وَغَابَتْ صِبَانَا قَدْ بَكَيْنَا لَهَا سَنَا
فَعَادَتْ فَنَارًا قَدْ دَلَلْنَا بِهِ سَرَا
كَتَبْنَا نُذُورًا قَدْ بَذَلْنَا لَهَا الوَفَا
فَصِرْنَا مَرَايَا قَدْ رَأَيْنَا بِلَا صَفَا
رَمَيْنَا جُرُوحًا قَدْ ظَنَنَّا لَهَا شَفَا
فَقُمْنَا رُمَادًا قَدْ وَجَدْنَا وَمَا عَفَا
وَمَنْ ذَاقَ حَيَاةً قَدْ تَخَلَّى عَنِ الأَنَا
فَغِبْنَا وُجُودًا قَدْ تَوَارَى لِكَيْ سَمَا
ضَلَلْنَا طَرِيقًا قَدْ ظَنَنَّا بِهِ الهُدَى
وَجَدْنَا ضَلَالًا قَدْ رَسَمْنَا لَنَا لِقَا
وَلَمَّا خِتَامًا قَدْ بَكَيْنَا عَلَى الثَّرَا
بَكَانَا تُرَابٌ قَدْ حَمَلْنَا لَنَا بُكَا
(البحر الطويل)
“سُؤَالُ الطِّينِ”
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 09/03/2014
Time: 9:pm

Leave a Reply