“إِذَا الْأَرْبَعُونَ اسْتَنْطَقَتْ رَمْلَ كَرْبَلَا”
أَلَا يَا كِتَابَ الدَّهْرِ قِفْ عِنْدَ كَرْبَلَا
فَهُنَاكَ سِفْرٌ بِالدِّمَاءِ جَلِيلُ
إِذَا الْأَرْبَعُونَ اسْتَنْطَقَتْ رَمْلَ كَرْبَلَا
أَجَابَ الثَّرَى هَذَا الْحُسَيْنُ قَتِيلُ
وَمَا كُلُّ مَيْتٍ فِي التُّرَابِ بِغَائِبٍ
فَفِي الطَّفِّ حَيٌّ بِالْوَلَاءِ أَصِيلُ
وَأَصْغَتْ صَحَارَى الطَّفِّ حَتَّى كَأَنَّهَا
صُدُورٌ بِهَا وَقْعُ السُّيُوفِ صَلِيلُ
وَمَالَتْ قُلُوبُ الزَّائِرِينَ كَأَنَّهَا
قَنَادِيلُ شَوْقٍ وَالدُّمُوعُ فَتِيلُ
طَرِيقُكَ يَا مَوْلَايَ لَيْسَ مَسَافَةً
وَلَكِنَّهُ مِنْ جُرْحِ آدَمَ طَوِيلُ
إِذَا وَطِئَتْهُ الزَّائِرَاتُ بِدَمْعِهِنَّ
تَكَلَّمَ فِي صَمْتِ الْحَصَى وَهْوَ عَلِيلُ
حُسَيْنٌ وَمَا مَعْنَى الْحُسَيْنِ سِوَى هُدًى
إِذَا أَظْلَمَتْ أَرْضُ الطُّغَاةِ دَلِيلُ
حُسَيْنٌ إِذَا نَادَى الْوُجُودَ بِاسْمِهِ
تَسَاقَطَ عَنْ سَمْعِ الْجُحُودِ ذُهُولُ
أَبُو الْفَضْلِ لَمَّا عَايَنَ الْمَاءَ مَاثِلًا
رَأَى خَلْفَهُ طِفْلًا عَلَيْهِ نُحُولُ
فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَالْفُرَاتُ أَمَامَهُ
وَفِي صَدْرِهِ عَهْدُ الْوَفَاءِ كَفِيلُ
أَأَشْرَبُ وَالْأَطْفَالُ خَلْفِي غُصُونُهُمْ
عَلَى جَمْرَةِ الرَّمْضَاءِ ظِلٌّ هَزِيلُ
وَمَضَى بِلَا كَفَّيْنِ يَحْمِلُ رَايَةً
كَأَنَّ ذِرَاعَ الْغَيْبِ فِيهَا بَدِيلُ
عَلِيٌّ شَبِيهُ الْمُصْطَفَى فِي طُلُوعِهِ
عَلَى وَجْهِهِ فَجْرُ النُّبُوَّةِ سَهِيلُ
فَلَمَّا هَوَى نَادَى أَبَاهُ مُضَرَّجًا
فَمَالَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ وَالتَّنْزِيلُ
كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ عَادَ بِصَوْتِهِ
فَغَابَ عَنِ الدُّنْيَا الضِّيَاءُ النَّبِيلُ
وَقَاسِمُ عُرْسُ الطَّفِّ زَفَّتْهُ الْعُلَا
إِلَى خُلْدِهِ وَالسَّيْفُ حَوْلَ صَهِيلُ
فَتَى الْحَسَنِ الْمَمْهُورُ بِالدَّمِ فَوْقَهُ
مِنَ الْخَيْلِ لَيْلٌ فَوْقَ صَدْرٍ ثَقِيلُ
يَقُولُ وَقَدْ ضَاقَ الْخِيَامُ بِصَبْرِهِ
إِذَا كَانَ نَصْرًا لِلْحُسَيْنِ فَجَمِيلُ
وَهَذَا رَضِيعُ الطَّفِّ فِي كَفِّ وَالِدِهِ
خِطَابٌ بِلَا صَوْتٍ وَنَحْرٌ رَسُولُ
أَشَارَ بِنَحْرٍ لَا يُجَادِلُ قَاتِلًا
فَأَجَابَهُ سَهْمُ اللِّئَامِ دَخِيلُ
فَيَا سَهْمَهُمْ لَمْ تَجْرَحِ الطِّفْلَ وَحْدَهُ
وَلَكِنَّ جُرْحَ الزَّهْرَاءِ فِيهِ مَهُولُ
وَهَزَّتْ رَبَابُ الْمَهْدَ بَعْدَ غِيَابِهِ
فَقَامَ عَلَى أَطْرَافِ خَيْمٍ عَوِيلُ
حَبِيبٌ كَشَيْخِ الْفَجْرِ فِي لَيْلِ مِحْنَةٍ
إِذَا لَاحَ فِي وَجْهِ الْمَصَائِبِ قِنْدِيلُ
وَزُهَيْرٌ لَمَّا أَبْصَرَ الْحَقَّ سَاطِعًا
رَأَى أَنَّ عُمْرًا دُونَ نَصْرِكَ قَلِيلُ
وَمُسْلِمُهُمْ سُورُ الْوَفَاءِ إِذَا انْحَنَى
زَمَانٌ وَفِي عَيْنِ الْخِيَانَةِ لَيْلُ
وَعَابِسُ لَمَّا جَرَّدَ الرُّوحَ لِلْوَغَى
رَأَى الْمَوْتَ بَابًا وَالْخُلُودَ سَبِيلُ
وَجَوْنٌ بِلَيْلِ اللَّوْنِ أَبْيَضُ رُوحُهُ
وَفِي دَمِهِ لِلصِّدْقِ فَجْرٌ نَبِيلُ
وَالْحُرُّ لَمَّا عَادَ لِلْحَقِّ تَائِبًا
لَهُ مِنْ دُمُوعِ الِاعْتِذَارِ قَبُولُ
وَزَيْنَبُ عِنْدَ الْقَبْرِ أَلْقَتْ فُؤَادَهَا
وَقَالَتْ أَخِي بَعْدَ السَّبَايَا طَوِيلُ
رَجَعْنَا مِنَ الشَّامِ اللَّئِيمِ وَحَوْلَنَا
قُيُودٌ عَلَى صَدْرِ الزَّمَانِ تَجُولُ
وَسَجَّادُ يَمْضِي وَالْحَدِيدُ بِجِسْمِهِ
كَتَابُ جِرَاحٍ فِي الصَّبُورِ ذَهُولُ
وَجَابِرُ لَمَّا شَمَّ تُرْبَةَ قَبْرِهِ
غَدَا كُلُّ قَلْبٍ فِي هَوَاهُ نَزِيلُ
فَقَالَ سَلَامُ اللهِ يَا نُورَ أَحْمَدٍ
وَيَا مَنْ بَكَتْهُ فِي السَّمَاءِ رَسُولُ
وَمَا الْأَرْبَعُونَ الْيَوْمَ إِلَّا وَثِيقَةٌ
بِأَنَّ دَمَ الْمَظْلُومِ عَهْدٌ أَثِيلُ
إِذَا وَدَّعَ الزُّوَّارُ قَبْرَكَ يَا حُسَيْنُ
أَجَابَ خُطَاهُمْ مَهْدُ طِفْلِكَ عَوِيلُ
وَيَبْقَى سُؤَالُ النَّحْرِ فَوْقَ ضَمِيرِهِمْ
أَبَعْدَ رَضِيعِ الطَّفِّ قَلْبٌ كَفِيلُ
بِقَلَمِ الْأَدِيبِ الدُّكْتُورِ أَحْمَدَ الْمُوسَوِيِّ
جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ لِلدُّكْتُورِ أَحْمَدَ الْمُوسَوِيِّ
بِتَأْرِيخِ 06/25/2026
Time: 4pm

Leave a comment