“مَصَاحِفُ الظَّمَإِ عَلَى رَمْلِ الطَّفِّ”
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حُسَيْنٍ وَمَصْرَعٍ
بِطَفٍّ، فَمَذْبُوحُ الرِّسَالَةِ بُرْهَانُ
فَمَا الطَّفُّ رَمْلٌ، بَلْ كِتَابُ فَجِيعَةٍ
إِذَا فُتِحَتْ آيَاتُهُ سَالَ وِجْدَانُ
وَحَوْلَ حُسَيْنٍ لِلظَّمَاءِ مَصَاحِفٌ
يُرَتِّلُهَا طِفْلٌ عَلَى الرَّمْلِ عَطْشَانُ
مَضَى وَالْمَنَايَا حَوْلَهُ مُتَجَمِّعٌ
وَفِي كَفِّهِ لِلصَّابِرِينَ فُرْقَانُ
وَأَكْبَرُهُ لَمَّا تَوَضَّأَ بِالدَّمِ
تَفَتَّحَ فِي نَحْرِ الشَّبَابِ رَيْحَانُ
وَقَاسِمُهُ الْغَضُّ اسْتَرَاحَ بِطَعْنَةٍ
كَأَنَّ الرَّدَى فِي نَاظِرَيْهِ رِضْوَانُ
وَعَبْدُ اللهِ الرَّضِيعُ أَطْلَقَ صَمْتَهُ
فَصَارَ لِنَحْرِ الطِّفْلِ فِي الدَّهْرِ تِبْيَانُ
وَعَبَّاسُ لَمَّا اسْتَحْيَا الْمَاءُ دُونَهُ
أَقَامَ عَلَى ظَمَإِ الْوَفَاءِ لَهُ سُلْطَانُ
إِذَا قُطِّعَتْ كَفَّاهُ أَوْرَقَ عَهْدُهُ
وَفِي نَزْفِ ذَاكَ الْعَهْدِ طُهْرٌ وَعِرْفَانُ
وَأَصْحَابُهُ حَوْلَ الْحُسَيْنِ كَأَنَّهُمْ
قَنَادِيلُ لَيْلٍ حَاصَرَتْهَا نِيرَانُ
وَحُرٌّ أَتَى وَالذَّنْبُ يَرْجُفُ خَلْفَهُ
فَكَانَتْ لَهُ أَعْتَابُ سِبْطِ الْهُدَى غُفْرَانُ
هُنَالِكَ صَارَ الصَّبْرُ سَيْفَ عَقِيدَةٍ
وَصَارَ دَمُ الْمَظْلُومِ لِلْحَقِّ مِيزَانُ
وَزَيْنَبُ فِي أَسْرِ الْفَجَائِعِ مَنَبَرٌ
إِذَا نَطَقَتْ خَرَّتْ لِصَوْتِهَا أَكْوَانُ
تُحَدِّثُ عَنْ ذَبْحِ الْكَرَامَةِ، وَالدُّجَى
يُغَطِّي عَلَى عَيْنِ السَّمَاوَاتِ كِتْمَانُ
وَيَا فُرَاتُ احْمِلْ نَدَامَةَ مَائِكَ
فَبَعْدَ أَبِي الْفَضْلِ الْوَفِيِّ لَكَ إِذْعَانُ
إِذَا قِيلَ: مَنْ أَبْكَى الْحِجَارَةَ؟ أَطْرَقَتْ
جِبَالُ الْمَدَى، وَاسْتَيْقَظَ الصَّخْرُ حَيْرَانُ
فَيَا سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ، إِنَّ جِرَاحَكُمْ
تُعَلِّمُ جِيلَ الْحُرِّ أَنْ لَا يُهَانُ
وَمَا قُتِلَتْ أَجْسَادُكُمْ، بَلْ تَحَوَّلَتْ
إِلَى أَلْسُنٍ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَأَذَانُ
سَأَبْكِيكَ حَتَّى يَشْرَبَ الصَّخْرُ لَوْعَتِي
وَحَتَّى يَصِيرَ الدَّمْعُ لِلْخَلْقِ طُوفَانُ
وَحَتَّى إِذَا قَامَتْ قِيَامَةُ نَوْحِنَا
تَقُولُ السَّمَا: هَذَا حُسَيْنٌ وَقُرْآنُ
(البحر الطويل)
“مَصَاحِفُ الظَّمَإِ عَلَى رَمْلِ الطَّفِّ”
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 05/06/2022

Leave a comment