“سَأَلْتُكِ”

سَأَلْتُكِ وَاللَّيْلُ الحَزِينُ يُحَاوِرِي

أَأَبْقَى عَلَى جُرْحِي، أَمِ الجُرْحُ مِرْسِي؟

فَقُلْتِ: دَعِ الذِّكْرَى تَنَامُ، فَقُلْتُ لَا

فَذِكْرَاكِ فِي صَمْتِي تُقِيمُ بِحِسِّي

وَقُلْتِ: أَتَنْسَانِي؟ فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لِي

وَأَنْتِ الَّتِي صَارَتْ مَفَاتِيحَ نَفْسِي؟

أَرَاكِ إِذَا مَا الفَجْرُ أَطْفَأَ نَبْضَهُ

وَأَسْمَعُ فِي عَيْنَيْكِ تَرْتِيلَ هَمْسِي

تَمِيلِينَ كَالغُصْنِ المُضِيءِ، وَإِنَّمَا

تُخَبِّئُ أَغْصَانُ الجَمَالِ لَهِيبِي

أُحِبُّكِ حُبًّا لَا يُقَاسُ بِرَغْبَةٍ

وَلَا يَنْتَهِي إِنْ ضَاعَ مِنْ كَفِّ عُمْرِي

وَقُلْتِ: افْتَرِقْ عَنِّي، فَقُلْتُ: فَرَاقُنَا

سَيَجْعَلُ مِنْ صَوْتِ الغِيَابِ دَلِيلِي

فَإِنْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي فَإِنَّكِ حَاضِرٌ

بِقَلْبِي كَسِرٍّ لَا يُفَسِّرُهُ حَرْفِي

أَمُرُّ عَلَى الأَشْيَاءِ بَعْدَكِ صَامِتًا

فَتَسْأَلُنِي الأَبْوَابُ: أَيْنَكَ مِنِّي؟

وَكُلُّ مَكَانٍ كُنْتِ فِيهِ تَهَجَّدَتْ

جِدَارَاتُهُ حُزْنًا، وَنَادَتْ بِدَمْعِي

أُحَاوِرُ ظِلِّي فِي المَسَاءِ فَيَنْثَنِي

كَأَنَّ ظِلَالَ الرُّوحِ تَخْشَى تَجَلِّي

وَأَسْأَلُ مِرْآتِي: أَفِيكِ مَلَامِحِي؟

فَتَرْجِعُ مَكْسُورَةَ الصَّمْتِ نَحْوِي

أُخَبِّئُ مِنْ وَجْدِي مَا لَوْ بَحْتُ بَعْضَهُ

لَصَارَتْ دُمُوعُ الصُّبْحِ بَعْضَ نَشِيدِي

وَأَحْمِلُ مِنْ صَوْتِكِ مَا لَا أَقُولُهُ

كَأَنَّكِ فِي صَمْتِي نَبِيذُ وُجُودِي

تَقُولِينَ: مَا أَبْقَيْتَ لِلْحُبِّ بَعْدَنَا؟

فَقُلْتُ: انْكِسَارِي، ثُمَّ بَعْضَ صُمُودِي

وَذِكْرَى إِذَا مَرَّتْ عَلَى القَلْبِ أَوْقَدَتْ

مَصَابِيحَ مَوْتِي ثُمَّ نَارَ وُرُودِي

أُرِيدُكِ لَا كَالعَاشِقِينَ تَوَسُّلًا

وَلَكِنْ كَمَنْ يَبْكِي عَلَى سِرِّ وُجْدِي

فَإِنْ كَانَ هَذَا الحُبُّ ذَنْبًا، فَإِنَّنِي

أُقِيمُ عَلَى ذَنْبِي صَلَاةَ خُلُودِي

وَإِنْ جِئْتِ بَعْدَ العُمْرِ تَبْغِينَ صَفْحَهُ

فَقُولِي لِطَيْفِي: كَيْفَ ضَيَّعْتِ عَهْدِي؟

فَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَضِيعَ بِقُرْبِكُمْ

فَلَمَّا نَجَوْتُ الآنَ، ضِعْتُ بِبُعْدِي

“سَأَلْتُكِ”

(البحر الطويل)

✍️بقلم أ.د.أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ:06/05/2023

Time:7pm

Screenshot

Leave a comment