“نَزِيفُ الْوِئَامِ”

أَتَيْتُكِ وَاللَّيْلُ الطَّوِيلُ عَلَى دَمِي

يُرَتِّلُ فِي صَمْتِ الْجُرُوحِ سَلَامِي

وَفِي مُقْلَتَيَّ الْغَيْبُ يَحْمِلُ خَيْبَتِي

كَأَنَّ انْكِسَارَ الْقَلْبِ آخِرُ عَامِي

سَأَلْتُكِ: هَلْ يَبْقَى مِنَ الْوَعْدِ مَوْقِدٌ

إِذَا صَارَ نَبْضُ الْعَاشِقِينَ رُمَامِي

فَلَمْ تَنْطِقِي، وَالصَّمْتُ أَوْجَعُ خِنْجَرٍ

إِذَا اسْتَلَّهُ الْمَنْفِيُّ مِنْ بَعْدِ لَامِي

أَحِبُّكِ، لَكِنْ لَا أُرِيدُ مَذَلَّةً

تُعَلِّقُ فِي عَيْنَيَّ وَجْهَ انْهِزَامِي

وَلَمْ أَرَ قَلْبًا مِثْلَ قَلْبِكِ بَارِدًا

يُدَفِّنُ فِي كَفَّيْهِ نَارَ غَرَامِي

أُفَتِّشُ فِي مَرْآكِ عَنْ ظِلِّ رَاحَةٍ

فَتُطْفِئُنِي عَيْنَاكِ قَبْلَ كَلَامِي

وَأَجْمَعُ مِنْ صَوْتِ الْحَنِينِ شَظِيَّتِي

فَيَسْقُطُ مِنْ كَفِّي غُبَارُ مَقَامِي

لَقَدْ كُنْتِ بَحْرًا حِينَ ضَاقَتْ مَرَاسِيِي

فَصِرْتِ صُخُورًا فَوْقَ صَدْرِ هُيَامِي

وَكُنْتُ أُسَمِّيكِ النَّجَاةَ، فَغَادَرَتْ

بِأَسْمَائِهَا الْأُولَى سُفُونُ حُلَامِي

أَرَاكِ عَلَى بُعْدٍ كَأَنَّكِ حِكْمَةٌ

تُعَلِّمُنِي أَنْ لَا أَثِيقَ بِوِئَامِي

فَمَا الْحُبُّ إِلَّا جَمْرَةٌ فِي يَدِ الْمُنَى

إِذَا أُمْسِكَتْ أَحْرَقْنَ حَتَّى عِظَامِي

أُعَاتِبُكِ، لَا كَيْ تَعُودِي، وَإِنَّمَا

لِكَيْ لَا يَمُوتَ الصَّوْتُ دَاخِلَ هَامِي

وَكَمْ مَرَّ بِي طَيْفُ الرُّجُوعِ مُخَادِعًا

فَأَغْلَقْتُ بَابَ الْقَلْبِ دُونَ الْمَرَامِي

أَخَفْتِ دُمُوعِي فِي الزُّجَاجِ كَأَنَّهَا

سُيُوفٌ تُرَبِّي الْوَجْعَ تَحْتَ لِثَامِي

وَمَا زِلْتُ أَمْشِي فِي الطُّرُوقِ مُكَسَّرًا

كَأَنَّ الْمَدِينَةَ كُلَّهَا مِنْ خُصَامِي

إِذَا قِيلَ: هَلْ تُشْفَى؟ أَجَبْتُ بِغُصَّةٍ

يَشِيبُ لَهَا حَتَّى سُكُونُ ظَلَامِي

سَأَرْحَلُ عَنْكِ الآنَ، لَا عَنْ مَحَبَّةٍ

وَلَكِنْ لِأَحْيَا دُونَ ظِلِّ اصْطِلَامِي

وَأَدْفِنُ فِي صَمْتِ الْقَصِيدِ حِكَايَتِي

لِتَنْبُتَ مِنْ بَعْدِي مَجَازَ احْتِشَامِي

وَأَقْسَى فُؤَادٍ لَيْسَ مَنْ هَدَّ صَاحِبًا

بَلِ الَّذِي أَبْقَاكَ حَيًّا حُطَامِي

“نَزِيفُ الْوِئَامِ”

(البحر الطويل)

✍️بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي 

بتأريخ :05/08/2022

Time:6pm

Screenshot

Leave a comment