أَفَاقَتْ بِخُمٍّ رُوحُ دَهْرٍ مُكَفَّرِ

وَأَشْرَقَ وَجْهُ الْحَقِّ فَوْقَ غَدِيرِ

وَقَامَ رَسُولُ اللهِ يَرْفَعُ كَفَّهُ

فَصَارَتْ يَدُ الْمَوْلَى عُلُوَّ أَمِيرِ

وَقَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَارْتَقَتْ

بِهَا الْأَرْضُ مِنْ طِينٍ إِلَى أُفُقٍ مُنِيرِ

هُنَالِكَ لَمْ تَنْطِقْ شِفَاهٌ وَحْدَهَا

وَلَكِنْ تَكَلَّمْنَ السَّمَاوَاتُ بِالْبَصِيرِ

وَمَا كَانَ ذَاكَ الْيَوْمُ عِيدًا لِسَاعَةٍ

وَلَكِنَّهُ عَهْدُ الْهُدَى وَالنَّصِيرِ

عَلِيٌّ هُوَ الْمِيزَانُ حِينَ تَخَبَّطَتْ

مَقَايِيسُ دُنْيَا النَّاسِ فِي كُلِّ ضَمِيرِ

إِذَا اخْتَلَفَتْ أَفْوَاهُ قَوْمٍ عَلَى الْهُدَى

فَفِي نَهْجِهِ تَلْقَى يَقِينَ الْمَصِيرِ

هُوَ السَّيْفُ لَا يَحْيَا لِحِقْدٍ وَإِنَّمَا

يُطَهِّرُ وَجْهَ الْحَقِّ مِنْ كُلِّ نَذِيرِ

وَهُوَ الْبَابُ إِنْ ضَاقَتْ دُرُوبُ بَصَائِرٍ

وَهُوَ الْفَجْرُ إِنْ جَارَ الظَّلَامُ بِبَشِيرِ

تَسِيرُ إِلَيْهِ الْمَكْرُمَاتُ كَأَنَّهَا

تَعَرَّفُ فِي كَفَّيْهِ مَعْنَى الْخَبِيرِ

وَلَوْ أَنَّ لِلْأَيَّامِ قَلْبًا لَأَخْفَقَتْ

إِذَا ذُكِرَ الْكَرَّارُ ذِكْرَ الْقَدِيرِ

تَفَتَّحَ فِي خُمٍّ كِتَابُ وَلَايَةٍ

فَمَا زَالَ مَقْرُوءًا بِعَيْنِ الْجَدِيرِ

وَأَصْبَحَ صَوْتُ الْحَقِّ فِي الرُّوحِ شَاهِدًا

عَلَى أَنَّ حُبَّ الْمُرْتَضَى لَيْسَ بِالْكَثِيرِ

إِذَا قِيسَتِ الدُّنْيَا بِحَقِّكَ صَغَّرَتْ

وَإِنْ قِيسَ حَقٌّ فَهْوَ فِيكَ بِكَبِيرِ

فَلَمْ تَكُ شَمْسُ الْغَدْرِ تَطْلُعُ وَحْدَهَا

بَلِ اسْتَنْفَرَتْ فِي النُّورِ ذِكْرَى عَسِيرِ

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَقَّ يُدْفَنُ مَرَّةً

رَأَى خُمَّ يَحْيَا فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ

تُحَاصِرُهُ الْأَجْيَالُ سِرًّا وَرَهْبَةً

وَيَبْقَى كَنَجْمٍ فِي الْمَدَارِ الْأَثِيرِ

عَلِيٌّ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَطْبَقَ وَجْهَهُ

تَسَلَّلَ مِنْ عَيْنَيْهِ صُبْحُ الْمَسِيرِ

وَفِي خُمِّهِ لَمْ يَنْتَهِ الْقَوْلُ إِنَّمَا

بَدَا الدَّهْرُ مِنْهُ مُسْتَحِيلَ الْأَخِيرِ

فَيَا عِيدَ خُمٍّ كُنْ عَلَى النَّاسِ حُجَّةً

إِذَا مَاتَتِ الذِّكْرَى فَأَنْتَ الْغَدِيرِ

“وَتَرُ الْغَدِيرِ”

(البحر الطويل)

✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

بتأريخ 06/02/2026

Time:5pm

Screenshot

Leave a comment