أَلَا أَيُّهَا العِيدُ الَّذِي عَادَ نَازِفًا
رُوَيْدَكَ إِنَّ الجُرْحَ بِالفَرْحِ أَعْلَمُ
عَلَى بَابِ أُمِّي كَانَ لِلصُّبْحِ مَوْعِدٌ
فَلَمَّا نَأَتْ صَارَتْ مَصَابِيحُهُ تُعْتِمُ
وَطِفْلِي إِذَا كَبَّرْتُ مَدَّ كُفُوفَهُ
كَأَنَّ يَدَيْهِ لِلْمَلَائِكِ سُلَّمُ
رَأَى كَبْشَ قُرْبَانٍ يَمِيلُ بِصَمْتِهِ
كَأَنَّ عَلَى أَهْدَابِهِ الوَحْيَ يُرْسَمُ
فَقُلْتُ لَهُ الأَضْحَى لَيَسْتَحْيِي الهَوَى
فَذَبْحُكَ حِقْدَ النَّفْسِ بِاللهِ أَعْظَمُ
إِذَا ذُبِحَتْ فِيكَ الضَّغَائِنُ أَزْهَرَتْ
نَوَافِذُكَ العَمْيَاءُ وَالغَيْبُ يَبْسِمُ
وَفِي عَرَفَاتِ الرُّوحِ حِينَ تَجَرَّدَتْ
ثِيَابُ المَنَايَا صَارَ لِلذَّنْبِ مَأْتَمُ
رَمَيْتُ جِمَارَ الوَهْمِ عَنِّي فَخَرَّتِ
قُصُورُ هَوًى كَانَتْ بِصَدْرِي تُخَيِّمُ
وَخُطْوَةُ إِبْرَاهِيمَ فِي الرِّيحِ لَمْ تَزَلْ
تُعَلِّمُ قَلْبَ الأَبِ كَيْفَ يُسَلِّمُ
وَإِسْمَاعِيلُ الطُّهْرُ مَا كَانَ مُنْتَهًى
وَلَكِنَّهُ فِي قِمَّةِ الحُبِّ مُلْهَمُ
هُنَالِكَ يَنْجُو المَرْءُ مِنْ وَجْهِ نَفْسِهِ
إِذَا صَارَ فِي صَمْتِ الفِدَاءِ يُتَمْتِمُ
وَتَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ كُلِّ أُضْحِيَةٍ
مَوَائِدُ دِفْءٍ لَا تَخُونُ وَتُكْرِمُ
أُقَبِّلُ عَيْنَ اليُتْمِ حِينَ تَهَشَّمَتْ
عَلَى خَدِّهِ الدُّنْيَا وَصَارَتْ تُرَمِّمُ
وَأَجْمَعُ مِنْ نَخْلِ المَسَافَاتِ دَمْعَةً
فَيُورِقُ فِي دَفْتَرِ القَلْبِ مَوْسِمُ
وَمَا العِيدُ إِلَّا أَنْ نَرُدَّ غَرِيبَنَا
إِلَى عِطْرِ بَيْتٍ كَانَ بِالشَّوْقِ يَحْلُمُ
وَأَنْ نَغْسِلَ الأَحْقَادَ حَتَّى كَأَنَّهَا
جِدَارٌ مِنَ الظُّلْمَاتِ بِالنُّورِ يُهْدَمُ
وَأَنْ نَحْمِلَ المَكْسُورَ فَوْقَ ضُلُوعِنَا
فَإِنَّ انْكِسَارَ النَّاسِ لِلرُّوحِ مَرْهَمُ
وَأَنْ نَقْتَسِمَ البُشْرَى كَخُبْزٍ مُقَدَّسٍ
إِذَا مَسَّهُ المَحْرُومُ أَضْحَى يُطْعَمُ
فَيَا عِيدُ كُنْ سِرًّا عَلَى فَمِ غَائِبٍ
إِذَا لَمْ يَقُلْهُ الدَّمْعُ فَالقَلْبُ يَفْهَمُ
وَإِنْ سَأَلُوا عَنْ أُضْحِيَتِي قُلْتُ وَحْدَتِي
ذَبَحْتُ فَعَادَ الكَوْنُ فِيَّ وَآدَمُ
“ذَبْحُ البُعْدِ”
(البحر الطويل )
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ :05/26/2026
Time: الثالثة عصرًا

Leave a comment