أَرَى الْمَوْتَ سَيْفًا فِي يَدِ الْغَيْبِ صَامِتًا

إِذَا لَاحَ فِي عَيْنِ الْمُحِبِّ تَهَدَّمُ

وَمَا أَوْجَعَ الدُّنْيَا إِذَا غَابَ أَهْلُهَا

وَصَارَتْ دِيَارُ الْأُنْسِ بَعْدَهُمُ تُظْلِمُ

أُنَادِي أَحِبَّائِي فَيَرْجِعُ صَوْتُنَا

عَلَى حَجَرٍ بَارِدٍ كَأَنَّهُ يَنْدَمُ

فَيَا رَاحِلِينَ وَفِي الضُّلُوعِ مَقَاعِدٌ

لَكُمْ كُلَّمَا هَبَّ الْحَنِينُ تُكَلِّمُ

تَرَكْتُمْ لَنَا فَوْقَ الْوُجُوهِ غَيَابَكُمْ

وَفِي كُلِّ دَمْعٍ مِنْ أَسَاكُمْ تَهَشُّمُ

إِذَا ذُكِرَتْ أَسْمَاؤُكُمْ خَرَّ صَوْتُنَا

كَأَنَّ حُرُوفَ الشَّوْقِ فِينَا تُلَطِّمُ

وَكَمْ ضَاحِكٍ أَمْسَى بِبَيْتٍ مُنَوَّرٍ

فَأَصْبَحَ تَحْتَ التُّرْبِ وَحْدَانَ يُسْلَمُ

هُنَاكَ انْقَطَعْتِ الزِّينَةُ الْغُرُّ كُلُّهَا

وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا بَنَاهُ وَيُرْقَمُ

هُنَاكَ يُسَائِلُهُ التُّرَابُ بِصَمْتِهِ

وَيَأْتِيهِ مَا قَدَّمْتَ يَوْمًا وَيَحْكُمُ

فَإِنْ كَانَ فِي دُنْيَاهُ قَلْبًا مُطَهَّرًا

رَأَى قَبْرَهُ رَوْضًا مِنَ النُّورِ يُكْرَمُ

وَإِنْ كَانَ ظَلَّامًا عَنِ الْحَقِّ مُعْرِضًا

أَتَاهُ مِنَ الْقَبْرِ الضِّيقِ مَا يُلْجِمُ

وَمَا أَصْعَبَ السَّاعَاتِ بَعْدَ رَحِيلِنَا

إِذَا انْفَرَدَ الْإِنْسَانُ وَاللَّيْلُ أَعْتَمُ

فَيَا غَافِلًا تَمْشِي وَنَعْشُكَ صَامِتٌ

وَقَبْرُكَ فِي آخِرِ الدُّرُوبِ يُتَمْتِمُ

لَا تَحْسَبِ الْأَعْمَارَ تَبْقَى لِزِينَةٍ

فَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ الثَّرَى سَيُهَدَّمُ

وَلَا تَظْلِمِ الْمَسْكِينَ إِنَّ دُمُوعَهُ

سِهَامٌ إِلَى بَابِ السَّمَاءِ تُسَلَّمُ

وَزِدْ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ قَبْلَ فِرَاقِهِ

فَظُلْمَةُ قَبْرِ الْمَرْءِ بِالنُّورِ تُهْزَمُ

وَصِلْ رَحِمًا قَبْلَ النَّدَامَةِ مُسْرِعًا

فَكَمْ قَاطِعٍ تَحْتَ التُّرَابِ تَنَدَّمُ

وَإِنْ مِتَّ فَاجْعَلْ خَلْفَ نَعْشِكَ رَحْمَةً

تُجِيرُكَ حِينَ الْخَلْقُ حَوْلَكَ تَصْمُمُ

فَلَيْسَ الْفَتَى مَنْ عَاشَ يَجْمَعُ مَالَهُ

وَلَكِنَّهُ مَنْ عَاشَ لِلَّهِ يُسْلِمُ

إِذَا سَأَلُوا عَنْ آخِرِ الدَّرْسِ قُلْ لَهُمْ

يَضِيقُ الثَّرَى بِالظَّالِمِينَ وَيَرْحَمُ

“نَشِيجُ الْقُبُورِ”

(البحر الطويل)

✍️بقلم أ.د.أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ:09/05/2021

Time:8pm

Screenshot

Leave a comment