إِذَا انْقَطَعَتْ أَسْبَابُ رُوحِكَ فَاعْلَمِ

بِأَنَّ انْكِسَارَ الْقَلْبِ لِلْفَجْرِ سُلَّمُ

وَلَا تَحْسَبِ الظَّلْمَاءَ آخِرَ رِحْلَةٍ

فَفِي جَوْفِهَا نُورٌ خَفِيٌّ يُتَمْتِمُ

إِذَا ضَاقَ صَدْرُ الْمَرْءِ حَتَّى كَأَنَّهُ

تَرَابٌ عَلَيْهِ مِنْ أَسَاهُ يُخَيَّمُ

فَفَوْقَ انْحِنَاءِ الرُّوحِ بَابٌ لِرَحْمَةٍ

إِذَا سُدَّ بَابُ النَّاسِ فَاللَّهُ أَعْظَمُ

وَمَا الْيَأْسُ إِلَّا لَيْلُ قَلْبٍ مُكَابِرٍ

إِذَا ذَاقَ دَمْعَ الصَّبْرِ عَادَ يُسَلِّمُ

وَكَمْ زَهْرَةٍ مَاتَتْ عَلَى جُرْحِ تُرْبَةٍ

فَلَمَّا بَكَاهَا الْغَيْمُ عَادَتْ تُرَنِّمُ

وَكَمْ عَاثِرٍ ظَنَّ الطَّرِيقَ جَنَازَةً

فَصَارَتْ خُطَاهُ فِي النِّهَايَاتِ مَعْلَمُ

تُغِيبُ الأَمَانِي عَنْ عُيُونِكَ سَاعَةً

وَلَكِنَّهَا فِي عَيْنِ رَبِّكَ تُرْسَمُ

فَلَا تَرْمِ قَلْبًا أَتْعَبَتْهُ جِرَاحُهُ

فَأَعْمَقُ جُرْحٍ فِي الْمَصَائِبِ يُلْهَمُ

إِذَا خَانَكَ الأَحْبَابُ وَانْفَضَّ مَوْكِبٌ

فَإِنَّ وَفَاءَ اللَّهِ لِلرُّوحِ أَرْحَمُ

تَعَلَّمْتُ أَنَّ الْيَأْسَ حِينَ يَحُوطُنِي

يُفَتِّشُ فِي صَمْتِي عَنِ النُّورِ مُلْهَمُ

وَأَنَّ الرَّجَا لَيْسَ الَّذِي تَرْتَجِيهِ فَقَطْ

وَلَكِنَّهُ مَا لَمْ تَرَاهُ وَتَعْلَمُ

سَيَأْتِي الَّذِي تَخْشَى غِيَابَ بَرِيقِهِ

كَأَنَّ عَلَى كَفِّ السَّمَاءِ لَهُ خَاتَمُ

وَمَا ضَاعَ دَمْعٌ فِي اللَّيَالِي سَكَبْتَهُ

إِذَا كَانَ فِي مِحْرَابِ رَبِّكَ يُخْتَمُ

فَخُذْ مِنْ هُبُوطِ النَّفْسِ دَرْسًا لِصُعُودِهَا

فَأَعْلَى الْمَرَاقِي مِنْ جِرَاحٍ تُرَمَّمُ

إِذَا انْكَسَرَتْ فِيكَ الْحَيَاةُ فَصُنْهَا

فَفِي الْكَسْرِ أَحْيَانًا جَمَالٌ يُنَظَّمُ

وَلَا تَسْأَلِ الأَيَّامَ عَنْ وَعْدِ رَاحَةٍ

فَرُبَّ ابْتِلَاءٍ فِي حَنَايَاهُ مَغْنَمُ

وَكُنْ وَاثِقًا أَنَّ الدُّعَاءَ إِذَا ارْتَقَى

إِلَى اللَّهِ لَمْ يَرْجِعْ وَفِي الْبَابِ مَأْتَمُ

فَإِنْ قِيلَ مَاتَ الرَّجَاءُ بِصَدْرِهِ

فَقُلْتُ لَهُمْ: بَلْ مَنْ يَمُوتُ سَيَحْلُمُ

إِذَا انْقَطَعَتْ كُلُّ الْجِهَاتِ بِرُوحِنَا

بَقِي وَجْهُ رَبٍّ لَا يَغِيبُ وَيَرْحَمُ

(البحر الطويل)

“حِينَ يَنْقَطِعُ الرَّجَاءُ”

✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي

بِتَأْرِيخِ: 07/04/2012

Time: 9pm

Screenshot

Leave a comment