أَرَى الْخَيْرَ فِي عَيْنَي حَبِيبَةِ خَاطِرِي

إِذَا ضَلَّ قَلْبِي فِي الدُّجَى يَتَبَسَّمُ

تَقُولُ لِيَ الدُّنْيَا خُذِ الْحُبَّ لَذَّةً

فَقُلْتُ لَهَا الْحُبُّ الَّذِي يُتَرَحَّمُ

وَمَا الْعِشْقُ إِلَّا أَنْ تَمُدَّ يَدَ النَّدَى

لِقَلْبٍ كَسِيرٍ بِالدُّمُوعِ يُكَلَّمُ

سَأَلْتُكِ هَلْ يَبْقَى الْهَوَى بَعْدَ خَيْبَةٍ

فَقُلْتِ إِذَا أَحْسَنْتَ يَبْقَى وَيُكْرَمُ

فَلَمْ أَبْكِ مِنْ جُرْحِي وَلَكِنْ بَكَيْتُهُمْ

قُلُوبًا عَلَى أَبْوَابِ جُوعٍ تُحَطَّمُ

وَكَانَتْ عُيُونُ النَّاسِ فِي اللَّيْلِ أَنْجُمًا

إِذَا مَسَّهَا كَفُّ الْمَحَبَّةِ تُقْسِمُ

حَمَلْتُ عَلَى كَفِّي رَغِيفًا وَدَمْعَةً

فَصَارَ الرَّغِيفُ الضَّاحِكَ الْوَجْهَ يَحْلُمُ

وَقُلْتُ لِمَنْ ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَاحْتَوَى

عَلَى حُزْنِهِ صَبْرًا كَئِيبًا يُتِمْتِمُ

تَعَالَ نُضِئْ مِنْ وَجْهِ جُرْحِكَ شُعْلَةً

فَإِنَّ انْكِسَارَ الْقَلْبِ بِالْخَيْرِ يُلْحَمُ

لَقَدْ خَذَلَتْنِي مَنْ أُحِبُّ وَإِنَّنِي

بِإِحْسَانِ مَنْ آذَى فُؤَادِي أُعَلِّمُ

وَمَا أَوْجَعَ الْإِنْسَانَ مِثْلُ انْتِظَارِهِ

وَلَكِنَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْبِرِّ يَعْظُمُ

إِذَا مَاتَ فِي صَدْرِ الْحَبِيبِ وَعْدُهُ

فَفِي صَدْرِ مَنْ يُعْطِي لِرَبِّكَ مَوْسِمُ

وَمَنْ جَعَلَ الْإِحْسَانَ سِرًّا بِرُوحِهِ

رَأَى الْغَيْبَ فِي عَيْنِ الْمَسَاكِينِ يَنْجُمُ

أُحِبُّكِ لَا لِلْوَصْلِ بَلْ كَيْ أَرَى غَدًا

يَدًا مِنْكِ فِي بَابِ الْيَتِيمِ تُسَلِّمُ

فَكَمْ عَاشِقٍ يَبْنِي مِنَ الْوَرْدِ خَيْمَةً

وَخَيْمَتُهُ إِنْ جَاءَتِ الرِّيحُ تُهْدَمُ

أَمَا نَحْنُ فَالْإِحْسَانُ بَيْتُ عُهُودِنَا

إِذَا هَجَرَتْنَا الْأُمْنِيَاتُ يُرَمَّمُ

وَأَجْمَلُ مَا فِي الْحُبِّ أَنْ يَغْدُو امْتِحَانًا

لِرُوحٍ إِذَا خَانَتْهُ دُنْيَا تَتَكَرَّمُ

فَلَا تَحْسَبِي أَنِّي بِهَجْرِكِ مُنْطَفٍ

فَمِنْ جَمْرَةِ الْخِذْلَانِ قِنْدِيلُهُ يَضْرِمُ

سَأَمْضِي وَفِي كَفِّي مِنَ الْوَجْدِ صَدَقَةٌ

وَفِي خَافِقِي مِنْ حُزْنِكِ الْمُرِّ بَلْسَمُ

إِذَا سَأَلُوا عَنْ آخِرِ الْحُبِّ قُلْتُهُ

تَرَكْتُ الَّتِي آذَتْنِي وَاللَّهُ يَعْلَمُ

وَتَرُ الْخَيْرِ

(البحر الطويل)

✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي 

بِتَأْرِيخِ: 08/02/2017

Screenshot

Leave a comment