أَشُدُّ عَلَى صَدْرِي رِحَالِي كَأَنَّنِي
أُسَافِرُ مِنِّي حِينَ أَرْحَلُ عَنْ وَطَنِ
وَأَطْوِي دُرُوبَ اللَّيْلِ وَالنَّجْمُ شَاهِدٌ
عَلَى قَلْبِ مَنْ يَمْشِي وَفِي دَمْعِهِ شَجَنِ
تَرَكْتُ وَرَائِي وَجْهَ أُمِّي كَأَنَّهُ
صَلَاةٌ عَلَى بَابِ الْمَنَازِلِ وَالْمِحَنِ
وَصَوْتَ أَبِي يَدْعُو فَتَرْجِعُ لَوْعَتِي
كَطَيْرٍ كَسِيرٍ ضَاعَ فِي كَفِّهِ زَمَنِ
وَأَصْدِقَةً كَانُوا إِذَا ضَاقَ خَافِقِي
مَصَابِيحَ رُوحِي فَوْقَ أَطْلَالِهِمْ دِمَنِ
وَأَغْرَبُ مَا فِي السَّفْرِ أَنَّكَ رَاجِعٌ
وَلَكِنَّ مَنْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ بِلَا بَدَنِ
حَمَلْتُ رَمَادَ الْأَهْلِ فِي الصَّمْتِ كُلِّهِ
فَأَثْقَلَنِي حَتَّى تَحَوَّلْتُ مِنْ وَهَنِ
إِذَا سَأَلَتْنِي الطُّرْقُ عَنْ سِرِّ هَجْرَتِي
أَجَبْتُ بِأَنَّ الْقُرْبَ أَغْلَى مِنَ الثَّمَنِ
رَأَيْتُ مَطَارَاتِ الْغِيَابِ كَأَنَّهَا
مَقَابِرُ أَحْلَامٍ تُزَفُّ عَلَى فَنَنِ
وَكُلُّ حَقِيبَاتِي الَّتِي كُنْتُ أَدَّعِي
بِهَا الصَّبْرَ صَارَتْ فِي يَدَيَّ مِنَ الْحَزَنِ
أُسَلِّمُ وَجْهِي لِلرِّيَاحِ وَإِنَّهَا
تُفَصِّلُ مِنْ صَمْتِي عَلَى جِلْدِيَ الْكَفَنِ
وَأَسْمَعُ فِي بُعْدِي نِدَاءَ مَنَازِلٍ
تُرَتِّلُ أَسْمَاءَ الَّذِينَ مَضَوْا سَكَنِ
فَلَا الطَّرِيقُ انْتَهَى حِينَ لَاحَتْ مَدِينَةٌ
وَلَا الْقَلْبُ نَجَّاهُ الرَّحِيلُ مِنَ الْفِتَنِ
غَرِيبٌ وَفِي عَيْنَيَّ أَلْفُ مَسَافَةٍ
وَفِي الصَّدْرِ عَهْدٌ لَا يُفَكُّ مِنَ الرَّهَنِ
أُنَادِي الَّذِينَ اسْتَوْدَعُونِي دُمُوعَهُمْ
فَيَرْجِعُ صَوْتِي كَالْجَرِيحِ إِلَى الْجَفَنِ
وَأَنْدُبُ بَيْتًا كَانَ يَعْرِفُ خُطْوَتِي
فَصَارَ كَطِفْلٍ غَابَ عَنْهُ صَدَى الْوَسَنِ
إِذَا قِيلَ لِي مَنْ أَنْتَ بَعْدَ رَحِيلِكَ الْـ
طَّوِيلِ قُلْتُ ظِلٌّ ضَلَّ فِي خَبَرٍ حَسَنِ
أُقَاسِمُ أَرْغِفَةَ الْمَحَطَّاتِ وَحْدَتِي
وَأَرْبِطُ أَحْلَامِي بِمَقْطُوعَةِ الرَّسَنِ
وَمَا السَّفَرُ الْمَحْمُودُ إِلَّا خَدِيعَةٌ
إِذَا عَادَ قَلْبُ الْمَرْءِ مَكْسُورَةَ السَّنَنِ
وَعُدْتُ إِلَى دَارِي فَلَمْ أَلْقَ غُرْبَتِي
لِأَنِّي أَنَا الْبَيْتُ الْقَدِيمُ بِلَا حَضَنِ
“وَتَرُ الرَّحِيلِ”
(البحر الطويل )
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04/03/2014
Time: 3pm

Leave a comment