قِفَا نَبْكِ عُمْرًا ضَاعَ مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ
وَقَلْبًا إِذَا نَادَى تَصَدَّعَ فِي وَطَنِ
وَلَا تَسْأَلَا عَنْ بَيْتِ رُوحِي فَإِنَّهُ
تَهَاوَى وَمَا أَبْقَى لِأَوْرِدَتِي سَكَنِ
خَسِرْتُ الَّذِي أَهْوَى وَمَا كُنْتُ أَرْتَجِي
وَأَصْبَحْتُ أَمْشِي فَوْقَ أَيَّامِي دِمَنِ
إِذَا مَرَّ طَيْفُ الْأَهْلِ فِي اللَّيْلِ خِلْتُهُ
يُفَصِّلُ مِنْ صَمْتِي عَلَى ضِلْعِيَ الْكَفَنِ
وَإِنْ ذَكَرَتْنِي الدَّارُ أَطْرَقْتُ خَاشِعًا
كَأَنَّ جِدَارَ الدَّارِ يَبْكِي مِنَ الشَّجَنِ
تَفَرَّقَ أَصْحَابِي كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ
نُجُومٌ هَوَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَالزَّمَنِ
وَمَا عَادَ فِي كَفِّي سِوَى نَفَسٍ بَكَى
عَلَى مَا اشْتَرَى قَلْبِي وَضَيَّعَ مِنْ ثَمَنِ
تَعِبْتُ مِنَ الدُّنْيَا كَأَنَّ جِرَاحَهَا
تُرَبِّي عَلَى صَدْرِي يَتَامَى مِنَ الْمِحَنِ
أُفَتِّشُ عَنْ نَفْسِي فَلَا شَيْءَ غَيْرُ مَا
تَبَقَّى مِنَ الْأَحْلَامِ مَخْنُوقًا بِوَهَنِ
وَكُلُّ دُعَاءٍ كُنْتُ أَرْفَعُهُ بَاكِيًا
يَعُودُ إِلَيَّ الْيَوْمَ مَكْسُورًا بِفِتَنِ
بِعَيْنَيَّ أَطْفَالٌ تَيَتَّمَ صُبْحُهُمْ
وَفِي الصَّدْرِ مَاضٍ لَا يُحَرَّرُ مِنْ رَهَنِ
أَحِنُّ إِلَى صَوْتٍ تَوَارَى وَلَمْ يَعُدْ
فَيُوقِظُ فِي عَظْمِي مَآسِيَ مِنْ حَزَنِ
أُمَرِّرُ كَفِّي فَوْقَ بَابٍ كَأَنَّهُ
يُقَبِّلُهَا وَحْدِي وَيَسْأَلُ عَنْ حَضَنِ
وَأَجْلِسُ فِي رُكْنِ الْخَرَابِ كَأَنَّمَا
أُنَاجِي سَرِيرًا مَاتَ فِي حُزْنِهِ الْوَسَنِ
وَمِنْ فَوْقِ رَأْسِي تَسْقُطُ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا
تَسَاقَطَ عُمْرٌ خَانَ أَحْلَامَهُ السُّنَنِ
أُقَبِّلُ أَثْوَابَ الَّذِينَ تَرَكْتُهُمْ
فَأَسْمَعُ فِي أَطْرَافِهَا صَرْخَةَ الْبَدَنِ
وَلَوْ كَانَ فِي الْأَحْجَارِ قَلْبٌ لَأَذْرَفَتْ
عَلَى قِصَّتِي دَمْعًا وَمَا بَخِلَتْ بِمِنَنِ
غَدَوْتُ كَمِيناءٍ تَفَارَقَ أَهْلُهُ
وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ غَيْرُ أَشْبَاحِهِ السَّفَنِ
وَكَمْ قُلْتُ لِلْأَيَّامِ رُدِّي أَحِبَّتِي
فَقَالَتْ وَفِي كَفَّيْهَا أَكْفَانُهَا ظَعَنِ
وَإِنْ سَأَلُوا عَنِّي فَقُولُوا بِأَنَّنِي
فَقَدْتُ جَمِيعَ الْكَوْنِ حَتَّى فَقَدْتُ أَنَا فَنَنِ
“مَرْثِيَّةُ الْفَقْدِ الْأَخِيرِ”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 09/12/2016
Time: 7pm

Leave a comment