أَلَا أَيُّهَا الزَّوْجَانِ رِفْقًا بِوَرْدِكَا
فَفِي دَمْعِ طِفْلَيْكُمْ تَشَقَّقَتِ السَّمَا
بَنَيْتُمَا مِنْ نُورِ وَجْدٍ خَمِيلَةً
فَصَارَتْ بِسُوءِ الْفِعْلِ مَقْبَرَةَ الْهَنَا
وَكَانَتْ لَكُمُ أَيَّامُكُمْ ضَحْكَةَ الصِّبَا
فَأَضْحَتْ عَلَى كَفَّيْ نِدَامَتِكُمْ بُكَا
إِذَا الْحُبُّ لَمْ يُحْرَسْ بِحِلْمٍ وَرَحْمَةٍ
تَسَاقَطَ مِنْ أَعْلَى مَنَارَاتِهِ جَفَا
تُخَاصِمُهَا زَهْوًا وَتَجْرَحُهُ غَضَبًا
فَيَرْتَجُّ فِي عَيْنَيِ الصَّغِيرَيْنِ مَا بَنَا
وَتُطْفِئُ فِي لَيْلِ الْمَحَبَّةِ قِنْدِيلَهَا
وَيَكْسِرُ مِنْ كَأْسِ السَّكِينَةِ مَا صَفَا
فَلَا هُوَ أَصْغَى لِلْحَنِينِ إِذَا بَكَى
وَلَا هِيَ أَبْقَتْ لِلْمَوَدَّةِ مُرْتَجَا
فَضَاعَتْ خُطَى الْأَطْفَالِ بَيْنَ عِنَادِهِمْ
كَأَنَّ الْحِجَارَةَ صَارَتِ الْيَوْمَ أُمَّهَا
وَمَا الطَّلَاقُ إِذَا اسْتَحَالَتْ عُهُودُكُمْ
سِوَى جَرَسٍ يَبْكِي بِهِ الْبَيْتُ مَا خَفَا
أَيَا رَجُلًا قَدْ كَانَ لِلْبَيْتِ سَاعِدًا
أَتَهْدِمُ سَقْفًا كَانَ مِنْ صَبْرِهَا الْوَفَا
وَيَا امْرَأَةً كَانَتْ لِرُوحِهِ مَرْفَأً
أَتُغْرِقُ مَرْسَى الْقَلْبِ إِنْ ثَارَ وَاشْتَكَى
إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَالطِّفْلُ قَاضِيًا
بِلَا لُغَةٍ، لَكِنَّ دَمْعَتَهُ الْقَضَا
يَنَامُ وَفِي أَحْلَامِهِ بَابُ وَالِدٍ
وَصَوْتُ أُمٍّ صَارَ فِي صَمْتِهِ صَدَا
وَيَسْأَلُ: هَلِ الْأَعْيَادُ تَرْجِعُ مَرَّةً؟
فَتَصْفَعُهُ الذِّكْرَى وَتَمْنَحُهُ الضَّنَا
فَلَا تَجْعَلُوا الْأَبْنَاءَ جِسْرًا لِنَقْمَةٍ
فَإِنَّ جُسُورَ الْحِقْدِ آخِرُهَا عَنَا
وَلَا تَزْرَعُوا فِي الصَّدْرِ سُمَّ قَطِيعَةٍ
فَيَحْصُدُهُ الْمَحْرُومُ فِي عُمْرِهِ شَجَا
تَعَالَوْا إِلَى الْإِصْلَاحِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ
فَرُبَّ لِسَانٍ لَيِّنٍ أَنْقَذَ الْحِمَى
وَرُبَّ اعْتِذَارٍ صَادِقٍ رَدَّ جَنَّةً
وَرُبَّ سُكُوتٍ عَاقِلٍ أَوْرَثَ الرِّضَا
وَإِنْ فُرِّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فَاحْفَظُوا لَهُمْ
مِنَ الْوُدِّ ظِلًّا لَا يُبَدِّدُهُ النَّوَى
فَلَيْسَ الْيَتِيمُ الَّذِي مَاتَ وَالِدُهُ
وَلَكِنَّهُ مَنْ ضَاعَ حَيًّا بَيْنَهُمَا
“وَتَرُ الْبَيْتِ الْكَسِيرِ”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

Leave a comment