أَلَا أَيُّهَا الْوَجْعُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِي

فَقَدْ شَقَّ صَمْتُ الْعَظْمِ بَابَ وَرِيدِي

سَتُبْدِي لَكَ الْأَسْقَامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا

إِذَا نَامَ فِي جُرْحِ الْمَرَايَا حَدِيدِي

وَلَيْلٍ كَحِبْرِ الْمَوْتِ أَرْخَى سُدُولَهُ

عَلَى سَرِيرٍ بَارِدٍ فَوْقَ جِلْدِي

أُرَتِّبُ أَنْفَاسِي كَمَنْ يَعُدُّ نَجْمَهُ

فَيُسْقِطُهُ التَّعْدَادُ مِنْ كَفِّ عَهْدِي

وَمَا الْمَرَضُ الْمَخْبُوءُ إِلَّا رِوَايَةٌ

تَقُصُّ عَلَى الأَعْضَاءِ آخِرَ وُدِّي

إِذَا مَسَّنِي نَابُ الْحُمَى قَامَ خَافِقِي

يُفَتِّشُ عَنْ بَابٍ يُعِيدُ لَهُ رُشْدِي

رَأَيْتُ حَيَاتِي خَلْفَ زُجَّاجِ غُرْفَتِي

تُلَوِّحُ لِي كَالطَّيْفِ مِنْ غَيْرِ وَعْدِي

وَكَانَتْ يَدُ الأَيَّامِ تَسْرِقُ ضَحْكَتِي

وَتَزْرَعُ فِي صَدْرِي مَتَاهَةَ فَقْدِي

أُنَادِي فَلَا يَأْتِي صَدَايَ وَإِنَّمَا

يَعُودُ إِلَيَّ الصَّمْتُ مُنْكَسِرَ النَّدِي

كَأَنَّ دَمِي نَهْرٌ تَغَرَّبَ عَنْ دَمِي

وَكَأَنَّ يَدِي لَمْ تَعْرِفِ الدَّرْبَ بَعْدِي

وَمَا أَوْجَعَ الإِنْسَانَ حِينَ يَرَى الْمُنَى

تُرَتِّبُ أَثْوَابَ الرَّحِيلِ بِقُرْبِي

أُحَاوِلُ أَنْ أَبْقَى فَتَسْبِقُنِي الْقُوَى

وَيَسْبِقُنِي مِنِّي إِلَى الْغَيْبِ نَبْضِي

وَتَسْأَلُنِي رُوحِي أَتَبْقَى؟ فَأَنْثَنِي

كَغُصْنٍ رَأَى فَأْسَ الْخَرِيفِ بِجَنْبِي

وَمَا الْمَوْتُ أَنْ يَفْنَى الْجَسَدُ، بَلْ مَرَارُهُ

بِأَنْ تَبْقَى الأَشْيَاءُ حَيَّةَ حُبِّي

أُحَدِّثُ مِصْبَاحِي فَيَخْفِضُ ضَوْءَهُ

كَأَنَّ الضِّيَاءَ الْحُرَّ يَخْجَلُ مِنْ كَرْبِي

وَتَسْقُطُ مِنْ عَيْنِ الْمَكَانِ مَلَامِحِي

فَلَا الْبَيْتُ بَيْتِي بَعْدَهَا وَلَا صَحْبِي

أَشُدُّ عَلَى قَلْبِي لِئَلَّا يُغَادِرَ

فَيَفْتَحُ فِي صَدْرِي مَمَرًّا لِنَعْشِي

وَأَسْمَعُ مِنْ تَحْتِ الْوِسَادَةِ خَطْوَتِي

تُسَافِرُ قَبْلِي ثُمَّ تَبْكِي عَلَى إِثْرِي

إِذَا قِيلَ مَنْ هَذَا الَّذِي غَابَ صَوْتُهُ

فَقُولُوا شَجِيٌّ صَارَ دَمْعًا بِشِعْرِي

وَقَالُوا مَضَى عَنْ دُنْيَاهُ، قُلْتُ مُفَارِقًا

فَمَا مِتُّ، لَكِنَّ الْحَيَاةَ مَضَتْ عَنِّي

“حِينَ تَسْتَقِيلُ الْحَيَاةُ مِنَ الرُّوحِ”

(البحر الطويل)

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

Screenshot

Leave a comment