أَلا أَيُّهَا اللَّيْلُ الحَزِينُ أَلا انْجَلِ
بِصُبْحٍ وَفِي عَيْنَيَّ لِلشَّوْقِ أَنْفَاسُ
أَتَيْتُكِ وَالأَحْزَانُ تَمْشِي بِخَافِقِي
وَفِي نَظْرَتَيْ عَيْنَيْكِ لِلرُّوحِ إِيناسُ
سَأَلْتُكِ هَلْ بَعْدَ السُّكُوتِ رِسَالَةٌ
فَقُلْتِ حَنِينٌ خَلْفَ بَابِي وَأَجْرَاسُ
فَقُلْتُ أَيَا نَايَ المَعَانِي تَرَفَّقِي
فَقَلْبِي عَلَى أَبْوَابِ حُسْنِكِ حُرَّاسُ
فَمَالَتْ كَغُصْنٍ أَثْقَلَتْهُ غَمَامَةٌ
وَقَالَتْ أَنَا جُرْحٌ تُوَارِيهِ أَعْرَاسُ
أَنَا دَمْعَةٌ أَخْفَيْتُهَا فِي تَبَسُّمِي
وَفِي الصَّدْرِ مِنْ صَمْتِ اللَّيَالِي وَسْوَاسُ
فَقُلْتُ رَأَيْتُ النُّورَ يَبْكِي بِصَمْتِهِ
وَفِي كُلِّ طَرْفٍ مِنْ جَمَالِكِ نِبْرَاسُ
وَعَيْنَاكِ لَا تُفْضِينَ إِلَّا بِرَجْفَةٍ
إِذَا ضَاعَ فِي لَيْلِ المَحَبَّةِ مِقْيَاسُ
فَقَالَتْ أَتَدْرِي أَنَّ قَلْبِي مُسَافِرٌ
وَأَنَّ غِنَايَ العَذْبَ فِي الرُّوحِ إِفْلَاسُ
فَقُلْتُ عَلَى كَفَّيْكِ أَقْرَأُ حِكْمَتِي
كَأَنَّ الهَوَى فِي رَاحَتَيْكِ قِرْطَاسُ
وَفِي صَوْتِكِ المَكْسُورِ طِفْلَةُ غُرْبَةٍ
تُفَتِّشُ عَنْ بَيْتٍ تَهَاوَى لَهُ أَسَاسُ
وَفِي شَفَتَيْكِ الوَرْدُ يَحْمِلُ سِرَّهُ
كَأَنَّ عَلَى أَطْرَافِهِ نَبَتَتْ أَغْرَاسُ
فَقَالَتْ دَعِ الأَحْلَامَ تَمْشِي رَقِيقَةً
فَلِلْحُزْنِ فِي قَلْبِ المُحِبِّينَ أَقْدَاسُ
فَقُلْتُ إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ بِوَصْلِنَا
فَفِي الصَّبْرِ مِنْ نَبْضِ المَوَدَّةِ أَلْمَاسُ
وَلَمَّا بَكَتْ صَارَتْ يَدَاهَا مَقَابِرًا
لِأَحْلَامِ عُمْرٍ فِي التَّبَاعُدِ أَرْمَاسُ
وَلَكِنَّ حُبًّا لَا يَمُوتُ بِغَيْبَةٍ
إِذَا أَظْلَمَتْ دُنْيَا الفِرَاقِ فَأَقْبَاسُ
فَقُمْتُ وَفِي عَيْنَيَّ مِنْهَا بَقِيَّةٌ
وَحَوْلِي مِنَ الذِّكْرَى سُكَارَى وَجُلَّاسُ
فَلَمْ تَرْحَلِي عَنِّي وَلَكِنْ رَحَلْتُ أَنَا
إِلَيْكِ فَمَا فِي النَّاسِ مِنْ بَعْدِكِ النَّاسُ
“ناي المعاني”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم أ.د. أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

Leave a comment