وتر الغرام الأخير
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04/03/2014
Time: 3pm
قِفَا نَسْأَلِ اللَّيْلَ الَّذِي ضَمَّ سِرَّهَا
فَفِي صَمْتِهِ بَيْنَ الْقُلُوبِ السَّلَامُ
وَقَالَتْ لَهُ وَالدَّمْعُ فِي الْجَفْنِ لُؤْلُؤٌ
أَأَنْتَ الَّذِي صَيَّرْتَ جُرْحِي الْغَرَامُ
فَقَالَ لَهَا مَا كُنْتُ إِلَّا سَحَابَةً
تَمُرُّ فَيَبْقَى فِي الضُّلُوعِ الْوِئَامُ
فَمَالَتْ كَغُصْنٍ كَادَ يَكْسِرُهُ الْأَسَى
وَفِي رَجْفَةِ الْأَهْدَابِ نَاحَ الْهُيَامُ
رَأَيْتُ عَلَى كَفَّيْهِمَا قَمَرَ النَّدَى
يُشَيِّعُهُ فَوْقَ الطُّرُوقِ الظَّلَامُ
وَكَانَتْ حُرُوفُ الْوَعْدِ فِي فَمِهِ شَذًى
فَلَمَّا تَنَاءَى صَارَتِ الْحَرْفُ سِهَامُ
تَقُولُ أَتَنْسَى لَيْلَةَ النَّهْرِ وَالْمُنَى
فَيُجِيبُهَا وَالصَّدْرُ فِيهِ حُمَامُ
أُحِبُّكِ لَكِنَّ الطَّرِيقَ مُكَفَّنٌ
وَلِلْقَدَرِ الْأَعْمَى عَلَيْنَا مَقَامُ
فَضَمَّتْ بَقَايَا صَوْتِهِ فَوْقَ خَدِّهَا
كَأَنَّ الْهَوَى فِي نَفْسِهَا لَا لِثَامُ
وَمَا كَانَتِ الْأَيَّامُ إِلَّا رِسَالَةً
إِذَا قُرِئَتْ بَانَ انْكِسَارُ الْأَنَامُ
سَأَلْتُهُمَا مَنْ يَسْكُنُ الْقَلْبَ بَعْدَهَا
فَقَالَا مَعًا مَا لِلْفُؤَادِ كَلَامُ
هُنَا افْتَرَقَا وَالنَّجْمُ يَطْوِي دُمُوعَهُ
وَيَكْتُبُ فِي ثَوْبِ الْمَسَاءِ الْخِتَامُ
وَقَالَتْ لَهُ لَا تَعْتَذِرْ فَجَرِيحُنَا
إِذَا صَدَقَتْ فِيهِ الْجِرَاحُ مَلَامُ
سَأَحْفَظُكَ اسْمًا لَا يُشَابِهُ ذِكْرَهُ
سِوَى وَجَعٍ يَمْشِي بِدَمِّي الْعِظَامُ
وَأَحْفَظُهَا حُلْمًا إِذَا عَادَ طَيْفُهُ
تَهَاوَى عَلَى بَابِ الْحَنِينِ النِّظَامُ
فَلَا هِيَ عَادَتْ بَعْدَ ذَاكَ لِعَالَمٍ
وَلَا هُوَ أَبْقَى لِلْمَشِيئَةِ زِمَامُ
تَبَادَلَ قَلْبَاهُمَا الْحُبَّ مَرَّةً
فَصَارَتْ بِهِ عُمْرًا قَصِيرًا أَيَّامُ
وَفِي آخِرِ الدَّرْبِ الْبَعِيدِ تَبَيَّنَا
بِأَنَّ الَّذِي مَاتَتْ بِهِمْ هُوَ أَحْلَامُ
فَلَمْ يَبْكِ قَلْبَاهُمَا الْفِرَاقَ لِوَحْدِهِ
وَلَكِنْ بَكَتْ فِي الْحُبِّ كُلُّ الْآلَامُ
وَأَدْهَشُ مَا فِي الْحُبِّ أَنَّ فَنَاءَهُ
إِذَا صَارَ ذِكْرًى صَارَ فِيهِ الْإِلْهَامُ
البحر: البحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
الروي: الميم م

Leave a comment