قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى مَلِيكٍ وَمَرْسَمِ
وَمِنْ جَارِيَةٍ أَبْكَتْ عُرُوشًا بِمَبْسَمِ
تَمُرُّ عَلَى التَّاجِ الْمُرَصَّعِ خُطْوَةً
فَيَهْوِي جَلَالُ الْمُلْكِ تَحْتَ التَّأَتُّمِ
وَيُخْفِي مَلِيكُ الْقَصْرِ نَارَ فُؤَادِهِ
وَيَضْحَكُ لِلْحُجَّابِ وَالدَّمْعُ فِي الدَّمِ
إِذَا قَالَ يَا مَوْلَاتِيَ الْقَلْبِ أَطْرَقَتْ
وَقَالَتْ أَنَا مَمْلُوكَةٌ فِي التَّوَهُّمِ
فَمَا كَانَ يَدْرِي الْعَرْشُ أَنَّ انْكِسَارَهُ
سَيُكْتَبُ فِي عَيْنَيْ جَارِيَةٍ فَمِ
وَمَا كَانَتِ الْأَقْدَاحُ تَسْكَبُ خَمْرَهَا
وَلَكِنْ حَنِينُ الرُّوحِ يُسْكِرُ بِالْأَلَمِ
لَهَا صَوْتُ نَايٍ فِي الظَّلَامِ مُهَاجِرٌ
إِذَا مَرَّ فِي أُذْنِ الْمَلِيكِ انْثَنَى الْعَلَمِ
وَلِلْمُلْكِ أَبْوَابٌ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي
تَحَوَّلَ فِي كَفَّيْهِ قَيْدًا مِنَ النَّدَمِ
فَقَالَ لَهَا إِنِّي أُدَارِي مَمَالِكًا
وَقَلْبِي عَلَى كَفَّيْكِ أَوَّلُ مُنْهَدِمِ
فَتَهْمِسُ يَا مَوْلَايَ لَسْتُ بِحُرَّةٍ
وَلَكِنَّنِي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنَ الْقَلَمِ
إِذَا كَتَبَ التَّارِيخُ أَنَّكَ عَاشِقٌ
سَيَجْعَلُ مِنْ عِشْقِي عَلَيْكَ دَمَ الْأُمَمِ
فَأَطْفَأَ فِي الْقَنْدِيلِ آخِرَ نَجْمَةٍ
وَقَالَ أَنَا الْمَنْفِيُّ فِي دَاخِلِ الْحَرَمِ
أُحِبُّكِ لَا كَالْمُلْكِ يَطْلُبُ عَبْدَهُ
وَلَكِنْ كَمَنْ يَسْقِي الرَّمَادَ مِنَ الْقَسَمِ
فَمَالَتْ كَغُصْنٍ خَافَ مِنْ لَمْسِ ظِلِّهِ
وَقَالَتْ دَعِ الْأَحْلَامَ تَسْلَمْ مِنَ الْعَدَمِ
فَفِي الْحُبِّ يَا مَوْلَايَ مَنْ نَالَ حُلْمَهُ
أَضَاعَ الَّذِي أَبْقَاهُ حَيًّا مِنَ الْوَجَمِ
وَمَنْ يَمْلِكِ الدُّنْيَا وَيَعْجِزْ عَنِ الْهَوَى
يَكُنْ مَلِكًا فَوْقَ الْخَرَائِبِ كَالصَّنَمِ
فَبَاتَا وَبَيْنَ الْعَرْشِ وَالْقَلْبِ سِتْرَةٌ
كَأَنَّ الْمَدَى قَبْرٌ يُزَخْرَفُ بِالرَّغْمِ
وَحِينَ تَبَدَّى الصُّبْحُ فَوْقَ جَبِينِهَا
رَأَى الْمُلْكُ أَنَّ الضَّوْءَ مَصْلُوبٌ مُبْتَسِمِ
فَأَعْتَقَهَا لَيْلًا وَأَبْقَى فُؤَادَهُ
لَدَيْهَا كَطَيْرٍ مَاتَ فِي كَفِّ مُعْتَصِمِ
وَقَالَتْ وَقَدْ وَلَّتْ أَنَا الْحُرَّةُ الَّتِي
أَسَرْتُكَ حُبًّا فَابْقَ مَوْلَايَ فِي حُلُمِ
“مُلْكٌ عَلَى جُرْحِ الْحَرِيرِ”
(البحر الطويل)
✍️بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ:05/01/2026
Time:6pm

Leave a comment