يَوْمَ الْتَقَيَا ضَحِكَ الفُؤَادُ عَلَى المَدَى

وَتَفَتَّحَ العُمْرُ الجَمِيلُ مِنَ النَّدَى

وَتَسَلَّلَتْ بَيْنَ العُيُونِ حِكَايَةُ الهَوَى

فَأَضَاءَ فِي صَمْتِهِمَا ضَوْءُ الرُّؤَى

كَانَ اللِّقَاءُ كَأَنَّهُ عِطْرُ المُنَى

وَاللَّيْلُ حَوْلَهُمَا يَلِينُ مِنَ الدُّجَى

هُوَ قَالَ إِنَّكِ فِي الكَلَامِ لَكِ الشَّذَى

هِيَ قَالَتْ أَنْتَ الرَّبِيعُ عَلَى الرُّبَى

وَمَشَتْ عَلَى كَفَّيْهِمَا شَمْسُ الضُّحَى

وَتَعَانَقَ الحُلْمَانِ فَوْقَ يَدِ الثَّرَى

وَجَدَتْ قُلُوبُهُمَا بِبَعْضِهِمَا المَأْوَى

وَجَعَلَتْ مِنْ صَبْرِ اللَّيَالِي السَّلْوَى

رَفَعَا عَلَى كَتِفِ الأَمَانِي نَحْوَ العُلَى

وَبَكَى عَلَى بَابِ الحَنِينِ لَهُمَا الصَّدَى

مَرَّا عَلَى دَرْبٍ مِنَ الأَشْوَاقِ فِي القُرَى

فَغَدَا جَمَالُهُمَا حِكَايَةً فِي الوَرَى

وَتَعَلَّمَتْ مِنْهُمَا الدُّرُوبُ هُدُوءَ الخُطَى

حَتَّى تَبَدَّدَ فِي ابْتِسَامِهِمَا الأَسَى

كَانَا إِذَا نَامَتْ عُيُونُ النَّاسِ فِي الكَرَى

يَتَنَاجَيَانِ وَفِي المَسَافَاتِ النَّوَى

فَإِذَا تَبَاعَدَ مَوْعِدَاهُمَا اشْتَعَلَ الجَوَى

صَارَ اشْتِيَاقُهُمَا دَوَاءً مِنَ الضَّنَى

عَرَفَا بِأَنَّ الحُبَّ مَدْرَسَةُ النُّهَى

لَا نَزْوَةٌ تُلْقِي القُلُوبَ إِلَى اللَّظَى

كَانَتْ عُيُونُهُمَا لِبَعْضِهِمَا الحِمَى

وَشَدَّتْ عُهُودُهُمَا عَلَى الزَّمَنِ العُرَى

وَمَضَتْ بِهِمَا الأَحْلَامُ صَاعِدَةَ الذُّرَى

حَتَّى أَطَلَّتْ فِي طَرِيقِهِمَا البُشْرَى

حَفِظَا مِنَ الأَيَّامِ أَدْفَأَهَا الذِّكْرَى

وَتَرَكَا عَلَى شُرُفَاتِ لَيْلِهِمَا النَّجْوَى

مَا عَادَ فِي صَدْرَيْهِمَا لِلْوَجْدِ شَكْوَى

إِذْ صَارَتِ الأَشْوَاقُ فِي قَلْبَيْهِمَا التَّقْوَى

وَتَرَاقَصَتْ بَيْنَ اليَدَيْنِ خَفِيفَةُ النَّشْوَى

وَأَفَاقَتِ النَّفْسُ الَّتِي كَانَتِ الحَيْرَى

وَتَعَانَقَتْ فِيهِمَا القُلُوبُ العَطْشَى

حَتَّى غَدَا قُرْبُ الحَبِيبِ دَوَاءَ الظَّمَى

هُوَ قَالَ فِي عَيْنَيْكِ عُمْرًا كُنْتُ أَرَى

هِيَ قَالَتْ فِي صَوْتِكَ المَعْنَى تُرَى

مِنْ أَوَّلِ اللَّمَحَاتِ بَيْنَهُمَا جَرَى

نَهْرُ الحَنَانِ وَفِي ضُلُوعِهِمَا سَرَى

وَلَمَّا عَلَى بَابِ الغَرَامِ الوُدُّ أَتَى

نَسِيَا مِنَ الأَوْجَاعِ مَا وَلَّى مَضَى

إِنْ غَابَ وَاحِدُهُمَا عَنِ الثَّانِي بَكَى

لَكِنَّ عَهْدَ القَلْبِ عَنْهُ مَا نَأَى

وَإِذَا دَعَاهُمَا الرَّجَاءُ مَعًا سَعَى

نَحْوَ الصَّبَاحِ وَكُلُّ حُزْنٍ قَدْ قَضَى

وَعَلَى صَفَاءِ الحُبِّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَفَى

فَكَأَنَّ قُرْبَهُمَا مِنَ الدُّنْيَا كَفَى

كُلُّ الَّذِي فِي جُرْحِ رُوحَيْهِمَا شَفَى

وَالقَلْبُ سِرَّ جَمَالِ حُبِّهِمَا حَوَى

وَتَحَدَّثَتْ عَيْنَاهُمَا عَمَّا رَوَى

قَلْبَاهُمَا مِنْ سِرِّ عُمْرٍ قَدْ طَوَى

مَهْمَا الزَّمَانُ عَلَى الطَّرِيقِ بِهِمَا رَمَى

ظَلَّ المَسَاءُ بِنُورِ لُقْيَاهُمَا أَمْسَى

وَجْهُ الحَبِيبَةِ فِي صَبَاحِهِمَا أَسْنَى

وَصَدَى الحَبِيبِ عَلَى فُؤَادِهَا أَحْلَى

وَلَمَّا سَأَلْنَا السِّرَّ عَمَّا الحُبُّ أَبْدَى

قَالَتْ عُيُونُهُمَا جَمِيعًا مَا أَخْفَى

يَبْقَى الغَرَامُ إِذَا صَفَا مَا القَلْبُ أَبْقَى

وَبِهِ إِذَا صَدَقَ الحَبِيبَانِ الفُؤَادُ أَحْيَى

“حَبِيبَانِ عَلَى ضِفَافِ النَّدَى”

(البحر الطويل)

✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي بتأريخ 04/29/2026

Screenshot

Leave a comment