أَخَانِ إِذَا ضَاقَتْ بِقَلْبَيْهِمَا الدُّنَا
تَفَتَّحَ فِي جُرْحَيْهِمَا الْبَيْتُ بَاكِيَا
تَمَرَّضَ أَكْبَرُهُمْ فَصَارَتْ عُيُونُهُ
تُفَتِّشُ فِي صَمْتِ النَّوَافِذِ ثَاوِيَا
وَغَابَ صَغِيرُ الدَّارِ حَتَّى كَأَنَّهُ
بَقِيَّةُ صَوْتٍ فِي الْمَمَرَّاتِ خَافِيَا
ثُمَّ اعْتَلَّ حَتَّى صَارَ يَحْمِلُ سُقْمَهُ
وَيَطْوِي عَلَى أَضْلَاعِهِ الدَّرْبَ حَانِيَا
وَمَا بَعُدَتْ أَرْجَاؤُهُمْ غَيْرَ أَنَّهَا
إِذَا مَرِضَ الإِنْسَانُ صَارَتْ فَيَافِيَا
يُنَادِيهِ قَلْبُ الأَخِ مِنْ خَلْفِ عِلَّةٍ
وَيَسْمَعُهُ دَمْعُ الصَّغِيرِ مُنَاجِيَا
فَقَالَ لِجُرْحِ الْجِسْمِ كُنْ مَا تُرِيدُهُ
فَإِنِّي إِلَى عَيْنَيْ أَخِي سَوْفَ آتِيَا
وَقَامَ كَمِصْبَاحٍ يُقَاوِمُ رِيحَهُ
وَيَحْمِلُ مِنْ أَوْجَاعِهِ اللَّيْلَ دَامِيَا
إِلَى الْبَابِ مَشَّى خُطْوَتَيْنِ كَأَنَّهُ
يُزَحْزِحُ عَنْ صَدْرِ الزَّمَانِ الْمَآسِيَا
فَلَمَّا رَآهُ الأَكْبَرُ انْهَدَّ صَمْتُهُ
وَصَارَتْ عُرُوقُ الْقَلْبِ فِيهِ مَرَاثِيَا
تَلَاقَتْ يَدَاهُمْ فِي ارْتِجَافٍ كَأَنَّهُ
يُرَمِّمُ مِنْ كَفَّيْهِمَا الْعُمْرَ بَاقِيَا
وَلَمْ يَنْطِقَا إِلَّا بِدَمْعٍ مُكَسَّرٍ
فَكَانَ سُكُوتُ الرُّوحِ أَبْلَغَ رَاوِيَا
هُنَاكَ اسْتَرَاحَ الْحُزْنُ بَيْنَ سَرِيرِهِمْ
كَطَيْرٍ رَأَى فِي الْجُرْحِ عُشًّا خَلِيًّا
وَقَالَ الصَّغِيرُ الْيَوْمَ لَسْتُ بِزَائِرٍ
أَتَيْتُكَ نِصْفًا كَانَ مِنِّيَ نَائِيَا
فَإِنْ كَانَ لِلأَوْجَاعِ جِسْمٌ تُقِيمُهُ
فَلِلْأُخْوَةِ الْكُبْرَى جَنَاحٌ مُدَاوِيَا
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا مَنْ تَبَقَّى بِصَدْرِهِ
مِنَ الْحُبِّ إِنْ صَارَتْ عِظَامُهُ وَاهِيَا
فَبَكَّى السَّرِيرَانِ اللَّذَانِ تَبَاعَدَا
وَأَدْمَى جِدَارُ الْبَيْتِ صَمْتًا عَجَافِيَا
كَأَنَّ الْمَنَايَا عِنْدَ بَابَيْهِمَا وَقَفَتْ
وَخَافَتْ مِنَ الْحُبِّ الْقَدِيمِ تَغَادِيَا
فَلَمْ يَعْرِفَا مَنْ زَارَ مَنْ حِينَ ضُمَّتَا
قُلُوبٌ رَأَتْ فِي الْقُرْبِ مَوْتًا مُنَجِّيَا
وَعَادَ الصَّغِيرُ الْمُتْعَبُ الْقَلْبِ صَامِتًا
وَخَلَّفَ عِنْدَ الأَكْبَرِ الْعُمْرَ حَيًّا
“مراثي الأخوين”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04/26 /2014
Time:4pm

Leave a comment