الا ايها التاريخ لا تطو جرحنا
ففي كل جرح للكرامة حساب
اذا نامت الدنيا على صرخة الضحى
تصحو ضمائرها وفي الصمت عذاب
بكت امة حتى استلان صخورها
وضاق بما في صدرها الخراب
تخاذلت الامم التي كان صوتها
اذا اشتد ليل الظالمين ضباب
رأت اخوة يقتادهم موتهم دما
فقالت سلاما والسلام سراب
وقام قوي الظلم ينفخ كبره
كأن بني الضعف الشقيق تراب
وكم من شهيد علم الارض اسمها
فصار دماه للمعالي كتاب
وكم من فتى ضحى ولم يحن رأسه
فكان على صدر الزمان شباب
وكم من ضعيف ظن صمته حكمة
فجاءته من صمت الجبان عقاب
ومن باع صوت الحق خوفا ورغبة
ستأكله في آخر الليل ذئاب
ومن نام تحت الذل يحسبه هدى
سيوقظه من وهمه الغياب
لنا فوق اعناق الزمان وصية
وفي كل قلب صادق عتاب
اليس الذي يعطي الدماء لعزة
هو الحق لا من زينه الخطاب
سألنا العقول المستكينة مرة
فما نطقت الا وجاء الجواب
بأن انحناء الحر موت مؤجل
وان الرضا بالذل عار وخاب
وان اخاء الضعف ان لم يحمه
رجال فكل مدائح الاحباب
رخيصة حرف حين ينقض عهدها
ويهرب عند النازلات الاصحاب
لقد فتحت للمعتدين مدائن
بأيد لها عند الخيانة باب
وقالوا لنا صبرا فقلنا عليهم
اذا ضاع طفل ما تفيد الاسباب
ايكذب في سوق السياسة واعظ
وتصفق حول المنبرين الالباب
اينفع فلساف الكلام اذا بكت
عيون وفي لحم الطفولة انياب
واين ثقافات الشعوب اذا غدت
تبيع حنين الارض وهي اغتراب
تفرقت الرايات وهي كثيرة
فصار لكل راية احزاب
فهذا على باب الملوك منبطح
وذاك على جرح اليتامى حجاب
وهذا غبي ظن موت اخيه نجاة
فخانه في مرآة روحه اضطراب
ومن ظن ان الظلم يبقى محصنا
سيعرف ان الظلم يوما خراب
سنكتب فوق الليل اسم ضحايانا
وتشهد في وجه الطغاة حراب
ولا مجد الا للذي صان عهده
اذا باع اهل الخوف ما لا يثاب
سيطلع من عمق المآسي صباحنا
ولو حاصرت شمس الحقيقة سحاب
فيا امة الاحزان لا تخفضي المدى
فما مات شعب خلفه الحق ركاب
“حزن امة”
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ: 04/28/2026

Leave a comment