أَتَيْتُ إِلَى حُزْنِي فَلَمْ أَلْقَ غَيْرَهُ

يُفَتِّشُ عَنْ قَلْبِي وَيَبْكِي بِقَلْبِي

وَسَاءَلْتُ جُرْحِي كَيْفَ صِرْتَ حِكْمَةً

فَقَالَ أَنَا الْمَعْنَى إِذَا ضَاعَ صَوْتِي

إِذَا نَزَفَ الْإِنْسَانُ فِي لَيْلِ فَقْدِهِ

تَوَضَّأَتِ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِ رُوحِي

وَمَا الْوَجَعُ الْمَخْبُوءُ إِلَّا بَصِيرَةٌ

تُرَتِّلُ لِلْأَيَّامِ سِفْرَ انْكِسَارِي

حَمَلْتُ عَلَى صَدْرِي بَقَايَا حِكَايَةٍ

فَصَارَتْ جِبَالًا فَوْقَ نَبْضِ ضُلُوعِي

وَكُنْتُ إِذَا مَرَّتْ عَلَيَّ خُطَاكُمُ

أُرَتِّبُ أَحْزَانِي عَلَى جُرْحِ عَيْنِي

فَلَا تَسْأَلُوا عَنْ دَمْعَتِي حِينَ أَنْحَنِي

فَفِي كُلِّ دَمْعٍ مَأْتَمٌ غَيْرُ مَرْئِي

أُفَتِّشُ عَنْ وَجْهٍ تَوَارَى وَلَمْ يَعُدْ

فَأَلْقَى صَدَاهُ مُوقَدًا فِي حَنِينِي

كَأَنَّ الْفُرَاقَ الْمُرَّ حِينَ شَرِبْتُهُ

أَعَادَ اخْتِرَاعَ الرُّوحِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِي

وَمَا الْفَقْدُ إِلَّا أَنْ تَعِيشَ مُكَفَّنًا

وَتَحْمِلَ تَابُوتَ الْأَمَانِي بِصَدْرِي

رَأَيْتُ الْأَسَى يَبْنِي عَلَى الرُّوحِ مَعْبَدًا

وَيَجْعَلُ مِنْ صَمْتِي دَلِيلَ طَرِيقِي

وَإِنِّي لَأَدْرِي أَنَّ لِلْحُزْنِ فَلْسَفًا

يُعَلِّمُنِي أَنْ لا نَجَاةَ بِنَسْيِي

فَمَنْ قَالَ إِنَّ الدَّمْعَ ضَعْفٌ فَإِنَّهُ

رَأَى الْمَاءَ لَمْ يَفْهَمْ جَلَالَ بُكَائِي

وَقَدْ يَصْنَعُ الْمَكْسُورُ مِنْ كَسْرِ نَفْسِهِ

جَنَاحًا إِذَا ضَاقَ الْفَضَاءُ بِجُرْحِي

وَقَدْ يَرْحَلُ الْأَحْبَابُ عَنَّا وَإِنَّهُمْ

يُقِيمُونَ فِي أَعْمَاقِنَا دُونَ إِذْنِي

إِذَا غَابَ مَنْ نَهْوَى تَبَقَّى غِيَابُهُ

أَشَدَّ حُضُورًا مِنْ حُضُورِ وُجُودِي

أَمُوتُ لِكَيْ أَبْقَى وَأَبْقَى لِأَشْتَهِي

بِأَنَّ الْأَسَى أَبْقَى عَلَيَّ مِنَ الْحَيِّ

فَلَا تَدْفِنُوا الْأَوْجَاعَ فِي صَمْتِ أَهْلِهَا

فَأَعْمَقُ مَا فِينَا يَنَامُ بِسِرِّي

إِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا تُرَمِّمُ صَدْعَهَا

فَنَحْنُ الَّذِينَ نُعِيدُهَا مِنْ رَمَادِي

وَآخِرُ مَا أَبْقَيْتُ لِلذِّكْرِ أَنَّنِي

دَفَنْتُ فُؤَادِي فَاسْتَفَاقَتْ مَرَاثِي

“مِصْبَاحُ الْفَقْدِ”

(البحر الطويل)

✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 

بِتَأْرِيخِ: 02/06/2022

Time: 7pm

Screenshot

Leave a comment