“حين يتعلم الحجر الوقار”
الْبَحْرُ: الْكَامِلُ التَّامُّ
يَا سِدَّةَ الْكُوتِ الَّتِي فِي مُهْجَتِي
نُصِبَتْ عَلَى شُرَفِ الْحَنِينِ مَنَارًا
أَنَا ابْنُ وَاسِطٍ وَالْمَنَافِي كُلَّمَا
عَبَثَتْ بِيَ ازْدَدْتُ فِيكِ افْتِخَارًا
مَا أَطْفَأَتْ نَارَ الْوَلَاءِ مَسَافَةٌ
بَلْ كُلَّمَا امْتَدَّتْ أَجَّجْتِ أُوَارًا
حَمَلْتُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ إِلَى النَّوَى
سِرًّا يَرُدُّ إِلَى الْقَصِيدِ نِضَارًا
وَتَرَكْتُ عِنْدَكِ مِنْ شُغَافِي جَذْوَةً
لَوْ لَامَسَتْ قَلْبَ الرَّمَادِ لَثَارَا
يَا مِئْذَنَةَ الْمَاءِ الَّتِي مِنْ صَمْتِهَا
يَتَعَلَّمُ الْحَجَرُ الْأَبِيُّ وَقَارًا
وَصُغْتِ مِنْ صَمْتِ الْحَدِيدِ قَصِيدَةً
شُدَّتْ عَلَى جِيدِ الدِّجْلَةِ سِوَارًا
فِي كَفِّكِ الْخَضْرَاءِ يَسْتَيْقِظُ الثَّرَى
وَيَعُودُ وَجْهُ الْحَقْلِ بَعْدَكِ اخْضِرَارًا
وَالنَّخْلُ حَوْلَكِ، وَهُوَ أَصْدَقُ شَاهِدٍ،
يَهَبُ السَّمَاءَ مِنَ الظِّلَالِ خِمَارًا
وَإِذَا تَفَاخَرَ أَهْلُ كُوتِكِ أَشْرَقَتْ
بِاسْمِكِ فِي أَفْوَاهِهِمْ أَقْمَارًا
هُمْ يَعْرِفُونَ بِأَنَّ مَجْدَ تُرَابِهِمْ
صَاغَ الرِّجَالَ وَرَبَّى الْأَحْرَارَا
أَمْشِي بِأَرْضِ النَّاسِ لَكِنَّ الْخُطَا
تَهْفُو إِلَيْكِ وَتَسْتَطِيلُ مَسَارًا
وَإِذَا تَمَادَى اللَّيْلُ فِي غُرْبَتِنَا
جَعَلَتْ ذِكْرَاكِ الْبَعِيدَةُ نَهَارًا
أَسْتَخْرِجُ الْأَلْفَاظَ مِنْ طِينِ الصِّبَا
حَتَّى أُشَيِّدَ مِنَ الْحَنِينِ أَوْتَارًا
لَكِ فِي الضَّمِيرِ مَمَالِكٌ مُعَلَّقَةٌ
يَمْشِي إِلَيْهَا الْقَلْبُ يَبْغِي قَرَارًا
لَوْ جَفَّ دِجْلَةُ فِي الْخَرَائِطِ كُلِّهَا
لَنَبَتَّ مِنْ ذِكْرَاكِ فِيهِ أَنْهَارًا
مَا قُلْتُ فِيكِ الشِّعْرَ حَتَّى هَزَّنِي
شَوْقٌ يُرَتِّبُ فِي الضُّلُوعِ إِعْصَارًا
فِيكِ الطُّفُولَةُ وَالْمَوَاسِمُ وَالرُّؤَى
وَفِيكِ أُمِّي أَلْقَتِ الْجُرْحَ سِتَارًا
هَذِي الْقَصِيدَةُ مِنْ دَمِي وَصَبَابَتِي
فَاقْبَلِيهَا فَقَدِ اصْطَفَيْتُكِ إِيثَارًا
فَإِذَا رَجَعْتُ فَصَدْرُكِ الْمَأْوَى، وَإِنْ
سَبَقَ الرَّحِيلُ تَرَكْتُ فِيكِ مَزَارًا
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04/11/2026
Time :7pm

Leave a comment