“حِوَارُ الْوَجْدِ وَالذِّكْرَى”

البحر: الطويل

سَأَلْتُكِ وَاللَّيْلُ الطَّوِيلُ مُسَهَّدٌ

لِمَاذَا أَرَى فِي الطَّرْفِ مِنْكِ انْكِسَارَا

فَقَالَتْ وَقَلْبِي مِنْ فِرَاقِكِ مُوجَعٌ

يُقَلِّبُ فِي ذِكْرَاكِ شَوْقًا وَنَارَا

وَقُلْتُ ابْتِسَامُكِ كَانَ لِلرُّوحِ جَنَّةً

فَكَيْفَ غَدَا بَعْدَ الصَّفَاءِ غُبَارَا

فَقَالَتْ جِرَاحُ الْعُمْرِ لَمَّا تَوَالَتْ

أَقَامَتْ عَلَى أَبْوَابِ صَدْرِي حِصَارَا

وَقُلْتُ وَصَوْتُكِ فِي الْمَسَامِعِ بَلْسَمٌ

يُعِيدُ إِلَى صَحْرَاءِ رُوحِي اخْضِرَارَا

فَقَالَتْ وَمَا نَفْعُ الْأَمَانِي وَإِنَّهَا

إِذَا خَانَهَا الْوَقْتُ اسْتَحَالَتْ شَرَارَا

وَقُلْتُ تَعَالَيْ نَسْتَعِدْ بَعْضَ مَا مَضَى

فَفِي الْعَفْوِ نَلْقَى لِلْمَوَدَّةِ مَسَارَا

فَقَالَتْ وَقَدْ بَلَّتْ رُسُومُ رَسَائِلِي

جُفُونِي فَفَاضَ الدَّمْعُ مِنِّي انْهِمَارَا

وَقُلْتُ احْتَفَظْتُ بِالشَّذَى فِي مَلَابِسِي

لِيَبْقَى عَلَى طُولِ التَّنَائِي شِعَارَا

فَقَالَتْ وَخَاتَمُكَ الصَّغِيرُ بِمِخْدَعِي

أُقَلِّبُهُ شَوْقًا وَأَحْفَظُهُ تِذْكَارَا

وَقُلْتُ أَخَافُ عَلَى الْحَنِينِ إِذَا جَفَا

زَمَانُ النَّوَى أَنْ يَسْتَحِيلَ انْدِثَارَا

فَقَالَتْ وَمَا الْحُبُّ النَّقِيُّ سِوَى الَّذِي

إِذَا صَحَّ فِي الْأَرْوَاحِ أَوْرَثَ وَقَارَا

وَقُلْتُ سَيَبْقَى اسْمُكِ الْعَذْبُ فِي فَمِي

أُرَدِّدُهُ فِي السِّرِّ ذِكْرًا وَإِسْرَارَا

فَقَالَتْ إِذَا عُدْتَ اعْبُرِ الْعَفْوَ صَادِقًا

فَإِنَّ بِهِ نَبْنِي لِلرُّجُوعِ جِسَارَا

وَقُلْتُ سَأَبْقَى لِلْمَوَدَّةِ حَافِظًا

وَلَا أَرْتَضِي لِلْوُدِّ بَعْدَكِ فِرَارَا

فَقَالَتْ وَإِنْ بَاعَدَتِ الْأَيَّامُ بَيْنَنَا

فَإِنَّكِ فِي عُمْقِ الضُّلُوعِ مَنَارَا

وَقُلْتُ سَأُلْقِي الِاعْتِذَارَ أَمَامَكِ

لَعَلَّ رِضَاكِ يُعِيدُ لِلرُّوحِ قَرَارَا

فَقَالَتْ إِذَا صَحَّ الْوِدَادُ بِصِدْقِهِ

رَأَيْنَا عَلَى وَجْهِ اللَّيَالِي ازْدِهَارَا

وَقُلْتُ سَتَبْقَيْنَ فِي عَيْنِ دَهْرِي حِكَايَةً

يُرَدِّدُهَا قَلْبِي صَبَاحًا وَأَسْحَارَا

فَقَالَتْ إِذَنْ فَاكْتُبِ الْأَيَّامَ عَنْ وَجْدِنَا

لِتَشْهَدَ أَنَّ الْحُبَّ كَانَ اخْتِيَارَا

✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي 

جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ للدكتور احمد الموسوي 

بِتَأْرِيخِ 04/03/2014

Screenshot

Leave a comment