(البحر الطويل )
“أُمِيلُ إِلَيْكِ”
أُمِيلُ إِلَيْكِ، وَقَلْبِي لَا يُفَارِقُنِي،
وَيَهْتَدِي فِي الدُّجَى السَّاكِنِ إِلَى الرُّشْدِ.
أُسَابِقُ اللَّيْلَ طَيْفًا ثُمَّ أَسْأَلُهُ،
هَلْ يَسْتَبِينُ لَنَا فَجْرٌ يُبَشِّرُ بِالْوَعْدِ.
إِذَا ابْتَسَمْتِ تَفَتَّحَ فِي دِمَائِي ضِيَاؤُهُ،
وَعَادَ صُبْحِي، وَسَارَ الْوَقْتُ نَحْوَ السَّعْدِ.
وَأُطْفِئُ الدَّمْعَ إِنْ سَامَرْتِ مُقْلَتَيَّ،
فَيَنْجَلِي الْوَجَلُ الدَّفِينُ عَنْ نَفْسِي مِنَ السُّهْدِ.
أُرَتِّقُ الْجُرْحَ فِي سِرِّي بِمَوْهِبَةٍ،
تُذِيبُ جَمْرَ فُؤَادِي ثُمَّ تَرْفَعُنِي لِلْوَجْدِ.
إِنْ مِلْتُ يَوْمًا، فَفِي عَيْنَيْكِ مُسْتَنَدِي،
وَتَأْخُذِينَ يَدِي ثُمَّ تَرْفَعُنِي إِلَى الْمَدَدِ.
وَإِنْ تَعَثَّرَ خُطَايَ اللَّيْلُ يَرْعَانِي،
فَتَأْمَنُ النَّفْسُ إِذْ تَأْوِي إِلَيْكِ إِلَى السَّنَدِ.
وَإِنْ تَبَسَّمَ وَجْهُ الْفَجْرِ عِنْدَ لِقَائِنَا،
أَحْسَسْتُ أَنَّ سَنَى الرُّوحَيْنِ يَرْتَقِي لِلْخُلْدِ.
فِي الْكُوبِ طَعْمُ صَبَاحٍ مِنْ نَدَاكِ لَنَا،
يَحْلُو، وَيَسْكُنُ فِي الْأَحْشَاءِ طَعْمُ الشَّهْدِ.
وَيُزْهِرُ الدَّرْبُ مَا لَاحَتْ خُطَاكِ قُرْبَنَا،
وَيَرْتَفِعُ الرَّأْسُ إِذْ يَأْوِي لِظِلِّ الْمَجْدِ.
وَتُورِقُ الْأَرْضُ إِنْ مَرَّتْ خُطَاكِ عَلَيْهَا،
فَتَنْثُرِي فَوْقَهَا عِطْرًا، وَتَكْتَسِي بِالْوَرْدِ.
وَإِنْ تَبَاعَدَ يَوْمٌ ثُمَّ يَلْتَئِمُ،
رَجَعْتُ أَسْرِدُ فِي سِرِّي حَدِيثَ الْبُعْدِ.
وَيُمْسِكُ الْقَلْبُ مِيثَاقًا وَيَحْرُسُهُ،
لِكَيْ نُثَبِّتَ فِي الْأَيَّامِ أَوْثَقَ الْعَهْدِ.
وَإِنْ رَأَيْنَا مَعًا زُهْدَ الزَّمَانِ بِنَا،
زِدْنَا اقْتِرَابًا، وَآثَرْنَا طَرِيقَ الزُّهْدِ.
وَإِنْ بَسَطْتِ يَدًا وَاسْتَبْشَرَتْ نَفْسِي،
سَارَتْ خُطَايَ تُغَنِّي فِي الطَّرِيقِ بِالْجُودِ.
وَحِينَ أَرْتَادُ لَيْلًا نَجْمًا مُرْتَقَبًا،
أُحْصِي خُطَايَ، وَتَرْعَانِي النُّجُومُ بِالرَّصْدِ.
وَإِنْ عَطِشْتُ سَقَانِي كَفُّكِ نَدًى مُنْسَكِبًا،
فَيَرْتَوِي قَلْبُ ظَمْآنٍ مِنْ غَمْرِ الرَّفْدِ.
وَأَحْمَدُ اللّٰهَ إِذْ لَاحَتْ مُبَاسِمُكِ،
وَأُتْبِعُ الشُّكْرَ تَسْبِيحًا، وَأَخْتِمُ بِالْحَمْدِ.
وَأَسْتَبِينُ طَرِيقًا كُنْتُ أَجْهَلُهُ،
وَأَصْبَحُ الْيَوْمَ أَقْوَى، لَا أُبَالِي بِالْحَسَدِ.
وَأَسْأَلُ اللّٰهَ أَنْ يَحْفَظْ هَوَانَا مَعًا،
حَتَّى نَسِيرَ، وَيُوَفِّقْ خُطْوَتَيْنَا لِلسَّدَادِ.
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 08.08.2025
Time:12:01pm

Leave a comment