(البحر الطويل)
يا ليت قومي يعلمون
أيا ليتَ قومي يعلمونَ حكايتي
وكم باتَ في جوفِ الحكايةِ ظلامُ
أجرُّ على صدري خطًى من مصيبةٍ
إذا مسَّني ذكرُ الوجوهِ سقامُ
مضى والدي والبابُ يبكي وقوفَهُ
وفي نصفِ صوتي من نداهُ كلامُ
وخَفَّتْ يدُ الأمِّ الحنونِ عن المدى
فصارَ ضياءُ الدارِ بعدَها حطامُ
أمرُّ على الأركانِ أسألُ صمتَها
فلا يملأُ التجويفَ إلا غمامُ
وأفرشُ في ليلِ الوسائدِ عبرتي
فتنهضُ من طيِّ الوسادةِ سهامُ
يقولونَ صبرًا والدموعُ شهودُهُ
وهل يُنكَرُ المجروحُ حتى يُلامُ
ولي في بقايا الذاكراتِ تعلُّقٌ
وما لي من الدنيا سواها مرامُ
أقبِّلُ ثوبَ الريحِ إن مرَّ عابرًا
لعلَّ بهِ من وجهِ أمي ابتسامُ
إذا ضحكَ الأقوامُ أخفيتُ لوعةً
وفي الصدرِ بينَ النارِ والصبرِ خصامُ
وأحملُ وجهي للنهارِ مكابرًا
وفي باطنِ الأهدابِ جمرٌ ضرامُ
تركتُ على دربِ الرحيلِ منازلي
فصارَ الذي أبقيتُ منهنَّ ركامُ
وأبصرتُ وجهي في المرايا غريبَها
وفي كلِّ مرآةٍ لروحي اتهامُ
أنامُ وقلبي عند قبرٍ مؤرَّقٍ
فما هانَ جفنٌ فوقهُ وهو ينامُ
إذا قيلَ داوِ الجرحَ قلتُ فإنَّهُ
بعيدٌ على كفِّ الزمانِ يُرامُ
سألتُ المساءاتِ اللواتي عهدتُهُنَّ
فما ردَّ لي ليلُ المسافاتِ سلامُ
رأيتُ وجوهَ الناسِ تمضي مسرَّعةً
وأوجاعيَ الكبرى عليها زحامُ
وما كنتُ إلا عابرًا في محبةٍ
فصارَ على بابِ الأسى لي مقامُ
أخبِّئُ دمعي خلفَ ضحكي ترفُّعًا
وفي القلبِ جرحٌ من حيائي لثامُ
أيا ليتَ قومي يعلمونَ بأنني
حملتُ لهم قلبي وماتَ الوئامُ
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04.02.2018
Time: 7:33am

Leave a comment