(البحر الطويل)

“مرثية الكبر الجريح”

رأيتُ التعالي في الوجوهِ مذلّةً

وما كلُّ من يزهو على الناسِ عظيمُ

إذا امتلأتْ بالنفخِ أجوافُ نخوةٍ

فمجدُ الذي يبنيهِ على الظلمِ عقيمُ

يمرُّ على جوعِ الصغارِ كأنَّهُ

سليمٌ وفي قلبِ الترفُّعِ سقيمُ

رأيتُ على الأبوابِ طفلًا مروَّعًا

على خدِّهِ دمعٌ من الليلِ يتيمُ

وأمًّا تواري جوعَها بابتسامةٍ

وفي صدرِها من حرقةِ الفقرِ كظيمُ

إذا ذُكرتْ أخلاقُهم في مجالسٍ

فكلُّ ثناءٍ فيهمُ اليومَ مليمُ

يطوفونَ في ثوبِ الوقارِ ترفُّعًا

ولكنَّ تحتَ البشرِ داءً أليمُ

يحيُّونَ بالألفاظِ والسمُّ في الحشا

ومنبتُ ذاك الودِّ غرسٌ ذميمُ

إذا خاصموا حقَّ الضعيفِ تكبُّرًا

فكلُّ الذي يجرونهُ وزرٌ أثيمُ

يظنّون أن الصمتَ خوفٌ وإنّما

وراءَ سكوتِ المظلومِ دهرٌ غشومُ

رأيتُ قصورَ الزهوِ من بعدِ رفعةٍ

غدتْ بعدَ حكمِ الدهرِ وهي هشيمُ

وأنفاسُ من كسروا القلوبَ تفرّقتْ

فلم يبقَ إلا اسمٌ من المجدِ رميمُ

على كلِّ خدٍّ للضعيفِ غمامةٌ

وفي كلِّ بيتٍ للمعذَّبِ حقٌّ هضيمُ

سيأتيكَ يومٌ واليتامى شهودُهُ

وكلُّ الذي أبكيتَهُ اليومَ خصيمُ

فإن ضحكتْ دنياكَ يومًا بزخرفٍ

فآخرُ دروبِ المستكبرينَ جحيمُ

وما المالُ إن لم يحمِ قلبًا من الأذى

فصاحبُهُ في آخرِ الأمرِ صريمُ

ستبقى حكاياكَ السوداءُ في دمي

ويجثمُ فوقَ سطورِها ليلٌ ظلومُ

إذا سقطَ القناعُ الذي كنتَ ترتدي

بدا أصلُ ما تخفيه أصلًا عديمُ

فدعْ عنكَ تيهَ الكبرِ إنَّ مسيرَهُ

إلى قاعِ نفسٍ بالغِ القبحِ لئيمُ

ومن يرعَ دمعَ المنكسرينَ ترفُّقًا

فذاكَ على رغمِ الليالي كريمُ

✍️بقلم أ.د.أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 04/02/2026

Time:9am

Screenshot

Leave a comment