“كَلِماتٌ مِنَ القَلْبِ”
هٰذَا الْمَساءُ
لَيْسَ مَوْعِدًا لِلْكَلامِ وَحْدَهُ
بَلْ نافِذَةٌ تَفْتَحُهَا الرُّوحُ
عَلَى ما تَراكَمَ فِيها مِنْ غَيْمٍ وَحَنِينٍ
نَجِيءُ وَفِي أَعْيُنِنا سَهَرُ الْعُمْرِ
وَفِي أَصابِعِنا رَجْفَةُ الْبِداياتِ
نَحْمِلُ ما لَمْ تَقُلْهُ الْأَيّامُ
وَما أَخْفاهُ الصَّبْرُ
وَما كَسَرَهُ الْغِيابُ
ثُمَّ نَضَعُهُ بِهُدُوءٍ
عَلَى طاوِلَةِ الْقَصيدَةِ
هُنا
لا تَكُونُ الْكَلِمَةُ زِينَةً لِلْقَوْلِ
بَلْ نَجاةً
وَلا يَكُونُ الْبَوْحُ ضَعْفًا
بَلْ شَجاعَةَ الْقَلْبِ
حِينَ يَخْلَعُ صَمْتَهُ
وَيَقِفُ أَمامَ نَفْسِهِ بِلا سِتارٍ
كَمْ مِنْ وَجَعٍ
ظَلَّ سَنَواتٍ يَطْرُقُ جِدارَ الصَّدْرِ
وَلا يَجِدُ مَنْفَذًا
حَتّى جاءَتْ لَحْظَةٌ صادِقَةٌ
فَانْبَثَقَ مِنْ حَرْفٍ واحِدٍ
نُورٌ يَكْفِي
لِيُعِيدَ لِلرُّوحِ اسْمَها
وَكَمْ مِنْ حُلْمٍ
كادَ يَذْبُلُ فِي زِحامِ الْحَياةِ
فَلَمّا لامَسَتْهُ عِبارَةٌ دافِئَةٌ
أَوْرَقَ مِنْ جَدِيدٍ
وَصارَ مُمْكِنًا
بَعْدَ أَنْ كانَ بَعِيدًا كَنَجْمَةٍ
لِهٰذا نَكْتُبُ
لا لِنَمْلَأَ الْفَراغَ
بَلْ لِنُرَمِّمَ ما تَصَدَّعَ فِينا
وَلِنَقُولَ لِلْعالَمِ
إِنَّ الْقُلُوبَ
مَهْما أَرْهَقَهَا الطَّرِيقُ
تَعْرِفُ كَيْفَ تَنْهَضُ
إِذا وَجَدَتْ كَلِمَةً تُشْبِهُها
فَيا أَيُّهَا الْجالِسُ قُرْبَ صَوْتِهِ
لا تَخَفْ مِنَ الِاعْتِرافِ
دَعْ قَلْبَكَ يَتَكَلَّمْ
فَرُبَّ سَطْرٍ صادِقٍ
أَبْلَغُ مِنْ عُمْرٍ كامِلٍ مِنَ الصَّمْتِ
وَرُبَّ كَلِمَةٍ خارِجَةٍ مِنَ الْعُمْقِ
تَفْتَحُ بابًا
كانَ الْيَأْسُ قَدْ أَغْلَقَهُ
اُكْتُبْ
كَما لَوْ أَنَّ رُوحَكَ
تَبْحَثُ عَنْ خَلاصِها الْأَخِيرِ
اُكْتُبْ
فَإِنَّ الْكَلِماتِ الَّتِي تُولَدُ مِنَ الْقَلْبِ
لا تَشِيخُ
وَلا تَسْقُطُ مِنَ الذّاكِرَةِ
بَلْ تَبْقَى
مِثْلَ دُعاءٍ خَفِيٍّ
يُرافِقُ الْعابِرِينَ
وَيُضِيءُ الطَّرِيقَ
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 09.12.2020
Time:2:00pm

Leave a comment