(البحر الطويل )
“ما لا تقوله الوجوه”
كَتَمْتُ لَهِيبَ الحُزْنِ حَتّى تَوَهَّمُوا
بِأَنِّيَ صَلْبُ العَزْمِ حُرٌّ أَبِيُّ
وَأُخْفِي جُرُوحَ الرُّوحِ خَلْفَ تَبَسُّمٍ
وَفِي الصَّدْرِ بَحْرٌ مِنْ شُجُونِيَ خَفِيُّ
إِذَا سَاءَ ظَنُّ النَّاسِ بِالْمَرْءِ أَلْبَسُوا
مَحَاسِنَهُ ثَوْبَ افْتِرَاءٍ وَهْوَ نَقِيُّ
يَرَوْنَ نَقَاءَ الرُّوحِ وَهْنًا وَمَا دَرَوْا
بِأَنَّ نَقَاءَ الصِّدْقِ مَجْدٌ سَنِيُّ
أُرَتِّبُ وَجْهِي كَيْ أُوَارِيَ لَوْعَتِي
وَفِي الضِّلْعِ جَمْرٌ لِلْأَنِينِ شَجِيُّ
وَلِي تَعَبٌ لَوْ مَسَّ صَخْرًا لَهَدَّهُ
وَأَبْكَى جُمُودَ الصَّخْرِ وَهْوَ عَتِيُّ
أُدَارِي جِرَاحِي كَيْ أُرِيحَ أَحِبَّتِي
وَأَحْمِلُ هَمِّي صَابِرًا وَهْوَ عَصِيُّ
إِذَا قِيلَ كَيْفَ الحَالُ قُلْتُ تَجَمُّلًا
بِخَيْرٍ وَفِي أَعْمَاقِ صَدْرِي دَوِيُّ
كَأَنِّيَ إِنْ لَمْ أَشْتَكِ الهَمَّ سَالِمٌ
وَإِنْ قُلْتُ مَا بِي قِيلَ: وَهْمٌ شَقِيُّ
أَبِيتُ وَفِي أَضْلَاعِ صَدْرِي مَآتِمٌ
تُرَدِّدُهَا الآهَاتُ وَهْوَ سَرْمَدِيُّ
وَكَمْ طَعْنَةٍ جَاءَتْ بِثَوْبِ نَصِيحَةٍ
وَبَاطِنُهَا غِشٌّ لَئِيمٌ دَنِيُّ
تَرَانِي البَرَايَا بَاسِمَ الثَّغْرِ ضَاحِكًا
وَفِي الرُّوحِ لَيْلٌ لِلْخَرَابِ دَجِيُّ
فَيَا رَبِّ هَذَا الْقَلْبُ أَضْنَاهُ كَتْمُهُ
وَأَثْقَلَهُ حِمْلُ الأَسَى الْمُضْنِيُّ
فَرِفْقًا بِمَنْ يُخْفِي الشَّظَايَا تَرَفُّعًا
فَمَا كُلُّ بَسَّامٍ بِعَيْشٍ هَنِيُّ
فَكَمْ وَاحِدٍ يَمْشِي وَفِي الصَّدْرِ مَأْتَمٌ
وَيَبْدُو لِعَيْنِ النَّاسِ صَلْبًا قَوِيُّ
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ01/20/2026

Leave a comment