(البحر الطويل )
“فتنةُ المحطّات”
مَرَرْتِ عَلَى وَجْهِ المَحَطَّةِ لَمْحَةً
فَضَجَّ فُؤَادِي بِارْتِعَاشٍ مِنَ السِّحْرِ
وَكُنْتُ أُمَنِّي النَّفْسَ وَهْمًا بِلُقْيَةٍ
فَأَبْصَرْتُكِ الحُلْمَ المُوَرَّدَ فِي السَّفْرِ
وَوَقْفَتُكِ العَذْبَاءُ زَلْزَلَتِ الحَشَا
وَأَلْقَتْ عَلَى أَعْوَامِ عُمْرِي يَدَ القَهْرِ
وَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ تَلَاقَتْ عُيُونُنَا
فَأَوْجَعَنِي مَا فِيهَا مِنْ صَامِتِ العُذْرِ
رَأَيْتُكِ مِثْلَ البَرْقِ مَرَّ وَخَلَّفَتْ
بِرُوحِي رَمَادَ الشَّوْقِ مُضْطَرِمَ الجَمْرِ
فَلَمْ أَدْرِ أَأَنْتِ الأُنْسُ جَاءَ مُوَدِّعًا
أَمِ الحُزْنُ أَلْقَى ظِلَّهُ قَبْلَكِ الدَّهْرِ
تَقَدَّمْتُ، لَكِنِّي تَرَاجَعْتُ رَهْبَةً
فَفِي الصَّمْتِ أَوْجَاعُ المُحِبِّينَ كَالبَحْرِ
وَفِي يَدِكِ التَّذْكَارُ يَرْتَجِفُ الأَسَى
كَأَنَّ بِهِ سِرًّا يُهَدِّدُنِي بِالهَجْرِ
أَطَلْتُ التَّأَمُّلَ فِي مَلَامِحِكِ الَّتِي
تُرَدِّدُ وَجْعِي فِي سُكُونٍ مِنَ الصَّبْرِ
وَشَعْرُكِ لَيْلٌ سَائِلٌ فَوْقَ مَنْكِبٍ
يُبَعْثِرُ فِي أَعْطَافِ رُوحِي شَذَا السِّحْرِ
وَثَوْبُكِ مَوْجٌ خَافِتُ اللَّوْنِ شَاحِبٌ
كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ تَنَهُّدِكِ العُصْرِ
وَفِي ثَغْرِكِ المَطْفِيِّ رَجْعُ تَبَسُّمٍ
يُوَارِي بَقَايَا الخَوْفِ وَالوَجْدِ وَالْكَسْرِ
سَأَلْتُكِ: أَيْنَ المَضِيُّ؟ فَقُلْتِ: مِثْلَمَا
يَمُرُّ القَطَارُ إِلَى غُمُوضٍ مِنَ القَدْرِ
فَمَالَ بِقَلْبِي البَوْحُ، لَكِنَّنِي انْثَنَيْـ
ـتُ أُلْجِمُ أَحْزَانِي وَأُخْفِيهَا بِالصَّبْرِ
وَمَرَّ القِطَارُ، وَكُنْتِ فِيهِ غَرِيبَةً
وَخَلَّفْتِ فِي عَيْنَيَّ مَوْسِمَةَ الكَسْرِ
وَلَمَّا تَوَارَى ظِلُّكِ البَاهِي انْطَفَتْ
مَصَابِيحُ ذَاكَ المَسَاءِ بِلا فَجْرِ
فَمَا زِلْتُ مِنْ يَوْمِ المَحَطَّةِ شَارِدًا
أُرَتِّبُ أَحْلَامِي عَلَى وَجْفَةِ الذِّكْرِ
أَمُرُّ عَلَى نَفْسِ الرَّصِيفِ فَيُوجِعُنِي
صَدَى خُطْوَةٍ ضَاعَتْ وَمَا عَادَ مِنْ أَثَرِ
وَأَسْمَعُ صَوْتَ القِطْرِ كُلَّمَا انْثَنَى
كَأَنَّ نِدَاهُ نَوَاحُ وِتْرٍ مِنَ الْوِتْرِ
فَيَا فِتْنَةَ المَحْطَاتِ، يَا وَجَعًا سَرَى
وَمَا كَانَ إِلَّا ثُمَّ أَوْرَثَنِي الْخَسْرِ
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 03/21/2026

Leave a comment