“يوميات سيزيف: مذكرات رجل أسطوري مع صخرة”
في عالم يعج بالتحديات اليومية، يصعب علينا العثور على قصة تبعث فينا الإلهام أكثر من قصة سيزيف، ذلك البطل الأسطوري الذي وجد نفسه مكلفًا بمهمة طويلة الأمد، تتلخص في دفع صخرة ضخمة نحو قمة تل، لتعود وتتدحرج إلى الأسفل مرة أخرى. قد يرى البعض في ذلك مأساة، ولكن دعونا نلقي نظرة على الجانب المشرق – ربما كان سيزيف أول رائد في مجال اللياقة البدنية عبر التاريخ!
لنعترف أولًا بالمهارة البدنية المطلوبة لهذا النوع من التمارين. في حين يسارع الجميع اليوم إلى الحصول على عضوية في النوادي الرياضية، كان سيزيف يمارس تمارين الكارديو وتقوية العضلات قبل أن يصبح ذلك موضة رائجة. ومع ذلك، وعلى الرغم من مجهوداته، يبدو أن سيزيف لم يحقق أي تقدم يُذكر – بالمعنى الحرفي للكلمة!
ثم نأتي إلى الجانب النفسي للقصة. يمكن للمرء أن يتخيل سيزيف، يومًا تلو الآخر، وهو يواجه نفس الصخرة، متسائلًا: “هل سيكون اليوم هو اليوم الذي أنجح فيه أخيرًا؟”، ليجد نفسه مواجهًا مرة أخرى للحقيقة المريرة لقوانين الجاذبية. إنها قصة تروي الأمل الدائم والفشل المستمر، مزيج قد يبدو مألوفًا لأي شخص حاول تعلم لغة جديدة عبر الإنترنت.
وماذا عن الآلهة التي فرضت هذه العقوبة؟ يبدو أنهم كانوا يستمتعون بنوع من الفكاهة السوداء. “لنجعله يدفع الصخرة إلى الأبد، سيكون ذلك مسليًا!” يمكن للمرء أن يتخيل الآلهة وهم يراقبون سيزيف من علٍ، يتناولون الفشار ويضحكون على محاولاته الفاشلة. ربما كانت هذه هي النسخة الأسطورية القديمة من متعة مشاهدة البرامج التلفزيونية الواقعية.
في الختام، قد تكون قصة سيزيف بمثابة الدليل الأسطوري على أن الحياة تتطلب منا الاستمرار في الجهد، حتى عندما يبدو أننا لا نحرز أي تقدم. ولكن، على الأقل، ليس علينا أن نقوم بذلك ونحن ندفع صخرة ضخمة. ففي المرة القادمة التي تشعر فيها بالإحباط من مهامك اليومية، تذكر سيزيف، واعلم أنك، على الأقل، لست مضطرًا للقيام بتمارين الكارديو الأبدية مع صخرة.
✍️بقلم الاديب الدكتور احمد الموسوي
Leave a comment