(البحر الطويل)

“على عتبةِ عامٍ جديد”

وَدَّعْنَا عَامًا تَوَلَّى وَاسْتَرَاحَ، فَذَاكَ هُوَ الخِتَامُ،

وَأَقْبَلَ عَامٌ يُنِيرُ لَنَا الدُّنْيَا، وَفِي الوَجْهِ الاِبْتِسَامُ.

تَنَادَتْ قُلُوبُ النَّاسِ لِلْخَيْرِ صِدْقًا، فَيَحْلُو الوِئَامُ،

وَنُطْفِئُ نِزَاعًا قَدْ أَضَاءَ جُرُوحًا، فَيَسْكُنُ السَّلَامُ.

إِذَا مَضَى أَمْسٌ وَخَلَّفَ فِيهِ الدُّرُوسَ، فَفِينَا العَزْمُ،

وَنَحْلِمُ بِغَدٍ لا يَخِيبُ رَجَاؤُهُ، وَفِي الصَّدْرِ الحُلْمُ.

وَنَرْفَعُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ مَشَاعِلَ تَهْدِي إِلَى العِلْمُ،

وَنَرْصُدُ فِي لَيْلِ التَّمَنِّي دَلِيلًا، فَيَسْطَعُ النَّجْمُ.

نُسَطِّرُ أَيَّامَ الجَدِيدِ بِهِمَّةٍ، وَمَا خَطَّنَا القَلَمُ،

وَنَجْعَلُ مَعَ الإِحْسَانِ صَفْحًا جَمِيلًا، فَيَكْبُرُ الكَرَمُ.

لَنَا فِي المَعَانِي اتِّسَاقٌ جَمِيلٌ، إِذَا انْتَظَمَ النَّظْمُ،

وَلَا يَسْتَقِيمُ الطَّرِيقُ إِذَا ضَاعَ مِنَّا مِيزَانُ الحُكْمُ.

وَنَفْهَمُ أَنْ لَا سُرُورَ بِلَا سَعْيٍ، فَيَصْحُو لَنَا الفَهْمُ،

وَنَسْمُو بِأَخْلَاقٍ تَحُفُّ طَرِيقًا، فَيَعْلُو بِنَا الشَّمَمُ.

وَإِنْ ضَاقَ يَوْمٌ فَالسَّمَاءُ قَرِيبَةٌ، وَفِي الرُّوحِ النِّعَمُ،

وَيَأْتِي رَبِيعُ المُنْتَهَى بَشَاشَةً، فَيَزْهُو بِنَا المَوْسِمُ.

وَنَجْعَلُ فِي الأَيَّامِ مَعْنًى يَدُلُّ الخُطَى، وَهُوَ المَعْلَمُ،

وَنُصْغِي لِنَبْضِ القَلْبِ حَتَّى يَرَى فِي الصَّدَى المُلْهَمُ.

وَنَغْتَنِمُ الفُرَصَاتِ صَفْوًا وَعَزْمًا، فَيَسْعَدُ المُغْتَنَمُ،

وَنَمْضِي إِلَى الأَعْلَى وَلَا نَرْتَضِي دُونَ مَجْدٍ، فَنَحْنُ المُتَقَدِّمُ.

وَنَسْلُكُ نَهْجَ الحَقِّ صَبْرًا وَعَدْلًا، فَيَهْدِي بِنَا المُسْتَقِيمُ،

وَنَزْرَعُ وَعْدًا فِي القُلُوبِ مُقِيمًا، فَيَبْقَى لَنَا المُسْتَدِيمُ.

وَإِنْ هَبَّتِ الأَيَّامُ بِالضِّدِّ بَغْتَةً، تَشَدَّدْ بِمَا هُوَ المُسْتَحْكِمُ،

وَلَا تَخْشَ بَابًا يُغْلِقُ الدَّهْرُ دُونَكَ، فَفِيكَ رَجَاءُ المُقْتَحِمُ.

وَلِلصَّبْرِ عِزٌّ فِي القُلُوبِ إِذَا مَا دَعَا الحَدَثُ، فَنَحْنُ المُعْتَصِمُ،

وَنَجْمَعُ شَمْلًا بَعْدَ فُرْقَةِ حَالٍ، فَيَشْتَدُّ بِنَا المُلْتَحِمُ.

نُوَازِنُ بَيْنَ الأَمْسِ وَالْغَدِ حِكْمَةً، فَيَصْفُو لَنَا المُنْسَجِمُ،

وَنَرْسُمُ وَجْهَ الجَدِيدِ بِنُورٍ، فَيَبْقَى الأَثَرُ المُرْتَسِمُ.

فَمَا مَضَى عَلَّمَنَا أَنْ نُشَاهِدَ فِي الضِّيقِ فَجْرًا، فَنَحْنُ الغَانِمُ،

وَمَا جَاءَ يَدْعُونَا لِفِعْلٍ وَعِلْمٍ، وَمَنْ صَدَقَ السَّعْيَ فَهْوَ الحَازِمُ.

وَنَفْتَحُ لِلْعَامِ الجَدِيدِ قُلُوبًا، فَيَدْخُلُ فِيهَا الفَرَحُ القَادِمُ،

وَنَلْقَى البَشَرَ بِوَجْهٍ نَقِيٍّ، فَيَحْيَا بِنَا الوُدُّ المُبْتَسِمُ.

وَنَحْفَظُ حَقَّ الصَّحْبِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَيَسْمُو بِنَا الخُلُقُ المُحْتَرِمُ،

وَنَرْتِّبُ أَيَّامَنَا بِاتِّزَانٍ، فَيَسْهُلُ فِي خُطْوِنَا المُنْتَظِمُ.

وَنَمْضِي عَلَى عَهْدِ الرِّسَالَةِ صِدْقًا، فَلَا يَنْثَنِي فِينَا المُلْتَزِمُ،

وَنُحْيِي اللَّيَالِي بِذِكْرٍ جَمِيلٍ، فَيَطْرَبُ فِينَا المُتَرَنِّمُ.

وَنُهْدِي التَّهَانِي إِذَا مَا تَلَاقَيْنَا، وَيَشْرُقُ فِينَا المُتَبَسِّمُ،

وَنَسْتَلْهِمُ الدَّرْسَ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ، فَيَصْحُو بِقَلْبٍ المُسْتَلْهِمُ.

وَنَبْنِي لِعَامٍ قَادِمٍ أُفُقًا فَسِيحًا، وَذَاكَ هُوَ المَرَامُ،

وَنَخْتِمُ بِالأَمَلِ المُشْرِقِ النَّصَّ كُلَّهُ، فَيَزْدَانُ مِنَّا الوَسَامُ.

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 12/27/2025

Time:6:pm

Leave a comment