(البحر الطويل)

“أُرَاجِعُ أَطْيَافًا”

َأَلْتُ ظِلَالَ اللَّيْلِ: هَلْ تَرْجِعُ الحُلْمُ،

فَهَمْسَ صَدَى الرُّوحِ: ارْتَقَى فَوْقَهُ النُّجْمُ.

وَنَاجَيْتُ وَجْدِي فِي السُّرُجِ فَقَالَ لِي:

يُخَاطِبُنِي صَوْتٌ، لَهُ فِي الدُّجَى وَسْمُ.

وَقُلْتُ لِقَلْبِي: هَلْ يُعِيدُكَ لِلَّقَا؟

فَقَالَ: سَكَنَّا فِي الضُّلُوعِ هُنَا العَزْمُ.

وَمَا بَرِحَتْ خُطْوَاهُ تَسْرِي بِوَاحَتِي،

فَيَهْدَأُ فِيكَ الصَّوْتُ إِنْ سَكَنَ النَّغْمُ.

أُرَاجِعُ أَطْيَافًا، وَأَسْأَلُ دَرْبَهُ،

فَيَأْتِينِي التَّذْكَارُ: فَارِقُنَا الجَزْمُ.

وَأُبْصِرُهُ فِي نُورِ فِكْرِي طَالِعًا،

وَيُومِئُ: لَا تَجْزَعْ، فَقَلْبُكَ لِي دَعْمُ.

فَأَقُولُ: مَنْ لِي بَعْدَ غَيْبِكَ هَادِيًا؟

فَيُجِيبُنِي: فِي الغَيْبِ لِي عِنْدَكَ الرَّغْمُ.

وَأَسْأَلُهُ: هَلْ يَسْتَقِيمُ طَرِيقُنَا؟

فَيَقُولُ: صَبْرٌ لِلْفُؤَادِ هُوَ الحُكْمُ.

وَأَشْكُو دِمَايَ مِنْ حَنِينٍ ضَاقَ بِي،

فَيُلْهِمُنِي سِرًّا: هُنَا لِلنُّهَى سِلْمُ.

وَيُرْسِلُ فِي صَدْرِي جَوَابًا رَاخِيًا،

وَيَحْمِلُنِي لِلسِّرِّ إِنْ أَصْدَقَ الحِكَمُ.

وَيُخْفِي أَنِينًا لَا يُرَى فِي صَمِيمِهِ،

وَيَهْمِسُ: فِي نَفْسِي لَكَ الحُبُّ وَالوَغْمُ.

وَيُدْنِي جَوَابًا كَانَ يُخْفِيهِ قَبْلُ،

وَيُهْدِينِي الأَسْرَارَ: بَيْنَكَ لِي عِصَمُ.

وَأَرْقُبُ فِي عَيْنَيْهِ وَجْدًا صَافِيًا،

وَيَقْرَأُ فِي جَفْنِي، وَلَا يَمْحُو الهَمُّ.

وَأَبْكِي، فَيَغْدُو فِي ضِيَائِي زَائِرًا،

وَيَتْرُكُنِي فِي الصَّدْرِ مَا يَنْثُرُ السَّرْمُ.

وَيَهْمِسُ: “لَنْ أَمْضِي، وَلَا أَبْقَى بَعِيدًا،

سَأَسْكُنُ فِيكَ الحُبَّ إِنْ طَالَ بِكَ الهَرَمُ.”

وَأَقْتَرِبُ الذِّكْرَى الَّتِي كُنْتُ أَلْمَسُهَا،

فَتَسْكُنُ فِي أَرْوَاحِنَا نَفْحَةُ العَدَمُ.

وَيُخْبِرُنِي: “لَا تَبْكِ، يَا صَاحِبَ الأَسَى،

فَفَرْقٌ لَنَا يَسْتَوْجِبُ الحِلْمَ وَالحَزْمُ.”

وَأَقُولُ: مَنْ يُحْيِي جَوَانِحَنَا سِوَاكَ؟

فَيَهْمِسُ: “مَنْ أَحْيَا الحَنَانَ هُوَ الرَّحْمُ.”

وَيَمْضِي، فَيَبْقَى مِنْ حَنِينِي نَبْضُهُ،

وَيَسْكُنُ فِي قَلْبِي إِذَا مَا بَدَا الخَتْمُ.

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 12/07/2025

Leave a comment